الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

انفراد.. الوثائق السرية لتأسيس التنظيم العسكري للإخوان

انفراد.. الوثائق السرية لتأسيس التنظيم العسكري للإخوان
حين خرج بيان ما يسمى «علماء الكنانة» ليشرعن لعمليات العنف المسلح فى مواجهة الدولة، لم يكن ذلك اعتباطًا أو بداية داخل جماعة الإخوان، إنما كان مؤشرًا لتاريخ طويل فيما يسمى فقه المواجهة، الذى أجاز ذلك فيما بعد لتلك المجموعات حمل السلاح والقتال، حتى إنه فى يناير 2015، دعا ثلاثة من أعضاء لجنة إدارة ا?زمة الإخوانية إلى اجتماع، وساعتها أقروا فيه أهمية تحول الجماعة لاستخدام العنف كخيار استراتيجى، وقاموا باعتماد مجموعتين هما «العقاب الثورى»، و«جبهة المقاومة الشعبية».

لكن ما يشار إليه وله أهمية، أن خيار تشكيل جناح عسكرى للتنظيم، كان موجودًا فى عقل قيادات الجماعة، ونوقش بالفعل فى أحد اجتماعات مكتب الإرشاد أيام مبارك، وقام التنظيم بتشكيل نواته، إلى أن أحداث الثورة المتتالية، عجلت بظهور تلك المجموعات قبل اكتمال إعدادها.

لعل ما سبق هو مقدمة فقط لما يمكن أن نعرفه تفصيليًا عن تلك اللجان والمجموعات، وكيف تشكل التنظيم الدولى، وما هى خططه القديمة والمستقبلية، وكيف بدأت الخطوات الأولى لتشكيل هذا التنظيم العالمى الموحد، وبعدها كيف أسهم فى دعم التنظيم ماديًا وسياسيًا وعسكريًا.

لن يكون حديثنا إجمالًا هو مجرد رأى أو تحليل، إنما هو عرض لمجموعة من الوثائق طرفنا، هى شارحة بكل دقة لما يجرى ليس فى مصر وحدها، بل فى كل العالم، لهذا التنظيم الأخطبوط.

فى 13/8/ 1988، أرسل عدد من قيادات التنظيم الدولى، ومنهم (م.أ) رسالة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان، القائد للتنظيم العالمى، حول النقص فى بناء الجماعة، قالوا فيها، إن هناك نقصا فى الأهلية، كما نقص فى الشرعية لقيادات التنظيم، فاستخلف المرشد حسن الهضيبى أحد العناصر، إلا أنه اعتذر ثم قيل إن البعض اقترح عليه اسماً آخر فرأى أنه سيتحمل العبء بشرطين، ألا يكون مرشداً وألا يعلن عن اسمه، ويبدو أنه لم يرغب فى تولى المنصب عن طريق الاستخلاف، وأطلق عليه البعض (المرشد الخفي)، فكانت بدعة رفضها الكثير، ثم فوجئنا بالسيد عمر التلمسانى قد عين مرشداً باعتباره أكبر الأعضاء سناً، وهناك من أحجم عن مبايعته، لأن القرار لم يتمشى مع نصوص القانون الأساسى للجماعة، على أن أسوأ ما فى القضية وأبعدها أثراً، هو منطق الواقع، الذى يستعمله ويحتج به، الذين حاولوا إيجاد كيان للجماعة فى وقت الكوارث، وكان من الطبيعى أن يتصرفوا وفق تكوينهم الفكرى، وكان غالبيتهم من أعضاء (النظام الخاص)، ولذا فقد لجأوا إلى أساليبه، وبدأوا فى تجميع العناصر على أساس تعاليمه، ورأوا بعد فترة أن يضعوا ما شاءوا من لوائح، وكل ذلك جرى باسم (الأمر الواقع)، بحجة أنهم وحدهم أصحاب الفضل، وكان طبيعياً أن يستمروا فى تطبيق هذه السياسة القاصرة، وتجميع الإخوان وفق المنطق العسكرى، وهذه الرسالة تشرح وتفسر الحقيقة.

هذه الوثيقة المهمة التى نعرضها اليوم، ستكون كاشفة للحقيقة، وهى الجانب العسكرى الخفى لجماعة الإخوان، وكيف سيطر القطبيون على مقاليد التنظيم العالمى بالكامل، وكيف أنهم خلقوا خلايا مسلحة داخل الجماعة. 

يقول كاتب الرسالة (م.أ) من المؤسف أن يسمع كاتب هذه السطور ممن عين مرشداً لأنه أكبر الأعضاء سناً، أن الجهاز الخاص، هو أصل فى دعوة الإخوان ثم نسمع فى نفس الجلسة، من أخ هو من الصفوة فى الإخوان، وهو رئيس الكتلة البرلمانية الإخوانية، أن الجهاز هيكل اقتضته الظروف، وفى نفس الجلسة، من إخوة متبوئين مقاعد القيادة، كلام من نفس القبيل، لماذا لم يختاروا أكبر الأعضاء سناً من بينهم؟ لماذا لم يرجعوا إلى لوائحهم الجديدة ونظمهم التى سنوها بأنفسهم؟ أهو شعور بالإثم، لأنهم خالفوا النظم التأسيسية واللوائح.

