الحكومة تأخذ من الأغنياء ولا تعطي للفقراء
الدولة لجأت لقرض صندوق النقد الدولي لتسديد ديونها
دعم مصر يحاول إعادة إنتاج ما قبل 25 يناير
علمنا الخليج ولم نعايرهم بالنقلة الحضارية
المعارضة حجمها ضئيل.. وجنينة لا يمتلك شعبية للترشح للرئاسة
القوات المسلحة دورها حماية الدولة وليس تنفيذ المشروعات
قال المستشار يحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، إن الحكومة أضاعت المساعدات التي حصلت عليها مصر عقب 30 يونيو، بعدم وعيها للأولويات، مشيراً إلى أن اتجاهها للمشروعات الكبرى أدى لخلل اقتصادي؛ لأن مصر دول فقيرة وتحتاج أكثر للمشروعات الصغيرة.
وطالب قدري، في حوار لـ" مصر العربية"، البرلمان بالتخلص من الأشواك المحيطة به، مثل الخلافات الداخلية به، والاهتمام بأشياء ليست لها أهمية مثل انشغاله بأحد البرامج التي تهاجمه وتهاجم الرئيس، ثم إصدار القوانين الواجبة لتفعيل الدستور، وإدراك أنه برلمان الأمة بمؤيديها ومعارضيها، وأنه لم يأت ليُربي الشعب.
إلى نص الحوار:
نبدأ من الملف الاقتصادي.. من المسئول عن الأزمة الاقتصادية الحالية؟
الحكومة؛ لعدم امتلاكها للحلول الاقتصادية، وتتجه دائماً لكل ما هو أسهل، بفرض الضرائب وخاصة التصاعدية، التي تُساهم في منع الاستثمار؛ لأنه لن يأت المستثمر لدولة تأخذ نص دخل الفرد حالياً من خلال الضرائب التي تفرضها، فنحن في أزمة اقتصادية شديدة جداً، والحكومة " تعشم " بأنه في 2018 ستظهر نتائج المشروعات الحالية وستؤدي لتعديل في الهيكلة الاقتصادية لدخل المواطن.
وما الأزمة في الضريبة التصاعدية.. خاصة أن هناك مطالبات بها منذ فترة؟
الحكومة لاتدرك أن الضريبة ليس دورها الجباية فقط، ولكن هناك أدوار أخرى، مثل تشجيع الاستثمار والعدالة الاجتماعية، وبسبب عدم إدراكها لهذا الأمر نرى العديد من المستثمرين المصريين يدفعون بأموالهم للخارج، وتحولنا لدولة طاردة للاستثمار.
ولكن بالضريبة التصاعدية تأخذ الدولة من الأغنياء لتُساعد الفقراء.. فما الأزمة إذاً؟
الحكومة الحالية تأخذ الفقراء وسيلة لمزيد من الضغط على الأغنياء، فتأخذ منهم قسراً دون إعطاء للفقراء، وهى بذلك تحول مصر لمجتمع من الفقراء، ويجب إعادة تشكيل الحكومة الحالية بعقول اقتصادية واعية؛ لأنه ليس منطقيا تحميل الأغنياء كل احتياجات الدولة، فهذه الحكومة كان لديها مساعدات كثيرة بعد 30 يونيو، ولم نتوقع وصولنا للحالة الاقتصادية المتردية الحالية.
بحديثك عن المساعدات التي قُدمت لمصر عقب 30 يونيو.. أين ذهبت؟
أضاعتها الحكومة؛ لأنها لم تع أولوياتها، فاتجهت الدولة للمشروعات الكبرى التي تؤدي لخلل اقتصادي في دولة فقيرة مثل مصر، في الوقت الذي أهملت فيه المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي كانت جدواها أفضل، والنتيجة أننا وصلنا لمرحلة أخذ قروض لتسديد أخرى قديمة، كما حدث بقرض النقد الدولي الذي أُخذ لتسديد ديون سابقة لم نستطع تسديدها.
وما الحل في رأيك؟
لا يجب انتظار المنح التي تأتي إلينا، فضروري امتلاكنا لسياسة اقتصادية واضحة للعبور من هذه الأزمة، والتخلص من المسئوليين الحاليين الذين يرون أن آرائهم هى التي ستفيد مصر دون الاستماع للآخرين، وهذا ما أوصلنا للأزمة التي نمر بها حالياً.
