الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

دموع على الطريق السريع.. دراما موت يوميًا على الأسفلت.. ضحية كل 30 دقيقة في حوادث السيارات.. الصحة العالمية: مصر تحتل رقم 10 في قائمة تصادمات الطرق.. وتقرير رسمي: خسائر بالمليارات سنويًا

دموع على الطريق السريع.. دراما موت يوميًا على الأسفلت.. ضحية كل 30 دقيقة في حوادث السيارات.. الصحة العالمية: مصر تحتل رقم 10 في قائمة تصادمات الطرق.. وتقرير رسمي: خسائر بالمليارات سنويًا
حالة الحزن مستمرة على الطرق السريعة، الدموع "سيد الموقف" بين اللحظة والأخرى التى تشهد وقوع تصادم ومواجع وجرحى وقتلى، كل ساعة تقريبًا أو أقل.. عداد الموت يعمل ويعلن عن سقوط ضحية في التصادمات الناتجة عن السرعة الجنونية، منظمة دولية استنكرت ظاهرة كوارث حوادث الطرق في مصر، وكشف أنها ضمن أسوأ 10 دول في ملف حوادث الموت السريع. 

وكشف تقرير مهم للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع إجمالي عدد حوادث السيارات على الطرق خلال النصف الأول العام الماضي 2016 لتصل إلى 7101 حادثة مقابل 6916 حادثة خلال نفس الفترة عام 2015 بنسبة زيادة قدرها 2.7% ونتج عن هذه الحوادث 2636 متوفى، 8865 مصابا، 9810 مركبات تالفة.

وأشار التقرير إلى أن العنصر البشري هو السبب في ذلك حيث بلغت نسبته 71.3%، يليه العنصر الميكانيكي (الحالة الفنية للسيارة) بنسبة 18.2%، يليه العنصر البيئي (حالة الطرق) بنسبة 3.7%، فيما صنفت "الصحة العالمية" مصر ضمن أسوأ 10 دول في حوادث الطرق. 

وأكد تقرير الإحصاء ان مصر تخسر ما يزيد على 30 مليار جنيه سنويا، وتشير معدلات الوفيات والإصابات إلى أن هناك قتيل كل 30 دقيقة تقريبا بناتج يزيد عن 13 ألف ضحية سنويًا بسبب تلك الحوادث. 

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كشف أن القيمة المقدرة للحد الأدنى للتكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق بمصر 30.2 مليار جنيه عام 2015، وذلك باستخدام أسلوب الناتج المفقود، حيث تبلغ التكلفة الكلية المقدرة للوفيات (6203 متوفين) 24.1 مليار جنيه، وللإصابات الشديدة (15847 إصابة) 3.7 مليار جنيه، وللإصابات الطفيفة (3479 إصابة) 0.6 مليار جنيه، بالإضافة إلى 1.8 مليار جنيه كتعويضات مسددة من شركات التأمين، موضحًا في دراسة عن "التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر عام 2015" - أن إجمالي عدد المركبات المرخصة بمحافظات الجمهورية بلغ 8.6 مليون مركبة عام 2015، وتستحوذ محافظة القاهرة على 26.5 % ومحافظة الجيزة على 11.6% من إجمالي المركبـات، وتمثل السيارات الخاصة 51.4% من إجمالي عدد المركبات، وتستحوذ محافظة القاهرة على 38.8% ومحافظة الجيزة علي 13.1% من إجمالي السيارات الخاصة.

ولفت تقرير الاحصاء، إلى أن إجمالي عدد حوادث السيارات في مصر 14.5 ألف حادثـة عام 2015 بنسبـة انخفـاض 31.9% عن عام 2005 ونسبــة زيادة 1% عن عـام 2014، مشيرًا إلى أن إجمالي الخسائر البشرية الناتجة عن حوادث السيارات 25.5 ألف حالة وفاة وإصابة عام 2015 بنسبة انخفاض 16.8% عن عام 2005، بينما انخفضت بنسبة 16% عن عـام 2014.

