قال الكاتب الصحفي حلمي النمنم، وزير الثقافة، "إن مصر تعرضت لمثل هذه الأحداث الإرهابية التي نواجهها الآن عبر تاريخها، بعد الحرب العالمية الثانية، وفي أعوام 1954 و1965، وكذلك خلال حقب الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بعد عودة من يسمون الأفغان العرب، واغتالوا فرج فودة، وحاولوا اغتيال نجيب محفوظ، واغتالوا رفعت المحجوب، ولكن النصر في النهاية كان حليفها".
جاء ذلك خلال حفل إطلاق مبادرة "مصر المواجهة" على المسرح القومي، التي ينظمها قطاع شئون الإنتاج الثقافي، بحضور الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، والأب أرميا مدير المركز الثقافي القبطي وممثل الكنيسة، والدكتور أسامة الأزهري ممثل الأزهر الشريف، والدكتور وسيم السيسي، ومن وزارة الثقافة حسن خلاف رئيس قطاع مكتب وزير الثقافة، المخرج خالد جلال رئيس القطاع، وعدد كبير من الفنانين والمثقفين.
وأضاف وزير الثقافة، أنه لم يكن مصادفة أن تكون مصر هي التي نبهت العالم منذ أكثر من عامين على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي، بأن الإرهاب لن يكون مشكلة مصرية فقط، وإنما سيصبح مشكلة دولية ستطال الجميع، وها هي النبوءة تتحقق، ويتأكد صحة الموقف المصري، وأن المواجهة يجب أن تكون دولية.
وشدد النمنم، على أنه إذا كانت قواتنا المسلحة تواجه الإرهاب في سيناء، ورجال الشرطة يواجهونه في كل مكان، ويدفعون أرواحهم فداء للوطن، فإن هذه المبادرة واحدة من حالات المواجهة الفعلية التي تقوم بها وزارة الثقافة فكريا وإبداعيا.
وأكد وزير الثقافة، أن مصر تعرضت خلال المولد النبوي إلى حادثة تفجير الكنيسة البطرسية، والتي كان الهدف منها، في الأساس، إحداث حالة من الفوضى وضرب الوحدة بين المصريين، وشدد على أن مصر سوف تنتصر في النهاية جيشا وشعبا، وسوف تنتصر ثقافة حب الحياة والدفاع عنها في مواجهة ثقافة الموت والكراهية.
وأشار المخرج خالد جلال، إلى أن هذه المبادرة لمساندة مصر في مواجهة الأرهاب الأسود وقوى الظلام التي تستهدف أمن واستقرار مصر، وأضح أنها معركة لا بد أن تتضافر الجهود لخوضها، لاسيما بالمجال الفني والثقافي، حيث إنه قوة مصرالناعمة التي اعتمدت عليها في تشكيل وعي الجماهير، ودعا جميع المفكرين والمبدعين للمشاركة بأعمالهم في هذه المبادرة.
وقال الأنبا أرميا: إن مصر تتحمل مسئولية كبيرة فى مقاومة الإرهاب لأنها موطن الحضارة؛ ولأنها الأرض التى لجأ إليها الأنبياء، ووجه الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أعاد تجديد الكنيسة البطرسية بعد حادث التفجير خلال 15 يومًا فقط، وبصورة أكثر جمالا عما كانت، كما وجه الشكر للدكتور غادة والى على سرعة تقديمها المساعدات لضحايا ومصابي الحادث.
كما طالب، بتقديم تعريف محدد للمنتحر وعقابه في الدين الإسلامي والمسيحي، لتعريف الشباب وتوعيتهم من الأفكار المضللة، وأكد أن علاقة المسلم بغيره تقوم على مبدأ السلام والتعارف والمحبة، وكذلك في المسيحية، مشددا على أن مصر تحتاج منا تحصين الشباب لمواجهة الفكر المغلوط.
وأكد الشيخ أسامة الأزهري، أن هذه المبادرة تمثل صورة من صور إرادة الحياة، فنحن لا نحب الحياة فقط، ولكن ديننا أيضا يدعو إلى الإحياء، وشدد على أهمية المبادرة التي تأتي في بداية العام الميلادي الجديد، والذي نحتفل فيه بميلاد سيدنا عيسى بن مريم.
ووأوضح الأزهري، أن من أرض مصر ستنطلق المواجهة وسيكون لها الريادة في إطفاء الفكر المتطرف، وسينطلق صباحًا جديدًا.
وأشار الدكتور وسيم السيسي إلى أن هذا الإرهاب سينتهي كما انتهت كل الحركات الإرهابية السابقة، وأوضح أن القضاء على الإرهاب لا بد أن يكون بالمواجهة الآنية من خلال سيادة القانون، وكذلك من خلال مواجهة الجذور، وهذا يحدث بتأكيد الانتماء لهذا الوطن، وكذلك تأكيد انتماء الوطن للمواطن، وطالب بتدريس الكفاح الوطني المشترك بين قطبي الأمة المصرية لطلاب المدارس.