تساءل كاتب الرسالة، من الذى سيحاسب مكتب الإرشاد على أنهم وضعوا دستوراً جديداً، ونظاماً أساسياً جديداً، لأنه حين تتغير الأوضاع السياسية فستنتخب هذه الهيئة من المناطق والأقاليم، لتكون صاحبة الكلمة العليا فى اختيار المرشد العام، ولا ينفع أن يقولوا لنا إنهم (مفوضون) بالعمل، ومسئولون أمام أنفسهم وضمائرهم، وأن الله اختارهم فى مواقعهم، وهذا ما لا يقبله منطق الإسلام نفسه.

بالنسبة للأهلية، فقد كتب القيادى محمود أبو السعود، يقول: المقصود فى هذه النقطة هو وجود نقص فيما تتطلبه الدعوة فى هذه المرحلة، من كفايات أخرى غير متاحة لهم، ورغم ذلك لا يستعينون بالآخرين، ثم يجأرون بأعلى أصواتهم شاكين أنهم دعوا صاحب كل قلم ورأى فلم يستجب لهم أحد، وأنهم دعوا من يريد أن يساهم فى الصرح الفكرى فلم يجدوا، والحقيقة أن قادة الجماعة الحاليين قد اقتنعوا بشرعية وجودهم ونظامهم، وظنوا أن غيرهم ملزم بالاقتناع بها، وبالتالى وضعوا أنفسهم فى موقع صاحب الأمر والنهى فى الدعوة، حتى فيما يتعلق بالشكليات، ومن لم يتصرف بما يريدونه، يقولون عليه آثم مفارق الجماعة.

يؤكد كاتب الرسالة، أن القضية ليست تشكيل خلايا ونظامًا خاصًا، بل تطورت فى جوهرها من معركة فكرية إلى غيرها من المعارك الأخرى، مضيفًا أن القيادة طلبت منهم أن يسلموا أنفسهم للجماعة، وذلك مؤلم لأنه أقرب إلى الهزل وليس منطقياً، بل ويعكس طريقة تفكير هذه القيادة، وهو منطق قادة الجناح العسكرى للتنظيم.

يطالب كاتب الرسالة باستكمال النقص، والرجوع إلى الهيئة التأسيسية، والنظام الأساسى من أجل اختيار قادة جدد، بعيداً عن القيادة الحالية المتمسكين بالشرعية، أعضاء النظام الخاص.
وفى وثيقة أخرى، باسم (الهدف من إنشاء الموحد) أى التنظيم العالمى الدولى للجماعة، فإن الهدف من بناء هذا الكيان هو استثمار وجود العناصر الموجودة عالمياً، وعلى هذا فإن المحاور التى يدور عليها عمل التنظيم الدولى هى:

? محور التعريف بجماعة الإخوان، وتكليف مجموعات بطباعة كتب الجماعة وتوزيعها فى موسم الحج، وإرسالها للأقطار المختلفة، وعمل المحاضرات هناك، وإقامة الرحلات العامة، والمخيمات الموسمية.

? محور الانتقاء، واختيار آحاد من الشباب وتربيتها تربية (خاصة) لتكون طلائع للتنظيم، وركائز العمل المنظم الحركى.

? محور التأصيل: وهو تأصيل خط الجماعة فى الساحة، والتركيز على دعم اجتهادات قادة التنظيم فى بقية الساحات والدول المجاورة لمصر.

? محور تحقيق علامة التابع بالمتبوع، وجعل الأقاليم عبارة عن روافد للكنانة تمدها عند الضرورة بما يحال بينها وبين مواصلة العمل، وتأخذ من مصر التوجيه والإشراف.

ذكرت الوثيقة، أن الصف الأول الذى يدير التنظيم الفلسطينى كلهم تم تربيتهم فى الكويت، وأن الجماعة نجحت فى إيجاد نواة للعمل الحركى فى البحرين، وقطر، وعمان (يطلقون عليها المناطق الشمالية)، وفى جنوب الفلبين، وفى الإمارات، السنغال، وفى فولتا العليا، وفى ماليزيا، وفى موريشيوس، ونيجيريا، وموريتانيا، وتايلاند.

أكدت الوثيقة، أن هناك محورا يسمى الشرقى، فى السعودية، وأن قيادة التنظيم تدير المناطق الشمالية، والجنوبية بإفريقيا من جدة، والرياض، والمدينة بالمملكة العربية السعودية.

كما أشارت إلى وجود قيادات أخرى فى الكويت، وعمان، وتحديدًا مدينة الزرقا (لاحظوا أن أبو مصعب الزرقاوى من نفس المدينة) وكذلك فى صنعاء، وفى الجزائر العاصمة والصحراء المغربية.