وأظهر تقرير ارتفاع معدل القسـوة (متوفي/ 100 مصاب) ليبلغ 32.1% عام 2015 مقابل 24.8% عــام 2005، في حين بلـغ 25.8% عـام 2014، بينما ارتفع معدل الوفاة / 100 حادثة إلى 42.6 حالة عام 2015، مقابل 28.6 حالة عام 2005 وإلي 43.3 حالة عام 2014.

ويمثل العنصر البشرى بحسب الاحصاء، 64 % من أسباب حوادث الطرق بمصر عام 2014، يليه الحالة الفنية للمركبة بنسبة 21.9% ثم حالة الطريق بنسبة 2.4%، وتأتي سيارات الملاكي كأهم نوع سيارات يسبب الحوادث بنسبة 36.8% يليها سيارات النقل بنسبة 27.8% ثم سيارات الأجرة بنسبة 18.9%.

وتوقع الجهاز التكلفــة الاقتصاديــة لحـوادث الطـرق عـام 2020 من خلال استـخـدام أسلـوب الناتـج المفقـود بـ 31 مليار جنيه، وأن تبلغ وفيات حوادث الطرق عام 2020 حوالي 6211 حالة، والإصابات 22255 حالة، وذلك في ظل ثبات العوامل والتكاليف للفرد الواحد.

هنا استنكر د. وجيه منصور، عضو الجمعية المصرية لسلامة المرور النقل والمواصلات، ما يحدث على الطرق السريعة من حوادث، قائلًا: إن ما يحدث من فجاجة يشبه فيلم اكشن لكن من نوع جديد، ويبدو أنه يعجب الحكومة وتستمتع بإعادة مشاهدته على فترات متقاربة، بل إنها وصلت لدرجة إدمان مشاهدته، موضحًا أن السبب الرئيسي لتلك الحوادث المؤلمة هو ضياع هيبة الدولة، وتابع هناك افتقاد للإرادة السياسية في هذا الملف، رغم أن الإرادة السياسية موجودة بوضوح في ملفات أخرى أمنية وسياسية، لكن ملف المرور وحوادث الطرق والمفترض أن يكون له أولوية يفتقد إلى الاهتمام الكافي، مؤكدًا ان الملف يحتاج لإجراء "جراحة عاجلة" توقف نزيف الدماء على الطرق.

وتوقع رئيس جمعية الطرق، أن تستمر الحوادث دون توقف وكل يوم سنسمع عن حادثة، لأن الفاعل واحد وموجود ولا يتعلم من أخطائه ولا يجد من يردعه أو يلزمه بالقانون وهو السائق المتهور، قائلًا: "هيبة الدولة ضاعت أمام سائقي الميكروباص والتكاتك، ولا يخافون من أي شي حتى القانون".

واقترح خبير الطرق لحل معضلة الحوادث المروعة أن ترعى رئاسة الجمهورية وباهتمام شخصي من الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤتمرًا قوميًا يجمع فيه كل خبراء المرور في مصر ولا مانع من أن يستمر لشهرين أو ثلاثة حتى يخرجوا لنا بـ"دستور" مرور جديد وقانون مرور ملزم للجميع، يعمل على تنفيذه كل مؤسسات الدولة وهيئاتها.

وأكد د. رأفت مندور، خبير الطرق وأستاذ الطرق والمطارات، أن الطرق في مصر يتم تصميمها بحسب المواصفات الهندسية العالمية بما يمكن ان نعتبره دستورًا نسير عليه عند إنشاء أي طريق جديد، موضحًا أن كثير من الحوادث قد تحدث بسبب السرعة الزائدة، لكن هذا لا يجعلنا نغض الطرف عن حقيقة مهمة قد يكون لها جزأ من المسئولية وهي ضيق بعض الطرق في بعض المناطق وهذا ليس بسبب خطأ في تصميمها في البداية لكن بسبب التعدي على حرم الطريق والذي تم البناء عليه في ظل تراخٍ من المسئولين عن الإزالة لتلك المخالفات وهو ما يحول دون إجراء أي توسعة لتلك الطرق في الوقت الذي تشهد فيه الطرق زحامًا كبيرًا، ويجعلها أكثر عرضة للحوادث، مشددًا على سرعة مواجهة الخطر القائم على الطرق السريعة. 
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة