"الفقراء فقط يدفعون ثمن الإصلاحات"، ربما تلخص هذه الجملة الوضع في مصر منذ قرار التعويم، فالفقراء باتوا أشد فقرا، بل وانضمت إليهم شرائح جديدة.
بحسب الخبراء.
وقال "الإحصاء" إن نسبة الفقر المدقع ارتفعت لتصل إلى 5.3% من السكان خلال عام 2015، مرجعا ذلك لارتفاع أسعار السلع الغذائية، حيث بين أن 322 جنيهاً هو متوسط قيمة خط الفقر المدقع للفرد في الشهر عام 2015، في حين أن 482 جنيهاً هو قيمة خط الفقر الكلى للفرد في الشهر.
وانهار الجنيه المصري بعد التعويم مسجلا الأداء الأسوأ خلال العام 2016 بين عملات العالم، وذلك بحسب تقرير صدر عن بلومبرج، حيث انخفض بنسبة 58.84% خلال 2016، ليكون العملة الوحيدة في العالم التي خسرت أكثر من نصف قيمتها في 2016، فيما ظلت الأجور كما هي خلال هذا العام، الأمر الذي هبط بالقوة الشرائية للمواطنين لأكثر من النصف، ودفع بالكثير من الطبقة الوسطى إلى الفقر.
وبالنظر إلى أرقام خط الفقر الرسمية نجد أنها اختلفت اختلافا جذريا في الوقت الحالي بعد وصول سعر الدولار إلى 18 جنيها، مما يعني أن الفرد يحتاج إلى 1026 جنيها، لكي ينجو من الفقر، وهو الأمر الذي يثير التساؤل عن نسبة المواطنين الذين دخلوا تحت خط الفقر بعد التعويم.
"خط الفقر في مصر"
يرى الخبراء أن أكثر من 30 مليون مصري دخلوا تحت خط الفقر المدقع بسبب تعويم الجنيه، حيث إن الأسرة المكونة من 3 أفراد تحتاج شهريًّا إلى 3 آلاف و78 جنيهًا للعيش تحت خط الفقر، وفي ظل ثبات المرتبات وتحديد حد أدنى للأجور بقيمة 1200 جنيه وارتفاع الأسعار، سترتفع نسبة الفقر في مصر لأكثر من 40% العام المقبل.
الدكتور مدحت نافع أكد أن خط الفقر الحالي غير واقعي، كما يجب على الحكومة مراجعة الكثير من المؤشرات والبيانات على أساس سعر صرف الدولار الجديد، ومنها الدين الخارجي الذي تضاعف في أقل من شهر مقوّماً بالجنيه المصري.
وقال "نافع" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" إن الحكومة لن تستطيع رفع الأجور، لأن رفع الأجور بطباعة بنكنوت لا يقابله احتياطي أو ناتج مناسب بما يؤدي إلى تضخم يجعل الزيادة الاسمية في الأجور كأن لم تكن على المستوى الحقيقي.
وأوضح أن الحكومة تحتاج إلى استراتيچية بديلة لخطط التقشف من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية بأقل كلفة اجتماعية ممكنة، موضحا أن الحل الناجع ربما يكون ضريبة الثروة لمرة واحدة وضريبة على تسييل الأصول خلال العام القادم وليكن المستهدف من الضريبة الأولى فئة الواحد في المئة الأكثر ثروة في مصر.
ويتوقع الخبير الاقتصادي زيادة نسبة الفقراء في مصر خلال العام 2017، ودخول الكثيرين عبر حافة الفقر المدقع إلى ما دون هذا الخط.
من جانبة، يرى أشرف إبراهيم، الباحث الاقتصادي، أن منظومة الرعاية الاجتماعية بأكملها في حاجة إلى إعادة نظر، موضحا أن خط الفقر الجديد بعد تعويم الجنيه يعني دخول شريحة ضخمة من الطبقة المتوسطة تحت رايته البغيضة.
وقال "إبراهيم" خلال تصريحات خاصة لـ"مصر العربية" أن هذا الأمر يهدد البنيان الاجتماعي في مصر، لتصبح الظروف مهيأة بشكل أكبر لحدوث اضطرابات وقلاقل الاقتصاد الكلي في غني عنها.
وأوضح أن أجندة الإصلاح الاقتصادي التي تطبقها الحكومة المصرية بإيعاز من صندوق النقد الدولي، تفتقر إلى دعم ومساندة الطبقات الفقيرة والمتوسطة في مصر بشكل حقيقي، على الرغم من مطالبة الصندوق مصر أن تقوم بإجراءات تخفف من وطأة ما يسمى بـ"برنامج التكيف الهيكلي" الذي تقوم به الحكومة.
ورجح الباحث أن ترتفع أعداد الفقراء بشكل مخيف في مصر، إلا إذا قامت الحكومة المصرية بتخفيف تأثير معدلات التضخم المتفاقمة عن طريق رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة مخصصات الضمان الاجتماعي، وغيرها من الإجراءات الحمائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة.