تدخل الدولة لوقف برامج أمر مُستبعد.. وعلى إعلاميى الفتنة مراجعة حساباتهم
قطر لديها عقدة نقص تجاهنا.. ودورها واضح فى المؤامرة الأمريكية البريطانية على مصر
قال الدكتور سامى عبدالعزيز، عميد كلية إعلام القاهرة الأسبق، إن قوانين الإعلام الأخيرة تُمثل انتصارًا لحرية الإعلام والصحافة فى مصر، وستقضى على عصر الفوضى الإعلامية، معتبرًا أن موقعى التواصل الاجتماعى فيسبوك وتويتر، يمثلان تهديدًا للأمن القومى المصرى.
وأشاد «عبدالعزيز»، خلال حواره مع «الدستور» بدور البرلمان فى سرعة إصدار القوانين، فى وقت يمر به الإعلام المصرى بمحنة كبيرة، وحرب من الداخل والخارج، مؤكدًا فى الوقت نفسه أن جهاز الشئون المعنوية فى القوات المسلحة قام بدور كبير فى سد الفراغ الإعلامى، ومواجهة «بذاءات» قناة الجزيرة القطرية.
وحول أداء الرئيس عبدالفتاح السيسى، قال إنه يسير بخطى ثابتة، وشجاعة يحسد عليها، فى مواجهة أزمات داخلية وخارجية.
? موجة من القوانين المُنظمة للإعلام خرجت مؤخرًا.. كيف تقيمها؟
- لا شك أن مجموعة القوانين التى ظهرت للنور تُعد الأركان الأساسية لإحداث طفرة فى الإعلام المصرى، المرئى والمسموع أو المقروء، علاوة على أن مصدر هذه القوانين كان الدستور وبنوده، بما ينظم حرية الإعلام واستقلاليته، وهذه أسس بناء إعلام جيد وبناء، لاسيما أن الاستقلالية والحرية أساس مهنة الإعلام فى جميع دول العالم، والقوانين الجديدة ستكون المُنظم الأول والوحيد للإعلام فى مصر، فالمجلس الأعلى للإعلام، سيكون المعيار والمقياس لجودة الإعلام، نظرًا لأنه سيراقب شفافية الإعلام وتمويله، مع تأكده من انضباط العمل داخل المؤسسات الإعلامية، ونجد أنه لأول مرة يُشرع لما يسمى حقوق المُشاهد، حق المُشاهد فى أن يرى مضمونًا يعود عليه بالنفع، حقه فى ألا يعتدى على قيم المجتمع أو التشهير الشخصى بالأعراض والسمعة، ثم حق المُشاهد فى أن تكون هُناك نسبة للإعلانات توازى حجم المادة المعروضة، ولو على صعيد الهيئة الوطنية للصحافة، سنجد أن الهيئة ستجعل المؤسسات القومية بين فكى الرحى، من حيث أداء دورها القومى فى النشر والتوعية، وبين دور تلك المؤسسات الاقتصادى، وهذا يُعد تحديًا كبيرًا أن تجد من يجرؤ على اقتحام وتغيير فكر تلك المؤسسات، ويواجه حجم المديونية الضخمة على تلك المؤسسات، ويحولها إلى مؤسسات هادفة للربح وليس مُجرد مؤسسات صحفية.
? أزمة ارتفاع أسعار الطباعة تهدد الصحافة الورقية بالتراجع.. كيف يمكن مواجهتها؟
- لاشك، أن ارتفاع أسعار الطباعة من شأنها أن يؤثر بشكل كبير على مستقبل الصحافة الورقية، يجعله يُعانى بشكل كبير فى الفترة المقبلة، ويصيبه بحالة من التراجع الكبير فى التوزيع، وأن كان سلاحًا ذا حدين، حيث سيجبر تلك الصحف على إعادة التطوير من نفسها بشكل سريع، ويجعل هناك صحفًا على وشك الإغلاق بعد أن كان لا يقرأها سوى العاملين فيها، لذلك هذه الأزمة - من وجهة نظرى - ستُجبر تلك الصحف على إعادة رشاقتها والتجديد من أدواتها بشكل سريع، وهو ما بدأ يحدث فى عدد من المؤسسات القومية مثل الأخبار والأهرام، لكنه لن يتسبب فى انقراضها كما يردد البعض، ولن ولم تنقرض وسيلة إعلامية أبدًا.
? المواقع الإلكترونية وأزمة تقنين أوضاعها.. هل تنهى القوانين الجديدة تلك الحالة؟
- يجب أن نعلم أن مصر ليست أول دولة تضع قوانين تسير عليها المواقع الإلكترونية، وسبقنا فى هذا العديد من الدول، العربية منها والغربية، وهى قوانين مُنظمة وليست مُقيدة، فى الوقت الذى تمثل فيه تلك المواقع خطرًا كبيرًا على الأمن القومى المصرى، من حيث خلق مناخ سئ وتعكير للمزاج العام، وخلق حالة من الاستفزاز والاستقطاب يهدد استقرار الدولة، ودخول الدولة هنا لصالح تلك المواقع على عكس المتداول، حيث يحميها من القرصنة والخسائر، ويمنحها فرصة تحقيق أرباح كبيرة.
