يعرف المقربون من مشيخة الأزهر، أن العلاقة بين الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ومؤسسة الرئاسة شابها التوتر والخلاف، على الرغم من محاولة الرئيس عبدالفتاح السيسي، إظهار عكس ذلك خلال خطابه بالمولد النبوي.
وتوجّه السيسي إلى الطيب في كلمته، قائلًا: "أنا بقول لفضيلة الإمام كل ما أشوفه أنت بتعذبنى، فيقولى أنت بتحبنى ولا لأ.. ولا حكايتك إيه؟".
وتابع السيسى: "أنا بحبك وبحترمك وبقدرك وإياكم تكونوا فاكرين غير كده تبقى مصيبة، أنا بحب الإمام وعارف دور الأزهر ومقدره كويس في مصر والعالم كله".
لكن هناك محطات تؤكد أن هناك خلافات خفية بينهما، وهو ما ترصده "المصريون":
مذبحة رابعة والنهضة
بعد فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة لأنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي في 14أغسطس 2013، عبر شيخ الأزهر عن استنكاره بشدة استخدام العنف وإراقة الدماء.
وقال في بيان آنذاك إن "الأزهر الشريف يسعى لجمع أطراف الصراع السياسي على مائدة حوار جادة مخلصة للوصول إلى حل سلمي للخروج من الأزمة الراهنة لا يؤكد دائماً على حرمة الدماء وعلى عظم مسئوليتها أمام الله وأمام الوطن و التاريخ".
وأضاف:" إبراء للذمة أمام الله وأمام الوطن، يعلن الأزهر للمصريين جميعًا أنه لم يكن يعلم بإجراءات فض الاعتصام إلا من طريق وسائل الإعلام، كما يطالب الجميع بعدم محاولة إقحام الأزهر في الصراع السياسي".
وتابع: "يعلن الأزهر أسفه وحزنه لعدد من الضحايا ويترحم عليهم ويعزي أسرهم ويكرر الأزهر تحذيره من استخدام العنف وإراقة الدماء ويذكر بقول النبي صلى الله عليه و سلم (لزوال الدنيا على الله من دم أمريء مسلم)".
واستطرد:" ولا يزال الأزهر على موقفه بأن استخدام العنف لا يكون أبداً أن يكون بديلاً عن الحلول السياسية، وأن الحوار العاجل والجاد هو الحل الأوحد للخروج من الأزمة إذا صدقت النوايا".
عدم تكفير داعش
بينما يرى النظام، أن تنظيم "داعش" يعد منظمة إرهابية، ويصف المنتمين إليه في كثير من الأحيان بأنهم غير مسلمين، ويسعى بكل ما أوتي من قوة لمحاربتهم بكافة الوسائل محاولاً القضاء عليهم، بسبب تبنيه لأحداث العنف في مصر، إلا أن شيخ الأزهر تعامل مع الأمر من منظور ديني، وليس سياسيًا.
فلم يقم بتكفير تنظيم "داعش"، وقال خلال إحدى لقاءاته إنه "لكي تكفر شخصًا يجب أن يخرج من الإيمان وينكر الإيمان بالملائكة وكتب الله من التوراة والإنجيل والقرآن، ويقولون: لا يخرجكم من الإيمان إلا إنكار ما أدخلت به".
وأضاف: "داعش لا أستطيع أن أكفرها، ولكن أحكم عليهم أنهم من المفسدين في الأرض، فداعش تؤمن أن مرتكب الكبيرة كافر فيكون دمه حلالاً، فأنا إن كفرتهم أقع فيما ألوم عليه الآن.
معاداة الشيعة
على خلاف الموقف السياسي، حيث تشهد العلاقات المصرية الإيرانية تحسنًا ملحوظًا، إلا أن شيخ الأزهر لم يسر على خطى النظام في هذا الأمر، وقرر تشكيل لجنة من علماء وأساتذة جامعة الأزهر الشريف لدراسة عقائد الشيعة ونظرية الإمامة وتقديس الأئمة، ومسألة سبّ الصحابة وأمهات المؤمنين، وعلى رأسهم السيدة عائشة.
وأيضا لبيان منهج الشيعة والرد على مخالفاتهم من خلال كتبهم، وتفنيد بعض مراجع الشيعة مثل كتاب "أصول الكافي في العقائد للكلينى"، بالإضافة إلى التطرق لمسألة تكفير الصحابة كلهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، وقضية التقية، ومصحف فاطمة، وكلها عقائد تدين بها دولة إيران.
الاعتذار للسعودية
وفي الوقت التي تشوب العلاقات بين مصر والسعودية بعض التوترات، بسبب اختلاف وجهات النظر حول عدد من المواقف، أصدر الأزهر بيانًا يوضح فيه حقيقة ما حدث خلال المؤتمر الذي استثنى السلفيين من "أهل السنة".
وهو ما أغضب مشايخ وعلماء المملكة، إذ أكد أن شيخ الأزهر لم يشارك في صياغة البيان الختامي للمؤتمر، وأكد أن "أهل الحديث"- السلفيين- ينتمون لأهل السنة.
الخلاف بين الطيب وجمعة
عقب طلب الرئيس بضرورة تجديد الخطاب الديني، سارع الدكتور مختار جمعه وزير الأوقاف إلى اتخاذ قرار يلزم المشايخ بالخطبة المكتوبة، وهو ما رآه الأزهر تعديًا غير مقبول، رافضا ما أعلنه الوزير.
وهذا ما ترتب عليه خلاف حاد بين الوزير وشيخ الأزهر، انتهى بالتراجع عن الخطبة المكتوبة.
الخطاب الديني
واجهت المؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر سهام النقد بسب تأخرها في قضية تجديد الخطاب الديني ومطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسي بضرورة الإسراع في هذا الملف ومخاطبته القيادات الدينية وشيخ الأزهر في أكثر من مناسبة قائلاً: "تجديد الخطاب الديني مسؤوليتكم أمام الله"، ومن هنا بدأت المؤسسة الدينية في السعي بجد من أجل اتخاذ خطوات مسرعة لإنجاز.