أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، إدراج الإرهابى المصرى والقيادى بتنظيم القاعدة «إبراهيم محمد صالح البنا» المكنى بـ«أبى أيمن المصري»، على لائحة «التصنيف الخاص للإرهاب الدولي»، وحددت مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلى بتفاصيل عن مكان وجوده، بعد أن انخدع العالم كله بخبر مقتله فى اليمن، وهو ما تبين أنه غير صحيح.
ففى منتصف أكتوبر 2015، تصدر مانشيت «مقتل القيادى البارز فى القاعدة إبراهيم البنا فى غارة جوية جنوب اليمن»، الصحف والمواقع الإخبارية والقنوات التليفزيونية، نقلًا عن وزارة الدفاع اليمنية بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية.
ويفرض الإدراج فى التصنيف الخاص للإرهاب الدولى فى الخارجية الأمريكية، حظر جميع أموال وممتلكات «البنا» الواقعة ضمن صلاحيات الولايات المتحدة أو على أراضيها، إضافة إلى منع أى شخص يوجد على الأراضى الأمريكية من التواصل معها أو محاولة دعمها أو إجراء أى تبادل مالى معهما.
وبعدها بساعات قليلة خرج أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، عن صمته ليشن هجومًا على تنظيم «داعش»، فى كلمة أصدرتها مؤسسة «السحاب» الإعلامية، الناطقة باسم التنظيم، تحمل عنوان «رسالة لأمتنا: لغير الله لن نركع»، يقول فيها: «كأن رضا أمريكا هو المقصد أو طريق النصر فى الجهاد، وكأن القاعدة صارت مُجرمة؛ لأنها تعادى أمريكا وأعوانها الفاسدين فى ديارنا، وكأن أمريكا لا تبيد المسلمين قبل نشأة القاعدة وبعدها».
وعرض مع الرسالة المجازر التى شنتها أمريكا ضد المسلمين مثل إبادة نحو 5 ملايين فيتنامي، وإلقائها قنبلة ذرية على اليابان، وقتلها نحو 60 ألف ألمانى فى هامبورج فى ليلة واحدة، وغيرها.

من هو إبراهيم البنا؟
«البنا» أو «أبوأيمن المصري» هو مسئول الاستخبارات الأول فى القاعدة، وحاصل على ليسانس شريعة وقانون من جامعة الأزهر، وتقيم أسرته فى مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، ولديه 4 أشقاء ذكور، لكن علاقته بهم انقطعت تماما منذ سافر إلى اليمن عام 1993، حيث عمل مدرسا، ولم يعد إلى مصر منذ ذلك الحين.
وقبل سفره بأيام قليلة، اعتنق «البنا» فكر جماعة «الجهاد الإسلامي» المصرية، وبعدما سافر إلى اليمن انضم بشكل رسمى لـ«القاعدة» بين عامى (1996- 1998)، بعدها ترقى فى المناصب حتى أصبح مسئولًا عن التدريب والاستخبارات.
ويرجح البعض أن يكون سبب سفره من مصر عام 1993، هو الهرب من ملاحقة الشرطة المصرية لأعضاء تنظيم الجهاد الإسلامى وطلائع الفتح الذى تم تأسيسه عام 1992، بعد أن بدأ التنظيم فى تنفيذ هجمات انتقامية ضد النظام المصري، أشدها كان اغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي.
وانتقل «أبوأيمن» من جماعة الجهاد الإسلامى إلى تنظيم القاعدة الإرهابى بعدما تأسس على يد زعيمه أسامة بن لادن، وشغل منصب مسئول الجناح الإعلامى لما يسمى بتنظيم القاعدة فى جزيرة العرب، وهو يعد أهم مؤسس لفرع «القاعدة» بالجزيرة العربية واليمن.
ووفقا لتحقيقات سابقة مع «البنا» وغيره من أعضاء القاعدة من القيادات الوسطى، فإن «البنا» كان يجيد تزوير الأوراق الرسمية، ويجيد أيضا التخفى والتنقل بين الدول بكل سهولة ويسر، ولم يغادر اليمن مطلقا منذ وصوله عام 1993، وكان يحظى باحترام وتقدير قيادات التنظيم فى أفغانستان وفى جميع الدول، نظرا لأنه أسطورة فى إعداد الأوراق المزورة لأعضاء القاعدة دون أن تنكشف، كما كان يقول عنه دائما زعيم التنظيم أسامة بن لادن.
وعبر سنوات طويلة، ظل «البنا» هو مفتاح مرور عناصر القاعدة عبر مطارات العالم بفضل أوراقه الرسمية المزورة، التى أسهمت فى إخفاء عناصر القاعدة عن أعين أقوى أجهزة الاستخبارات فى العالم.
