من ينتصر في معركة نقابة الصيادلة والصحة؟ الصيادلة مستمرة في تصعيد قضيتها مع الوزارة مطالبة بتسعيرة للدواء وهامش ربح للمنتج المحلي وتوفير الأدوية الناقصة، والصحة تمشي في الاتجاه المعاكس تبرر وتُصرح بالتهدئة حينا، وحين آخر تزيد من اشتعال الموقف، الاثنان "الصحة والصيادلة" خاسران، لكن الخسارة الأكثر في صفوف المرضى المضارون بنقص الدواء وغلائه ووقف صرفه 6 ساعات يوم 15 يناير المقبل، بقرار الصيادلة احتجاجا على موقف "الصحة" في الأزمة.
ساعة الصفر للأزمة تقترب، عد تنازلي لبدء قرار إضراب الصيادلة، القرار خطير واتخذته نقابة الصيادلة احتجاجا على الأوضاع القائمة المتعلقة بارتفاع أسعار الدواء وعدم توفره على حد ما جاء في بيان النقابة الذي أكد أن الجمعية العمومية الطارئة اتخذت قرارا بغلق 50 ألف صيدلية لمدة 6 ساعات 15 يناير المقبل ولمدة أسبوعين، على أن يتم تمديد الإضراب بصورة تامة حال عدم الاستجابة لمطالب الصيادلة، أكد البيان على ضرورة أن يتضمن القرار الصادر تحديد نسبة هامش ربح الصيدلي بنسبة 25% للمحلى و18% للمستورد، بجانب إلزام الشركات بسحب الأدوية منتهية الصلاحية وحل أزمة نواقص الأدوية وتوفيرها بالصيدليات،.. وهل يحدث ذلك؟
ويرد الدكتور محمد حسن خليل، رئيس لجنة الحق في الصحة، كل الأمور واردة، ويؤكد أن أي قرار في حق المواطن المصري، وتابع: "قرار ارتفاع أسعار الدواء لأكثر من مرة اضر كثيرا المواطن " وأضاف، كان من الأجدى أن يتم مشاركة الشعب في ذلك القرار ولو عبر عقد مؤتمر جماهيري كبير لوضع حل لمشكلة الدواء ووضع سياسات دوائية صحيحة ترضي جميع الأطراف، ولكن الحكومة ممثلة في وزارة الصحة لم تفعل ذلك وهو الأمر الذي أغضب الصيادلة، في وقت ترتفع فيه أعباء الظروف الاجتماعية على المواطن المصري وعلى قطاع الصيادلة في ظل المشاكل التي تجتاح ذلك القطاع من نقص في الأدوية ورفع سعرها بصورة غير مبررة.
وأضاف خليل أن فكرة وجود صوت أعلى من صوت المريض المصري الذي يعد حق مهضوما وسط كل تلك الزيادات في الأسعار أمر غير مبرر من الحكومة وهو ما تحاول نقابة الصيادلة تبريره عن طريق استخدام حقها المشروع والسلمي في الإضراب على حد وصفه.
ولفت خليل إلى أن الإضراب هو الحل الأخير لأي مشكلة وهو قانوني ومن حق أي فئة بالعالم وفق القانون والدستور، حيث أنه يعد وسيلة تعبير عن الرأي لتوضيح أن الوضع الذي تضعه وزارة الصحة يستحيل بقاؤه، مشيرا إلى أن الإضراب الجزئي لن يمنع حق المريض وأو يقيده حيث أن الإضراب لا يشمل حالات الطوارئ التي تحتاج إلى مساعدة طبية.
ورأى الدكتور مصطفى الوكيل وكيل نقابة الصيادلة ورئيس اللجنة المركزية لتنظيم الإغلاق الجزئي للصيدليات، أن قرار الإضراب الجزئي الذي يجري بدء تنفيذه يوم 15 يناير الجاري حال عدم التجاوب مع مطالب الصيادلة يأتي كنوع من الاعتراض على سياسة وزير الصحة فيما يتعلق بسياسته المتصلة بملف الدواء، وخاصة بعد تزايد مشاكل الدواء بشكل كبير منذ فترة توليه الحقيبة الوزارية بداية من التسعير العشوائي للدواء، ومرورا بنقصه في الوقت الذي يعد فيه الدواء خطا أحمر لأنه جزء من الأمن القومي المصري على حد وصفه.
وصف الوكيل الاضراب المزمع بالإضراب الناعم، الذي يهدف إلى وضع نقطة فوق الحرف في مسألة تسعيرة الدواء بين الصحة والصيادلة بدون خسائر تلحق بالطرفين، وقال: إن قرار الإغلاق الجزئي للصيدليات من أجل المواطنين والصيدليات ولا يضر بالحالات الطارئة حيث يتم مراعاة م الحالات الصحية الخطرة، وتابع: "الإضراب ضرورى ويأتي حتى تستطيع الصيدليات تقديم الخدمة للمريض ويجد المحاليل الطبية متوفرة وبسعرها الرسمي وللقضاء علي المحتكرين وتجار السوق السوداء، وشركات الدواء التي ترفع السعر بصورة مبالغ بها ولتشجيع الدواء المصري والذي تم تهميشه بقرارات التسعيرة المتعاقبة لمصلحة المنتج الأجنبي".
وقال الوكيل: إن مطالب الصيادلة تتلخص في تشكيل لجنة لدراسة الأزمة وإعادة تسعير الأدوية تسعيرا عادلا، وأن تلكون تلك اللجنة مكونة من ممثلين نقابة الصيادلة ولجنة الصحة بالبرلمان هذا بجانب خبراء في التسعير من لجنة التسعير بالإدارة المركزية للصيادلة.
فيما توقعت النائبة إلهام المنشاوي عضو لجنة الصحة بالبرلمان، نجاح لجنة إعادة تسعير الدواء في حل الأزمة قبل بداية موعد الإضراب وهو ما يعطي فرصة جيدة لاحتواء أزمة الصيادلة، لافتة إلى أنه تم بالفعل إعادة تسعير عدد كبير من الأصناف، مؤكدة أنه تم بالفعل رفع هامش الربح بالنسبة للصيدليات وفقا لقرارات التسعير التي وضعتها اللجنة والتي وصلت الى 15? بالنسبة للصنف الدوائي المحلي و20? بالنسبة للمستورد، وجار الانتهاء تسعير عدد كبير من الأدوية.
وأكدت المنشاوي، أن هامش الربح مناسب حلال الفترة الحالية لأن الأزمة الخاصة بتسعير الأدوية أزمة قديمة حيث لم يتم إجراء تسعير دواء منذ فترة كبيرة ويحتاج إلى إصلاحات للوصول إلى السعر المناسب وهو ما يتم العمل عليه حاليا من خلال الجهود من قبل وزارة الصحة والنواب عبر خطة زمنية قصيرة وطويلة الأجل.