ماذا عن دور مجلس النواب في هذا الأمر؟
عليه أولاً التخلص من الأشواك المحيطة به، مثل الخلافات الداخلية به، والاهتمام بأشياء ليست لها أهمية مثل انشغاله بأحد البرامج التي تهاجمه وتهاجم الرئيس، ثم إصدار القوانين الواجبة لتفعيل الدستور، و عليه إدراك أنه برلمان الأمة بمؤيديها ومعارضيها، وأنه لم يأت ليُربي الشعب؛ لأنه هو الذي أتى به ويستطيع القضاء عليه في أي لحظة.
كما أن البرلمان يهتم بما تجري ورائه الحكومة، وللأسف كل المشاكل التي حدثت بينهم تؤكد أنها تنظر له باستخفاف وعدم قلق، فمثلاً المشكلة التي أثارها البرلمان على وزير التموين ودفعه لتقديم استقالته، ثم رأينا الحكومة توجه له الشكر في رسالة لعدم اهتمامها برأي المجلس.
برأـيك ما هى أزمة البرلمان الحالي؟
أزمتة في كثرة عدد أعضائه، ومحاولة مجموعة السيطرة على فكر العضو، وكذلك استبعاد أعضاء من المجلس بشكل غير لائق مثلما حدث مع توفيق عكاشة، الذي أرى أنه لم يكن يستحق الخروج من المجلس، كما أنه مؤسف رؤية رئيس البرلمان يطرد الأعضاء من القاعة أو يطلب لهم الأمن، فهذا أمر غير مقبول ويُعطي إحساس وكأننا في مدرسة.
هل تقصد بالمجموعة التي تحاول السيطرة على فكر الأعضاء ائتلاف " دعم مصر"؟
ائتلاف الأغلبية بمجلس النواب أزمة كبيرة؛ لأنه لا أحد يعرف من ورائه، فهو ولد بشكل غير طبيعي ويحاول الهيمنة على كل شىء وآخرها المحليات التي يجهز للاستحواذ عليها، كما أنه يدفعنا لإعادة إنتاج فكرة وجود حزب داعم للرئيس وهذا ما قامت عليه ثورة 25 يناير.
وهل هناك أزمة في تواجد حزب للرئيس؟
نعم، فالرئيس له ظهير شعبي، وبالتالي ليس في حاجة لظهير سياسي، الذي سيُفقده جزء من ظهيره الشعبي حينها، كما أن هذه الفكرة عودة للوراء واستنساخ لفكرة الاتحاد الاشتراكي والحزب الوطني وهو ما ثار عليه الناس.
الرئيس يتحدث دائماً عن " أهل الشر" برأيك من هم؟
جماعة الإخوان وغالبية منظمات المجتمع المدني التي كانت تستفيد من الأموال الواردة لها من الخارج، وهؤلاء لا يبغون سوى مصلحتهم الخاصة ولا يهتمون بالأضرار التي تُلحق بمصر.
هل تتوقع اتخاذ الحكومة إجراءات اقتصادية أعنف خلال الفترة المقبلة؟
لن تستطيع، حتى لو كان ضرورياً؛ لأن الشعب وصل لأقصى قدرة تحمل لديه، ولكن يجب علينا كشعب ألا نفشل مثل الحكومة ونأخذ قرارات حقيقية على أنفسنا، فعلينا التوقف عن الإنفاق الترفي في كل شىء، والاستغناء عن بعض الضروريات، كما أن الحكومة مطالبة بإيقاف الحج والعمرة لمدة 3 سنوات، ووقف تهريب العملات، وإيقاف السياحة الخارجية وتنشيط الداخلية.
وهل استمرار الضغط على المواطن ينعش احتمالية قيام ثورة مرة أخرى؟
الثورة كانت فوضى، ولن يقبل بها الشعب مرة أخرى ثانية؛ لأنه يتحمل تبعاتها حتى الآن.
أين الرئيس من الأزمات الاقتصادية الحالية؟
يحاو ل توجيه الحكومة في الطريق الصحيح، ولكن المشكلة عدم وجود تنوع حوله يسمح بالرأي والمضاد له، كما أن الشباب الذي اختير كهيئة استشارية للرئيس ليست كافية لتقديم الفكر فالأولى حاليا الاستعانة بأهل الخبرة.