كما يعد إبراهيم البنا مؤسس مخابرات تنظيم القاعدة، إذ تولى تدريب عناصر القاعدة على أعمال التجسس والتخفي، بناء على تعليمات من زعيم القاعدة الحالى أيمن الظواهري، ولعب دورا كبيرا ومؤثرا فى تدريب كوادر وعناصر التنظيم فى الجزيرة العربية، وامتد تأثيره لفرع التنظيم فى بلاد الرافدين.
وبعد نجاح هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة الأمريكية، أعلن «الحرب على أمريكا»، من خلال وصفه للهجمات الإرهابية بأنها «فضيلة منّ بها الله على المسلمين» عبر مقال له بمجلة التنظيم النسخة الإنجليزية «إنسابير»، كما هدد خلال نفس المقال باستهداف الأمريكيين، ردًا على خطوات اتخذتها الولايات المتحدة خارج البلاد.

وكما أنه أسطورة فى تزوير الأوراق فهو أيضا أسطورة فى الهروب من أعين رجال المخابرات، إذ ظلوا يبحثون عنه لما يقرب من 20 عاما، حتى ألقت أجهزة الأمن اليمنية القبض عليه، وبدأت التحقيقات فى يوم الأربعاء 25 أغسطس 2010 فى أعقاب القبض عليه مباشرة، وهو التحقيق الذى كشف معلومات خطيرة حينها عن تنظيم القاعدة.
وخلال التحقيقات، كشف «أبوأيمن» عن علاقاته بمؤسس تنظيم داعش فى العراق، عبدالمنعم عز الدين على البدوي، المكنى بـ«أبى حمزة المهاجر»، وقال إنه استقبل عبدالمنعم بدوى فى اليمن، بعد أن وصل إليها هاربًا من مصر بجواز سفر يحمل اسم «يوسف حداد لبيب»، وكان مسئولًا عن تدريبه، وهو من رشحه لقيادة تنظيم القاعدة فى العراق، بحكم قربه من أيمن الظواهري، الرجل الثانى فى التنظيم العالمى فى هذا الوقت.
وقد تولى عبدالمنعم البدوى بعد ذلك تدريب الوافدين، واشترك فى تأسيس جناح مخابرات «القاعدة»، مع إبراهيم البنا الذى قال فى التحقيق إنه استطاع مع عبدالمنعم بدوى أن يعدا جيشًا قويًا، خاصة فصيل المخابرات الذى ظل يقود إلى أن تولى قيادة التنظيم فى العراق خلفًا لأبومصعب الزرقاوي.
وخلال نفس التحقيقات وعندما سأله المحقق عن «المهاجر» قائد تنظيم القاعدة فى العراق، قال: «نعم، اسمه الأصلى كان عبدالمنعم عزالدين على البدوى وكنيته الحقيقية أبوالدرداء، وقبل أن يسافر إلى أفغانستان عام 2000 وقمت بتزوير جواز سفر له باسم أبوأيوب المصرى الحقيقي.. وقد انتحل عبدالمنعم اسمه وكنيته أيضًا».
وتابع: «فى عام 1996 عندما تكاسل أحمد النجار عن قيادة الجماعة، ولم يحقق النتائج المرجوة، قام أيمن الظواهرى بإقصائه وأمر بترحيله إلى «تيرانا فى ألبانيا» وأقام بمنطقة «روب أبرزول»، وأسند قيادة التنظيم لي، ووقتها أعددت له جواز سفر باسم أحمد رجب محمد فودة وسافر ومعه عدد من الشباب، وقمت أيضا بتزوير جوازات سفرهم وانضموا جميعًا إلى الجماعة فى ألبانيا».
وسأله المحقق: وماذا فعلت بعد أن توليت قيادة الجماعة فى اليمن؟ فأجاب: «اتحدنا أنا وعبدالمنعم وأسسنا الجماعة على نهج منظم جدًّا، وبدأنا فى التغلغل بين القبائل فى اليمن، وكوَّنا شبكة علاقات لا بأس بها بمشايخ القبائل البدوية، وكنا نبيع لهم السلاح ونستعين بهم فى تدبير المأوى لأفراد الجماعة، ثم التنظيم حتى وقت قريب، وأيضا تمكَّنَّا من ضم عدد كبير جدًّا من أبناء القبائل اليمنية والمجاهدين الهاربين من سلطات الأمن».
واختتم التحقيقات التى نشرت فى ذلك الحين، بالكشف عن مراحل تنقل تلميذه «المهاجر»، الذى غادر اليمن ومعه محمد الظواهري، واستقرا فى أفغانستان قبل أن يغادرا إلى العراق، وقال إن «عبدالمنعم هو المرجع المعلوماتى عن التنظيم، وأسامة بن لادن وأيمن الظواهرى كانا يستقيان معلوماتهما من عبدالمنعم بدوى ومحمد الظواهري، وعبدالمنعم كان مديرًا للفصيل المخابراتى لجميع فروع التنظيم فى العالم، ولهذا السبب رشحه ودعمه لدى أيمن الظواهرى لتولى قيادة التنظيم خلفًا للزرقاوى».