ركزت الوثيقة على عمل جماعة الإخوان فى صعيد مصر، وذكر فيها، أن الذين أسسوا العمل الحركى كانوا هم الأوائل الذين تلقوا تدريباتهم بـ «إربد» بالأردن بمعسكرات الجماعة، كما أشارت إلى معسكرات أفغانستان، موضحة أن عددهم كان 47 عنصرًا، يخضعون لإشراف القاضى الأفغانى محمد أمين، والقائد حكمت يار، وكذلك سياف عقب خروجه من السجن.

رد كاتبو الوثيقة على ضعف وضع الجماعة فى عمان، وقالوا إن وضعها يختلف عن بقية دول الخليج، وأن البناء التنظيمى بها قليل للغاية، وأن الأخ أبو مصطفى، تلقى تكليفاً أنه يدير مجموعات الجماعة بعمان، عن طريق البحرين، واقترحوا: أن تتولى مصر الإشراف على عمان بصورة مباشرة، عن طريق (الدكتور)- اسم حركي-، وتحديد لقاء فى أوروبا وليكن فى باريس لترتيب مثل هذه الأمور.

ذكرت الوثيقة أن هناك دوائر تنظيمية، تم تشكيلها داخل مصر لغير أبناء وادى النيل، سواء من آسيا أو إفريقيا، لا يعرفها سوى الأخ (ليث) اسم حركي-، وهذا الأمر تم بالاتفاق مع القنوات التنظيمية، لمسئوليهم فى بلادهم، والمندوبين فى مصر.

رشحت الوثيقة عنصرًا يكون على رأس المشرفين على العمل الميدانى، واستخراج رأى المشرفين على العمل من نفس أقاليمهم، ومدى مطابقة الموقع لمواصفات العنصر، مع إعطاء وتوفر الخلفية الخاصة بالعمل، مع دراسة النواحى الأمنية قبل الشروع فى القبول.

وأرفقت الورقات مخططًا تنظيمياً لطريقة العمل ما بين المناطق سواء الشمالية أو الجنوبية وغيرها، شملت كيف سيتم الانتقال ما بين المناطق، وكيفية عمل مشرفى المجموعات والمنح التى تجرى بين المناطق. لعل هذه الوثيقة المهمة، إنما لتؤكد ما أشرنا إليه من قبل، وهو أن جماعة الإخوان هى جماعة عسكرية من البداية، ومهما تحولت وتحورت فإنما هى مرحلة لتعود فيما بعد إلى سيرتها الأولى.

يذكر أن موسوعة جماعة الإخوان ذكرت أن النظام الخاص لجماعة “الإخوان المسلمين” أو التنظيم الخاص أو التنظيم السرى لجماعة الإخوان المسلمين، هو «جيش (وحدة عسكرية)» ونظام عسكرى أسسته الجماعة فى عام 1940 وهدفه بحسب محمد مهدى عاكف “إعداد نخبة منتقاة من الإخوان المسلمين للقيام بمهمات خاصة والتدريب على العمليات العسكرية ضد العدو الخارجى ومحو الأمية العسكرية للشعب المصرى فى ذلك الوقت، حيث كان كل فرد يمكنه دفع عشرين جنيهًا ليستطيع التخلص من الخدمة العسكرية.

وبحسب «محمود عبدالحليم» فى كتابه “الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ” قام النظام الخاص من أجل “محاربة المحتل الإنجليزى داخل القطر المصرى والتصدى للمخطط الصهيونى اليهودى لاحتلال فلسطين”، وقد عهد “حسن البنا” بقيادة النظام الخاص إلى صالح عشماوى، وكان آنذاك وكيلاً للجماعة. وحظى محمود عبدالحليم بمساحة تنفيذية واسعة فى بداية إنشاء هذا التنظيم، وقال عن ذلك: “ عند مباشرة عملية الإنشاء وجدت نفسى أشبه بالعضو المنتدب لهذه القيادة”، فقد كان مندوبًا عن الطلبة فى القاهرة، واستطاع أن يجعل من الطلاب العنصر الأساسى فى تكوين هذا التنظيم العسكرى الذى تم تقسيمه لمجموعات عنقودية صغيرة لا يعرف بعضها البعض، مع تلقينهم برنامجًا إيمانيًا وروحيًا مكثفًا، إضافة إلى دراسة مستفيضة للجهاد فى الإسلام، وكذلك التدريب على استعمال الأسلحة والأعمال الشاقة والمبالغة فى السمع والطاعة فى المَنشَط والمَكرَه وكتمان السر. غير أن “محمود عبدالحليم” ترك هذه المسئولية بعد أن عهد إلى عبدالرحمن السندى بها بسبب انتقاله للعمل فى “دمنهور” فى 16/6/1941 م. فى عهد جماعة الإخوان الآن، أعيد تشكيل النظام الخاص عام 95، بنواة تم تدريبها فى غزة، وتشكل عقب ثورة 30 يونيو العديد من المجموعات المسلحة، كان آخرها هى (حسم). «أ.هـ».
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة