نقلت صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية التوقعات الاقتصادية المبهرة لمصر خلال عام 2017، بعد أن قامت الحكومة المصرية الشهر الماضي بتحرير الجنيه المصري، لتبدأ فترة من الانطلاق الاقتصادي في شتى المجالات.
وقالت الصحيفة إن هذا الأمر يسمح بتحديد الأسعار بناء على سياسة العرض والطلب، وشجعت الصحيفة التوجه المصري إلى المزيد من التحرير في مجالات أخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من الأسعار يتم تحديدها بناء على قرارات حكومية، وأن مستويات الأسعار في بعض القطاعات لا تمت للواقع بصلة، بما في ذلك أسعار الخبز، والسكر، والشقق السكنية، والبترول، والديزل، والكهرباء والدقيق، والأرز، والقطن الذي تشتريه الحكومة من المزارعين.
والتحدى هنا لا يكمن في كيفية الحفاظ على هذه الأسعار، بل في كيفية تحريرها بقدر الإمكان، ولكن بطريقة تقلل من حجم المعاناة التي سيتحملها الفقراء، بمعنى أن تخرج الحكومة من قصة تحديد الأسعار بالكلية.
وهذا يدفع بمصر إلى أن تكون منطقة كبيرة للتجارة الحرة، وهو ما تقوم به الحكومة بالفعل، من خلال مناطق معينة للتجارة الحرة، ولكن هذا يهدف إلى تحقيق المزيد من التقدم الاقتصادي وخلق المزيد من الوظائف، بدلا من فرض الرسوم الجمركية لحماية بعض الصناعات غير القادرة على المنافسة العالمية، فلم لا يتم تقليل الرسوم الجمركية على مستوى البلاد بشكل يسمح بخلق سوق أكثر ديناميكية، وانفتاحا على العالم.
وحسب الصحيفة، فإنه يمكن لمصر في هذه الحالة أن تتبنى السوق الحر، بدلا من أن يخرج الملايين من المواطنين في العالم للعمل في السوق الحر، وكذلك يمكن لمصر أن تجتذب تدفقات الثروة للمناطق المحيطة بقناة السويس، التي تقع على مرمى حجر من ممر هائل للتجارة الدولية.
وأشارت الصحيفة إلى أهمية أن تخرج الحكومة من قطاع العقارات، وضربت على ذلك مثالا بشركة مصر للعقارات التي تملك حوالي 700 عقار على مستوى البلاد، منها ما هو تاريخي في القاهرة والإسكندرية، التي يلزمها الكثير من أعمال الترميم والصيانة.
الشركة القابضة للسياحة، و الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما، وفرعها الهيئة العامة للسياحة والفنادق، يملكون الكثير من الفنادق على مستوى البلاد، كثير منها تاريخي، إضافة إلى حصص في عشرات شركات السياحة.
وفشلت هاتان الشركتان في مهامها في حفظ الطبيعة الأثرية للعديد من الفنادق التي تملكها، كما أُغلقت العديد من الفنادق، بينما تم ترميم البعض الأخر بشكل ضعيف. كما أن العديد من الهيئات الحكومية مثل البنك المركزي وشركات القطاع العام تملك محفظات عملاقة من العقارات.
فشلت شركات القطاع العام في إدارة الفنادق والعقارات، على الرغم من احتياجها الشديد للأموال، وحان الوقت لتخرج الدولة من قطاع العقارات.
وتقول الصحيفة إن من الأمور التي ستساعد على دفع الاقتصاد المصري هي توسيع شبكات المترو والقطار الخفيف، ولا يعني ذلك القطارات الصاروخية، بل القطارات البسيطة التي يمكن أن تساعد المواطنين على الوصول إلى أعمالهم، فمترو القاهرة تمتع بدرجة هائلة من النجاح، وهي المدينة التي تزيد فيها معدلات ازدحام المرور يوما بعد يوم.
فبناء مشروعات المترو يمكن أن يخلق آلاف الوظائف في مراحل بنائها، بينما يسبب عملها نموا قتصاديا فوريا، واليوم تمتد المرحلة الثالثة من المترو غرب النيل، وساهمت في تشغيل 5000 شخص، وسيساهم بعد اكتماله في تخفيف حدة الازدحام على السطح، كما سيعمل على تقليل وقت التنقل.
وأكد البنك الدولي خلال عام 2014، إن الازدحام في القاهرة الكبرى خلال عام 2014، خفض إجمالي الناتج المحلي في مصر بنسبة 3.6%.
كما يعد القطار الخفيف من الحلول العظيمة لمشكلة المواصلات في مصر، إذ لا تزال مدينة السادس من أكتوبر تنتظر أن يربطها بالقاهرة القطار السريع، وهي التي بدأ العمل فيها منذ 40 عاما، بينما لا تزال الكثير مناطقها مقطوعة من المواصلات، وبهذا ينبغي أن تكون القطارات في مقدمة الخطط التي ستعمل عليها مصر خلال العام القادم، وأن يتم العمل عليها بشكل طارئ.
ومن الأمور المهمة خلال العام الجديد، هي تسريع الخروج بقرارات تسهل عمليات الاستثمار في ثروة مصر التعدينية، وتسهيل نظام تسجيل الملكية، وزيادة التركيز على المعالم التاريخية الفرعونية والإسلامية، ومعالم القرنين التاسع عشر والعشرين، التي تأثرت كثيرا خلال الأعوام الستة السابقة.
وأخيرا زيادة عمليات الاستكشاف الأثري، التي يمكن أن تضع مصر على خريطة السياحة العالمية.