في ظل زيادة نفوذها في الشرق الأوسط مع تراجع الدور الأمريكي ، تقترب روسيا أكثر من الفلسطينيين من خلال دعوتها للفصائل الفلسطينية لزيارة موسكو للتعرف عن قرب على الحالة الفلسطينية والولوج أكثر في حسم ملف الانقسام الفلسطيني في ظل العلاقة القوية التي تتمتع بها روسيا مع حركتي فتح وحماس.
حركة فتح وعلى لسان مفوضها في ملف المصالحة عزام الأحمد قالت إن لقاءات موسكو هي للعصف الذهني، ويتساءل الفلسطينيون هل تنجح موسكو في إذابة الخلافات الفلسطينية أم أن المصالحة ستجمد لأجل آخر؟.
" مصر العربية " ترصد في هذا التقرير ردود الفعل الفلسطينية على دعوة موسكو للفصائل الفلسطينية من أجل بحث ملف المصالحة العالق.
فقال وليد العوض القيادي في حزب الشعب الفلسطيني إن الفصائل الفلسطينية ستتواجد بدعوة من معهد الاستشراق في روسيا 18 يناير الجاري لبحث مستقبل القضية الفلسطينية مع من سماهم "الأصدقاء الروس"، وستلتقي وفود الفصائل كافة نائب وزير الخارجية الروسي لعرض المطالب الفلسطينية، وأيضا الاستماع لوجهه نظر موسكو فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وما يتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط.
وأكد أن الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح وحماس والجبهة الشعبية وحزب الشعب الفلسطيني جميعها تلقت دعوة من موسكو للمصالحة، مضيفاً:" نحن نعرف أن روسيا لها علاقة قوية مع السلطة الفلسطينية خاصة منذ عهد الاتحاد السوفيتي، حيث كانت العلاقات مميزة".
وأشار العوض إلى أن روسيا معنية بترميم العلاقة مع كل دول المنطقة بما فيها القيادة الفلسطينية.
وتابع:" نأمل نجاح هذه الفرصة وبحث ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الفلسطيني الذي طال أمده، خاصة أن هذا اللقاء يعقد قبيل لقاء باريس الأمر الذي يكسبه أهمية كبيرة"، مفيدا بأن موسكو بدأت تتشعب بقوة في ملفات المنطقة في الشرق الأوسط، فدخلت على خط الأزمة الإيرانية والسورية ولها العديد من العلاقات القوية في المنطقة خاصة مع مصر.
وتمنى القيادي في حزب الشعب الفلسطيني أن تحرك هذه الجولة ملف المصالحة وأن يحدث توازن في المنطقة بالدعم الروسي للفلسطينيين في مجلس الأمن والأمم المتحدة.
فيما أكد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أسامة الحج أحمد أن الفصائل الفلسطينية تلقت دعوة من موسكو من أجل المصالحة والحوار الوطني متمنياً أن تكون هذه الدعوة خاتمة الحوارات وتتويج لها، وأن تنفيذ كل الاتفاقيات السابقة خاصة اتفاق القاهرة.
ولفت إلى أن هذه الدعوة مهمة جدا خاصة أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى مثل هذه الاتفاقات من أجل تنفيذها على أرض الواقع، والتوافق على برنامج وطني شامل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها توحيد الوزارات والتمهيد إلى انتخابات جديدة.
وأوضح الحج أحمد أن روسيا بدأت تستعيد دورها في منطقة الشرق الأوسط، وهي الآن جادة أكثر من السابق لترك بصمة لها في المنطقة العربية.
أما هاني ثوابتة عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية فقال إن هذا اللقاء سيكون عصفا ذهنيا للفصائل الفلسطينية من أجل المصالحة، متمنيا أن أكثر من قطب في المنطقة ليلغي سياسة التفرد بالقرارات، فبحسب رأيه تعدد الأقطاب سيخدم القضية الفلسطينية وسيمنع سياسة القطب الواحد.
يذكر أن الانقسام الداخلي الفلسطيني بدأت شرارته بين حركتي فتح وحماس أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية منتصف يونيو2007، ولم تكلل جهود إنهاء الانقسام الفلسطيني بالنجاح طوال السنوات الماضية.