بين عام مضى وعام جديد نستقبله، هناك توقعات كثيرة لعالم الموسيقى والغناء، خاصة أن هناك كثيراً من العقبات والمشاكل تعرقل نشاط الساحة، وهى متواجدة لسنوات كبيرة وحتى الآن لم نجد لها حلولاً بالرغم من الاقتراحات والمحاولات الكثيرة لحلها، تفاوتت الآراء حول حال الأغنية فى العام الجديد، ولكن بدون شك أن الجميع يريد من الأجهزة المعنية بالدولة القضاء على الغناء الردىء الذى يلقى بظلال سيئة على الغناء الجاد من خلال تبنى الدولة لمشروع حيوى يدعم الأغنية خاصة أن مصر على مدى تاريخها صاحبة الريادة الغنائية، وكان للغناء فضل كبير فى جعل اللهجة المصرية هى الأولى على مستوى الوطن العربى.
فى هذا السياق، تحدثنا مع مجموعة كبيرة من أهم الأسماء فى عالم الموسيقى والغناء عن رؤيتهم وتوقعاتهم لحال الموسيقى والغناء فى العام الجديد، وكانت هذه آراؤهم.
حلمى بكر: دعم الدولة للمبدعين الحقيقيين
فى البداية تحدثنا مع الموسيقار الكبير حلمى بكر، الذى قال: أتمنى أن يكون العام الجديد «خيراً» على الأغنية، وتنتقل من المستوى الردىء المسيطر عليها فى السنوات الأخيرة، وعودة الأغنية المصرية إلى رونقها وجمالها الذى أبهر العالم العربى بأكمله على مر العصور، وهذا لن يحدث إلا من خلال مشروع حيوى تقدم عليه الدولة تتبنى من خلاله الغناء الجاد الذى يتحدث بلسان مصر أمام العالم، لأن الغناء مرآة لثقافة البلد الذى يأتى منه.
وأضاف: الحل فى الوقوف أمام موجات الغناء الهابط والتصدى لها لأن انتشار شىء ردىء من الطبيعى أن يشوه صورة الجيد، وهذا ما يحدث مع الغناء فى مصر، انتشار الغناء الردىء أخفى معالم الغناء الجاد والهادف، بالرغم من أن مصر تمتلك أصواتاً جادة كثيرة ومبدعين وملحنين على أعلى مستوى، ولكنهم فى حاجة إلى دعم ودفعة من الدولة من أجل العودة للعمل من جديد، ولذلك أتوقع عودة الأصوات الجادة للعمل واتجاه الدولة لدعمهم فى العام الجديد.
محمد على سليمان: يبقى الحال على ما هو عليه
وتحدث الموسيقار الكبير محمد على سليمان، وقال: لا أرى غناء فى مصر حتى أتوقع ما يحدث به خلال العام الجديد 2017، فمنذ سنوات حاولنا تلقيح الغناء الجاء وتحدثنا إلى الدولة لكى تتدخل قبل فوات الأوان، ولكن يبدو أن «غذاء الروح» لا تعلم الدولة عنه أى شىء، ولا تعرف كيف تستثمره لصالحها، فى وقت هى فى أشد الحاجة إليه.
وأضاف: لن يكون هناك غناء فى مصر إلا إذا تدخلت الدولة وحاولت إنقاذه بالإضافة إلى ضرورة تصدى الدولة لموجات الغناء الهابط ومحاسبة من يقدمونه، لأنهم لا يسيئون لأنفسهم فقط، بل يسيئون لثقافة مصر وحضارتها الغنائية، وهذه جريمة بشعة لابد من فرض عقوبات رادعة لكل من يقوم بارتكابها.
وتابع الموسيقار الكبير محمد على سليمان حديثه قائلاً: خلال عام 2016 لم يصلنى أى شىء، بالرغم من العدد الهائل من الأعمال التى طرحت وقرأت عنها، ولكن على مستوى الإبداع لم يصلنى أى شىء، باستثناء المطربة أنغام، التى أراها الأفضل منذ أكثر من 25 عاماً، ولكنى لا أتحدث كثيراً بخصوصها لأن البعض قد يوجه لى الاتهام بالتحيز لأنغام، ولكن حفلاتها وأعمالها تؤكد ما أقوله، أما بخصوص الأعمال الآخرى فهى بالنسبة لى «نفايات» وأعتذر لأصحابها وهم يعلمون تماماً أنه لا يوجد بينى وبينهم شىء ولكنى أتحدث عن وجهة نظرى.
وفى نهاية حديثه، قال: أتمنى أن تستجيب الدولة للنداء خلال العام الجديد 2017 حتى نستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
طارق مدكور: استمرار نشاط الساحة
الموزع طارق مدكور، قال: نشاط كبير شهدته الساحة الغنائية على مدى العامين الماضيين 2015 و2016، أتوقع استمراره خلال العام الجديد 2017، والجيد هو عودة النجوم للعمل من جديد، وتفكيرهم فى تقديم أعمال مميزة تتمتع بكل مواصفات الجودة، من أجل مواجهة أزمة الصناعة، وهذا ما يؤكد أن عجلة العمل بدأت فى الدوران وستستمر فى العمل خلال العام الجديد أيضاً.
وأضاف: هناك مجموعة من الألبومات انتهى أصحابها من العمل بها، وطرحها خلال موسم الشتاء سيكون بداية رائعة للغناء فى عام 2017، وأتوقع استمرارها، بالإضافة إلى رواج الحفلات الغنائية التى تزيد من النشاط والحيوية على الساحة، وهو ما يعطى دفعة للنجوم الغائبين للعودة من جديد والمغامرة من أجل استئناف النجاح، أتمنى أن يكون عاماً سعيداً على مصر والأغنية المصرية.
محمد مصطفى: المواهب الجديدة فرس الرهان
ومن جانبه، أكد الموزع محمد مصطفى أنه يتوقع نشاطاً للمواهب الشابة فى العام الجديد 2017، وقال: تجديد الدماء أمر مطلوب دائماً من أجل استمرار راية الغناء، وأعتقد أن غياب مجموعة من الأسماء الكبيرة عن العمل فى ظل أزمة الصناعة سيجعل المنتجين يراهنون على الأصوات الجديدة من أجل مواصلة العمل، ولذلك سيكون عام المواهب الشابة، بالإضافة إلى المطربين الشباب الذين يعملون باستمرار.
وعلى صعيد آخر، تحدث مصطفى، وقال: نحتاج إلى تدخل المسئولين لإنقاذ الصناعة من المشاكل المسيطرة عليها، التى كانت سبباً كبيراً فى التراجع الذى وصلنا له، وأيضاً انتشار الغناء الهابط الذى لا يليق تماماً بهويتنا الثقافية الغنائية، فتدهور الصناعة أدى إلى غياب الغناء الجاد، أعطى فرصة لانتشار الغناء الهابط، ونحن الآن نعيش مرحلة إصلاح لابد أن يدخل فيها الغناء أيضاً، لأن صناعة الأغنية فى وقت من الأوقات كانت من أهم الصناعات التى تعود بدخل وبربح كبيرين للدولة، واستثمارها فى المرحلة الحالية، سيعود بدخل اقتصادى كبير الدولة فى حاجة إليه خلال المرحلة الحالية.
أيمن بهجت قمر: الأغنية ستواصل نجاحها فى العام الجديد
وأكد الشاعر أيمن بهجت قمر أنه يتوقع نشاطاً كبيراً للأغنية خلال العام الجديد 2017، وقال: مصر تمتلك مجموعة من المطربين والشعراء والملحنين على مستوى كبير من الإبداع، ويواصلون عملهم بكل اجتهاد وإخلاص للحفاظ على ثقافتنا الغنائية وهويتنا أمام العالم، حتى وإن مررنا بظروف صعبة بسبب أزمات الصناعة ولكننا نواصل العمل، ونناشد الدولة أن تساندنا وتقف بجانبنا لمواصلة المشوار، وهذا الكلام أقوله بالنيابة عن جيلى، لن نجلس وننتظر الحلول، ولكن سنعمل ونواصل البحث عن حلول حتى تنتهى الأزمة، لأن الغناء فى الأساس رسالة من شأنها النهوض بالمجتمع وإصلاحه قبل أن يكون تجارة، فهذا هو منهجى أنا ومعظم أبناء جيلى ونتطلع لمواصلة العمل والاجتهاد.
وأضاف: مجموعة كبيرة من الألبومات بصدد الطرح فى بداية العام الجديد، وهى على مستوى عال من الجودة والتميز وهو ما يؤكد ما أقوله، صحيح نعمل فى ظروف صعبة للغاية ولكن سنواصل.
أمير طعيمة: توسع وانتشار جيد
ومن جانبه، أكد الشاعر أمير طعيمة أنه يتمنى أن يكون العام الجديد 2017 عام الخير والسعادة على مصر بأكملها وليس الغناء فقط، وقال: عام جديد بصدد استقباله لا توجد لدى توقعات بالمعنى المطلوب، ولكن أتمنى أن يكون الأفضل وأن يزداد خلاله النشاط الغنائى، فجميعنا نحاول أن نؤدى ما علينا.
وأضاف «طعيمة»: ما أتوقعه هو توسع الأغنية خلال العام الجديد 2017، وتناولها لموضوعات جديدة من حيث الكلمات، لأنى أرى إنجاز الجيل الحالى فى تغير وتطوير موضوعات الأغانى ومناقشتها لشتى جوانب الحياة وعدم انصياعها فى الاتجاه الرومانسى فقط.