نذهب لملف العلاقات الخارجية.. ما أسباب تأزم العلاقة بين مصر والسعودية؟
ملف جزيرتي" تيران وصنافير" أحد الأسباب، إضافة لطبيعة الحكم السعودي الحالي الذي يري أن ما يذهب إليه من أفكار هى الأفضل وعلى جميع الدول موافقته في كل شيء، وهذا أمر ليس منطقيا، ويجب عليهم إدراك أنهم إذا كانوا أثرياء، فنحن أكثر خبرة وأقوى فنحن الشقيقة الكبرى حتى لو كنا نمر بظروف صعبة.
كيف ترى زيارة وفد رسمي من المملكة لسد النهضة؟
تصرفات صغيرة، وتحويل الاختلاف في الرأي لمواجهة مع مصر، كما أنه محاولة للضغط علينا ؛ للسير في ركابهم، وهذا أمر صعب الحدوث.
وماذا عن قطر ؟
دويلة صغيرة تتدخل في السياسة ضد مصر وليبيا وتونس، وتمول الإرهاب في غالبية الدول العربية منذ ثورة 25 يناير، وسهل جداً أن تتحرك قوة مصرية وتدكها.
وهل تسببت في تغير موقف الخليج من مصر، خاصة بعد بيان مجلس التعاون الخليجي الأخير ضدها؟
مجلس التعاون الخليجي يؤيد قطر سواء كانت على حق أو لا، و لو كان دعم الخليج متوقفا عن الرضا عن قطر فلسنا في حاجة إليه؛ لأن الشعب المصري لن يقبل بتركيعه، والشعب المصري أعطى للخليج أغلى ما في الوجود وهو التعليم، بأموالنا ومنا لم نعايرهم يوماً بالنقلة الحضارية التي فعلناها لهم، ومجلس التعاون الخليجي تتعامل مع قطر بمبدأ "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً".
حديث متجدد عن المصالحة مع الإخوان خلال الفترة الأخيرة برعاية سعودية.. كيف تراه؟
الجماعات السلفية في السعودية هى التي تضغط عليها؛ للتدخل من أجل إتمام المصالحة مع الإخوان، ولكن هذا لن يتم؛ لأنهم حاربوا مصر والشعب يرفضهم.
كثرة الأحداث الإرهابية على مستوى العالم خلال الفترة الأخيرة.. من المسئول عنها؟
الخطاب الديني من الأزهر هو المسئول عن انتشار ا?رهاب، وتصحيحه يوقفه في العالم كله.
كيف ترى طرح بعض الأحزاب المعارضة لأسماء مرشحين كبدائل للرئيس في الانتخابات المقبلة؟
من حق أي شخص تقديم مرشح رئاسي في الانتخابات المقبلة، ولكن ما يقومون به بعيد عن الواقع، فالأسماء التي يُقدموها لا تمتلك خبرات سياسية، فمثلاً المستشار هشام جنينة ليس له شعبية، ولا يمتلك فكرا سياسيا، كما أن المعارضة في مصر حجمها ضئيل جداً.
ماذا عن إسناد الدولة لكل المشروعات مؤخراً للقوات المسلحة وإهمال القطاع الخاص؟
القوات المسلحة دورها حماية الدولة خارجياً وداخلياً، وليس تنفيذ المشروعات؛ لذلك يجب إعادة الأمر للقطاع المدني؛ لأن إعطاء الجيش كل شىء يُعطي رسالة سلبية بأننا غير قادرين على تحمل مشاكلنا ونحتاج دائماً لرقيب، لذلك لا يجب التمادي في هذا الأمر؛ فالقوات المسلحة ما خبرتها في استيراد لبن الأطفال.
هل عدم عودة الفريق شفيق رغم انتهاء الموانع القضائية للتخوف من التنكيل به؟
الفريق شفيق لن ينكل به حال العودة لمصر؛ لأنه لم يُظهر عدءاً للنظام السياسي، ولن يستطيع أحد منعه من العمل السياسي، وإذا صلحت الأمور وتمكن الفريق شفيق من العودة سيكون مفيداً في العمل التنفيذي.