? هل تنطبق نفس الخطورة التى تمثلها المواقع على أكثر مواقع التواصل الاجتماعى؟
- بالتأكيد، تمثل مواقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك وتويتر» خطرًا داهمًا بجانب المواقع الإلكترونية، لاسيما أنها تمثل المُتنفس للعديد من فئات الشباب الذين يمثلون أغلبية الشعب المصرى، بل تمثل خطرًا أكبر، ومن وجهة نظرى أن الأمن المعنوى والنفسى أخطر بكثير من خطر الإرهاب والحروب والحدود.
? لماذا هُناك حالة من القلق لدى العاملين فى «ماسبيرو» بعد تلك القوانين؟
- أمر طبيعى ومنطقى للغاية أن تكون هناك حالة من الترقب والقلق لدى العاملين فى ماسبيرو، لاسيما أن أغلب أصحاب المناصب فى المبنى لا يستحقون المنصب، بل لا يصلحون أساسًا للعمل الإعلامى ولا علاقة لهم به، وأغلبهم دخل تلك المؤسسة العريقة عن طريق القرابة والعلاقات الشخصية وليس الكفاءة أو المهنية، وهم مجرد موظفين فقط، علاوة على أن بعضهم اعتبر وجوده فى المنصب حقًا مُكتسبًا لن يستطيع أحد إزاحته منه، لذلك لن تجد شخصًا مهنيًا دخل المهنة بطريق شرعى وليس ملتويًا وقادرًا على العمل الحقيقى خائفًا.
? هل تضع تلك القوانين نهاية لعصر الفوضى الإعلامية؟
- لاشك، القوانين التى أقرها البرلمان مؤخرًا ستضع كلمة النهاية لعصر الفوضى والتخبط الذى شاهدته المهنة الفترة الأخيرة، وبدرجات كبيرة، ولكننا بحاجة إلى وقت كبير، لأن من اعتاد على شيء من الصعب تغييره وتعديله بسهولة وفى وقت قصير، لأنه على سبيل المثال القوانين ستحدد نسبة المُشاركين والمُساهمين فى المؤسسات، وستقضى القوانين على فوضى البحوث ومعايير المُشاهدة، لأن تلك القياسات مٌغرضة وغير مهنية، وتعبر عن رأى رأس المال المالك لتلك المؤسسات وليس النسب الحقيقية.
? لماذا خرجت بعض الأصوات المُعارضة للقوانين فى فترة إقرارها؟
- من وجهة نظرى أنه أمر يثير الدهشة، ولم أر وجهة نظر من قبل المُعارضين للقانون جديرة بالاهتمام أو الرد عليها، وجميع ما يردده هؤلاء لا يتفق مع تفاصيل القانون، حيث سيحمى القانون حرية الصحافة والمهنة، ويمثل نقلة نوعية للجماعة الصحفية، وأغلب المُعترضين لم يقرأوا القانون من الأساس، بل إن أغلبهم جاء اعتراضه لأنه لم يظهر على الساحة أثناء المُناقشة.
? أين دور مجلس نقابة الصحفيين من تلك القوانين.. وما أزمة المجلس من وجهة نظرك؟
- أزمة مجلس نقابة الصحفيين الحقيقية تكمن فى أنه لايدرك الوضع السياسى والمأزق الذى تمر به البلاد، وبعضهم انخرط فى العمل السياسى بعيدًا عن دورهم الرئيسى فى خدمة المهنة والصحفيين، لذلك عليهم أن يتداركوا موقفهم سريعًا، وأن يعود إلى أولوياته ودوره فى المهنة فقط بعيدًا عن العمل السياسي.
? هل ترى أن هناك تهديدًا لسقف الحريات فى الإعلام بعد وقف عدد من البرامج لإعلاميين؟
- أمر مُستبعد، بل مستحيل أن يكون هناك تدخل من قبل الدولة فى وقف برامج أو التضييق على الإعلاميين، بل إن هُناك عدداً من الإعلاميين وجد أنه يمر بحالة من الجمود والرتابة فى عمله، ما دفعه للتوقف والعودة إلى قواعده لمراجعة حساباته. الأمر نفسه ينطبق على بعض الإعلاميين دُعاة الفتنة، حيث عليهم التوقف فورًا، والتركيز على مصلحة الوطن، وهُنا أرى أنه لايجب ربط إعلام الفتنة بأشخاص، حتى لا يصابوا بداء الغرور وتضخم الذات، بل علينا محاسبة المؤسسات التى تسمح بظهور مثل هؤلاء، ولعلى أذكر أن مصر الدولة الوحيدة التى تجد فيها برامج تحمل نفس اسم المذيع أو الإعلامى.
