الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

أحمد هيكل يبحث أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية ويضع روشتة العلاج

أحمد هيكل يبحث أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية ويضع روشتة العلاج
على مدى ما يقرب من ساعتين، استعرض أحمد هيكل، رئيس مجلس إدارة شركة القلعة، في لقاء تليفزيوني ببرنامج «هنا العاصمة»، الذي يعرض على فضائية «سي بي سي»، مساء الثلاثاء، رؤيته للأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليًا، وأسبابها، وسبل مواجهتها.

ووصف «هيكل»، الأزمة الاقتصادية الحالية بالفيلم الذي شوهد أكثر من ثلاثين مرة بالعالم، موضحًا: «دول كثيرة في العالم مرت بالأزمة التي تمر بها مصر حاليًا، مثل البرازيل والمكسيك وروسيا وتركيا ودول جنوب شرق آسيا، لكن هذه الدول استطاعت تجاوز هذه الأزمة، وتقدمت».

وأعرب عن ثقته في قدرة الدولة مصر على تجاوز الأزمة الحالية، قائلًا: «نحن أيضًا سنمر من هذه الأزمة، لكن يجب تقليل تكلفة المرور، والفترة الزمنية أيضًا، فالأمور ستتحسن بشكل تدريجي».

وأضاف «لا يوجد شك في أن الأزمة الحالية أزمة طاحنة، وأن المواطنين يدفعون ثمن كبير في حياتهم اليومية»، مشيرًا إلى عدم قدرة بعض المواطنين على سداد مصروفات الدراسة لأبنائهم، أو دفع فواتير الكهرباء والمياه، ومعظم الخدمات.

وجدد تأييده للقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، خلال الفترة الماضية، قائلًا: «كان لابد من اتخاذ هذه القرارات، وكان لا يوجد حل سواها، لكننا للأسف أخطأنا في أمرين، الأول هو التأخر في إعلانها، والثاني هو عدم اتخاذها بشكل تدريجي».

وأوضحت «حذرت من الأزمة الاقتصادية الحالية كثيرًا، وقلت أكثر من مرة منذ عام 2011 أنه لا مفر من اتخاذ هذه الإجراءات»، متابعًا: «للأسف دول العالم الثالث ترى الأزمات وكأنها سراب، وتتأخر في إيجاد حلول لها وعلاجها».

وأوضح أن «النظام الحالي للأسف يدفع فاتورة تأخر كل الأنظمة السابقة في اتخاذ القرارات الإصلاحية؛ لذلك كنت أفضل جدًا أن يقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية حكمه بكتابة تقرير حالة؛ لأن للأسف البعض يتصور أن الأزمة الحالية هي صنيعة اليوم، لكنها في الحقيقة صنيعة 12 سنة».

وفيما يتعلق بأسباب الأزمة الحالية، قال إن «مشكلة اليوم مركبة وأساسها الدولار، والسبب الرئيسي لأزمة الدولار هو أن استيرادنا للطاقة كبير جدًا، وهو ما أدى إلى وجود فاتورة شهرية كبيرة للغاية على الاقتصاد المصري ضغطت على الدولار، ومع غياب مصادر العملة الأجنبية مثل السياحة، والاستثمارات الأجنبية، وتحويلات المصريين بالخارج، لن نستطيع تعويض هذه الفاتورة».

وعند سؤاله عما إذا كان تحدث مع الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، عن أزمة الطاقة وتكلفتها العالية، أجاب «أنا لم أر الرئيس مبارك، لكني تحدث مع بعض المقربين له في فترات كثيرة، وأعتقد أن اللجنة العليا للطاقة تم تشكيلها؛ بسبب حديثي في هذا الأمر».

وأضاف أن «للأسف معظم مصادر الدولار لدينا تأتي من خارج حدودنا مثل السياحة وقناة السويس والاستثمارات وتحويلات المصريين من الخارج، والشيء الوحيد الذي يجب اللوجوء إليه لحل المشكلة هو تقليل عجز الميزان التجاري، من خلال زيادة الصادرات، والتقليل من الواردات».

وتابع «لا يوجد شك في أن أزمة المساعدات الخليجية، وخاصة توقف إرسال شحنات "أرامكو" السعودية لمصر، أثرت بشكل كبير، لكن على أية حال فأنا أعتقد أن مواقفنا السياسية الخارجية جيدة»، مشيدًا برفض مصر التدخل في حرب استباقية باليمن، أو الصراع الدائر في سوريا.

وأعرب عن أمله في تحسن العلاقات بين مصر وكافة الدول العربية، قائلًا: «أتمنى أن تكون العلاقات جيدة بين مصر والسعودية والإمارات والكويت، فبدون وجود علاقات جيدة مع الدول العربية، سيكون هناك مشكلة كبيرة».

وردًا على سؤاله عن أسباب عدم انخفاض سعر الدولار، قال «الأمر سيأخذ وقتًا، وأنا لا أستطيع أن أتوقع انخفاض أو ارتفاع سعر الدولار خلال عام 2018، لكن هناك سيناريوهات معينة من الممكن وأن نقول أنها ستؤدي إلى انخفاضه أو ارتفاعه».

وفيما يتعلق برؤيته لحل الأزمة الاقتصادية الحالية، أوضح «لابد وأن يكون لدينا رؤية لشكل الاقتصاد في المستقبل، وأن نستفيد من الأخطاء التي وقعنا بها، خلال السنوات الماضية»، مضيفًا: «الأمم الكبيرة هي التي تتعلم من أخطائها».

واقترح تشكيل لجنة مكونة من عدد من الخبراء الاقتصاديين، لبحث الأزمات الاقتصادية، وأسباب تكررها كل فترة، ووضع حلول تدريجية لها، مشيرًا إلى ما وصفه بحدوث أزمة اقتصادية في مصر كل 12 عامًا.

وأعلن رفضه لكافة أشكال الدعم، قائلًا: «لابد من إلغاء الدعم بالتدريج، مع وجود شبكات ضمان اجتماعي؛ لأن هذه الشبكات هي الوسيلة الوحيدة للاستهداف الحقيقي للبسطاء».
وأشاد ببرنامج «تكافل وكرامة»، قائلًا: «المرة الوحيدة التي أرسلت فيها رسالة للرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت رسالة تهنئة ببدء تطبيق هذا البرنامج».

وأوضح أن «هناك قطاعات يجب أن تقود قاطرة التقدم في مصر، وعلى رأسها قطاعي الزراعة والصناعة، فلا يمكن أبدًا وأن نستمر في استيراد كل شيء من الخارج»، مشددًا على أهمية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وعلى صعيد آخر يتعلق بإحياء ذكرى وفاة والده الكاتب محمد حسنين هيكل، قال «قمنا بتفعيل مؤسسة "هيكل للثقافة العربية"، وتم الإعلان عن مسابقتين الأولى في التقرير الاستقصائي، والثانية في التقرير الخبري»، متوجهًا بالشكر لغادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، على مساعدة أسرته في تفعيل المؤسسة.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة