"عديم الجدوى" هكذا وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤتمر السلام الدولي المقرر عقده في العاصمة الفرنسية باريس الشهر الجاري بمشاركة 70 دولة.
إسرائيل تخشى أن تلقى الصفعة الثانية في مؤتمر باريس بالتمهيد لقرارات جديدة ضدها بعد الصفعة الأولى التي تلقتها في مجلس الأمن 23 ديسمبر الماضي بتمرير قرار وقف الاستيطان بعدما عزفت واشنطن عن استخدام حق النقض "الفيتو" ضد القرار رغم المطالبات الإسرائيلية لها بذلك.
ويدعو القرار الذي وافق عليه مجلس الأمن إسرائيل إلى وقف فوري وتام لكل أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، واعتبر القرار الذي حمل رقم 2334 أنّ بناء إسرائيل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية يمثّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وعقبة رئيسة أمام قيام "دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود معترف بها دوليا"
مخاوف
نتنياهو كشف عن مخاوف إسرائيلية من خروج المؤتمر بمشروع قرار جديد يقدم لمجلس الأمن يكبد إسرائيل خسائر سياسية أكبر.
المؤتمر الذي يغيب عنه كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية سيناقش سبل حلس الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والوصل لحل الدولتين .
فرصة لحل الصراع
ورأى الرئيس محمود عباس، مؤتمر باريس بأنه فرصة لحل القضية الفلسطينية، من خلال وضع آلية دولية وجدول زمني للتنفيذ.
واعتبر خلال لقائه وفداً إسرائيليا من الأكاديميين والكتاب والنشطاء السياسيين الداعمين للسلام، الذين وقعوا على عريضة تدعم عقد مؤتمر باريس للسلام أن مشاركة 70 دولة بالمؤتمر أمر مهم لحل الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأثنى أبو مازن على جهود الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند مؤكدا أنه عازم على إنقاذ عملية السلام.
المبادرة الفرنسية
ولم تكن هذه أول التحركات الفرنسية في ملف تحريك عملية السلام في فلسطين ففي منتصف العام المنصرم طرحت فرنسا مبادرة تتبنى عقد مفاوضات قصيرة، حول الملفات الأساسية بين إسرائيل والفلسطينيين، بهدف إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، باعتباره لب الصراع في الشرق الأوسط
وركزت المبادرة على تحديد سقف زمني لأي مفاوضات مستقبلية بين الطرفين، وتحديد بنود التفاوض، والمواضيع الخلافية التي يجب حلها، ووضع معايير دولية يلتزم بها الطرفان، حتى الاتفاق النهائي حول تفاصيل حل الدولتين، ولكن إسرائيل ناهضت هذه المبادرة حتى عرقلتها.
قلق من أوروبا
عبدالقادر ياسين المؤرخ والمحلل السياسي الفلسطيني ذكر أن ثمة محددات جديدة تجعل الاتحاد الأوروبي يتخذ موقفا متوازنا من الصراع العربي الاسرائيلي بالاستقلال النسبي عن موقف الإدارة الامريكية ولذلك تخشى إسرائيل من أن يعزز مؤتمر باريس القرار الذي اتخذه مجلس الأمن مؤخرا بإدانة الاستيطان رغم قرار الكونجرس اليوم بالأغلبية بإدانة قرار مجلس الأمن وطالبة الإدارة الامريكية الجديدة التلويح بقطع المعونة المالية للامم المتحدة لو اتخذت قرارا مماثلا.
تفكيك المستوطنات
وعن المشاريع المرتقبة التي تخشاها إسرائيل أوضح ياسين في حديثه لـ"مصر العربية" أنها تل أبيب تقلق من مشاريع إضافية لإدانة الاستيطان والمطالبة بتفكيك المستوطنات وفرض حل الدولتين على إسرائيل.
ورغم ذلك يرى المحلل الفلسطيني أن مثل هذه القرارات تحتاج لميزان قوة عربي لتنفيذها الأمر الذي لا يزال غائبا حتى الآن.
وفيما يتعلق بغياب السلطة الفلسطينية عن المؤتمر أكد ياسين أنها لا سلطة ولا إرادة حتى أن محمود عباس لطالما صرح بأنه لا يستطيع أن يخرج من مكتبه ويذهب إلى منزله والعكس إلا بإذن ورقي من مجند إسرائيلي والمتوقع ألا تحضر السلطة الفلسطينية.
جون كيري
وفي السياق نفسه قالت سارة شريف الباحثة في الشأن الإسرائيلي أن إسرائيل تخشى من تحركات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري والمبادئ الخمس التي أعلنها في خطابه والتي سينقلها غالبا لمؤتمر باريس خاصة بعد قرار مجلس الأمن الذي حظر الاستيطان.
وأردفت في حديثها لـ"مصر العربية" أن المخاوف الإسرائيلية ليست من باريس وحسب لكن من الأمم المتحدة أيضًا بتبني مشاريع قرارات مشابهة.
وأفادت بأن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما أراد تقييد دونلاد ترامب قبل استلامه السلطة ورد الصاع لنتنياهو الذي ألقى خطابًا، عام 2015، أمام الكونغرس بدعوة من قيادته الجمهورية، في تحدٍ صريح ومباشر لأوباما من أجل إفشال الاتفاق النووي.
المبادئ الخمسة
و حدد كيري سبل حل الصراع العربي الإسرائيلي في خطاب جون كيري في وزارة الخارجية الأمريكية يوم 28 ديسمبر في خمس نقاط أولها ضمان حدود آمنة ومعترف بها بين إسرائيل ودولة فلسطينية تتوافر لها مقومات الحياة ومتماسكة جغرافيًا، ومستندة إلى حدود عام 1967، مع تبادل متساوٍ للأراضي متفق عليه بين الطرفين.
والخطوة التالية تحقيق هدف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 من قيام دولتين لشعبين، واحدة يهودية والثانية عربية، وثالثا التوصل إلى حلٍ عادل ومتفق عليه وواقعي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، بمساعدة دولية، يتضمن التعويض، وخيارات وعون في إيجاد أوطان دائمة، والاعتراف بمعاناتهم.
والخطوة الرابعة بحسب كيري أن تكون القدس عاصمةً معترفا بها دوليا لدولتين، مع ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة بما يتفق مع الوضع الراهن المعمول به، وأخيرا ضمان الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، بما يضمن انتهاء الاحتلال بصورة كاملة في نهاية المطاف.