? هل هُناك أزمة شفافية فى مؤشرات استطلاع الرأى التى تجرى فى مصر؟
- بالتأكيد، أزمة كبيرة للغاية، حيث هناك مؤسسات ذات طابع أكاديمى، ومراكز بحوث إعلامية مُستقلة، وإن كان ذلك لا يخلو دائمًا من القرصنة والتمويل والمصالح ذات الشك.
? لماذا لا تمتلك مصر منصة قادرة على مواجهة آلة الحرب الإعلامية عليها من قناة مثل «الجزيرة»؟
- لوجود أزمة حقيقية فى التمويل ورأس المال، وغياب الكوادر القادرة على ذلك، وإن كنت لدىَّ طاقة أمل فى عدد من القنوات الإخبارية التى ظهرت على الساحة مؤخرًا، والجزيرة بالتحديد ظهرت فى وقت لم تكن على الساحة غيرها، وإن كانت سياسة القناة بدأت مهنية، فى وقت وجدت فيه تربة خصبة تعمل عليها فى مصر، من حيث التضييق وكبت الحريات، إلى أن ظهرت عدد من الفضائيات التى مثلت البديل المُحترف فى مواجهة الجزيرة وإن كان على استحياء، لذلك علينا سريعًا تقوية أذرع الإعلام المصرى، وأن تمتلك تلك الأذرع وكالات أنباء وشبكات مراسلين فى جميع ربوع العالم، لتغطية جميع الأحداث.
? هل ترى أن إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة نجحت فى سد فراغ الإعلام المصرى؟
- بالتأكيد، نجحت نجاحًا ساحقًا يُحسب لها، بل إن إدارة الشئون المعنوية وصلت إلى درجة من الحرفية والمهنية فى مواجهة الحرب الإعلامية على مصر، نظرًا لأنها تمتلك التقنيات والدعم والإمكانيات الدقيقة، وأسهمت الشئون المعنوية فى تقوية شوكة الإعلام المصرى، ووفروا مادة جيدة للإعلام المصرى يبنى عليها.
? لماذا كل هذا العداء القطرى للدولة المصرية؟
- قطر حالة يجب أن تدرس، والغريب هنا أن قطر كانت فى الماضى تُهاجم الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من وجود أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى المنطقة داخل قطر، إلا أن النظام القطرى كان يتكفل بالصرف على حوالى 36 ألف ضابط وجندى من القوات الأمريكية داخل القواعد الأمريكية فى قطر، ما أجبر أمريكا على السكوت، وفيما يخص الشأن المصرى، أعتقد أن قطر لديها عقدة نفسية بل عقدة تقزم ناحية مصر، وشعور بالضآلة يجعلهم يحقدون على دولة كبيرة بحجم مصر، حتى أذكر أن القطريين كانوا يرددون دائمًا أن لديهم أموالًا تكفيهم حتى يوم القيامة، ولكن ليس لديهم تاريخ وحضارة بحجم مصر، ومن وجهة نظرى أن الجزيرة تشارك فى المؤامرة الأمريكية البريطانية على مصر، حيث يمثل الإنجليز العقل، وتمثل أمريكا القوة.
? على ذكر المنطقة العربية.. كيف ترى حالة التراشق بين مصر والسعودية مؤخرًا؟
- الأزمة بين مصر والسعودية أزمة قشور لم تصل إلى الجذور، بدليل عدم خروج بيان رسمى موجه ضد مصر والعكس، وكل ما يتردد فى هذا الشأن محض شائعات، وعلى الإعلام المُتطوع وغير المسئول التوقف فوراً عن حالة التراشق، لأنه المسئول الأول عن اندلاع الأزمة الحالية التى لا تتجاوز كونها سحابة صيف ستمر سريعًا، وأن تُترك الأمور لقيادات الدولتين فى التعامل مع الأزمة.
? هل تؤيد ترشح الرئيس لولاية ثانية.. أم ترى أن تلك القرارات الأخيرة أثرت فى شعبيته؟
- الحديث عن انخفاض شعبية الرئيس محض هُراء وافتراءات، شعبية الرئيس فى تزايد مستمر، بل إن تباينها يعبر عن مدى وعى وإدراك الشعب المصرى، علاوة على أن الرئيس السيسى يتميز بنظافة اليد والضمير والقيادة والشجاعة التى تؤهله لقيادة البلاد فى فترة ولاية ثانية، ولديه مشروعات تستطيع أن تنقذ مصر من عثرتها، وأتوقع أن يدفعه الشعب ويختاره لفترة ولاية ثانية عن ثقة وأمل فى قيادته، مثلما أجبره فى البداية على الترشح للرئاسة على عكس رغبته، ولكنه قبل من أجل الشعب المصرى.
دعوات بعض المقيمين فى الخارج عن تحركات
فى 25 يناير المقبل.. كيف تراها؟
دعوات مشبوهة المصدر، ولاسيما أنه لا يوجد مبرر لخروج المصريين إلى الشارع مرة أخرى بعد أن تعلموا الدرس، وقاموا بثورتين فى غاية الضرورة، وجموع الشعب المصرى حاليًا يبحثون عن الاستقرار ولقمة العيش وليس التوتر والغضب غير المبرر ودون سند.