تحليل لأبرز إيجابيات وسلبيات لقاء البلوز ضد البوترز
ذبح تشيلسي ضيفه ستوك سيتي برباعية مقابل اثنين، في اللقاء الذي جرى على ملعب "ستامفورد بريدج" لحساب الجولة التاسعة عشر للبريميرليج، ليبتعد الفريق اللندني بالصدارة، بوصوله للنقطة الـ49، بفارق ست نقاط كاملة عن وصيفه ليفربول، الذي سيصطدم بمانشستر سيتي مساء اليوم.
المباراة حفلت بالعديد من اللقطات والفرص وكذلك الملاحظات على أداء الفريقين نسردها معًا فيما يلي..
صحيح تشيلسي حقق نتيجة تُعتبر على الورق مُريحة، لكنه لم يُقدم نفس المستوى الذي كان عليه منذ صحوته التي أسفرت عن الفوز الثالث عشر متتالي، ليُعادل رقم الغريم اللندني "آرسنال" عام 2002، وربما يكون السبب هو الإجهاد أو لنجاح مدرب البوترز "مارك هيوز" في إيقاف مفاتيح كونتي في بعض أوقات المباراة، بغلق كل المساحات أمام هازارد وكوستا بالذات، قبل أن يحدث الانهيار، الذي فتح الباب لقتل المباراة إكلينيكيًا بالهدف الرابع، وكان بالإمكان إضافة الخامس كذلك، لولا التسرع في إنهاء الهجمات في الدقائق الأخيرة.
من شاهد المباراة، يعرف جيدًا أن تشيلسي لم يُحقق الثلاث نقاط بسهولة، كما فعل في أغلب مبارياته الـ12 الماضية. فالمباراة تعقدت بعد إدراك ستوك هدف التعادل الأول مع بداية الشوط الثاني، وتعقدت أكثر بعد هدف التعادل الثاني، وسيناريو كهذا، يكفي لزعزعة الثقة في أي فريق، مع ذلك، تحلى رجال كونتي بالهدوء، ولعبوا بثقة كبيرة، ربما بثقة وهدوء أكثر مما كان قبل عودة ضيفهم، فكانت النتيجة تسجيل هدفين، وهذه صفات الفريق البطل، الذي يبحث عن البطولة، وأتصور أن اختبار اليوم، أظهر ملامح شخصية بطل إنجلترا هذا الموسم... (لو استمر هذا الوضع كما هو عليه حتى الجولات الأخيرة)".
فارق النقاط التي جمعها تشيلسي في الأسابيع الـ19 الأولى هذا الموسم، أكثر من ضعف النقاط التي جمعها في نفس عدد الجولات الموسم الماضي، وهذا بطبيعة الحال يعكس بصمة المدرب على الفريق، بالرغم من أنه يقضي موسمه الأول في الدوري الإنجليزي المُختلف تمامًا عن الإيطالي، وشاهدنا الاختلاف الكبير بين مستوى النيجيري فيكتور موسيس تحت قيادة كونتي وأي مدرب آخر قاد الفريق في السنوات الماضية، كيف لا وهداف ويجان الأسبق، أصبح من أكثر اللاعبين المؤثرين في الفريق، بالمد الرائع الذي يُقدمه لزملائه من الجهة اليمنى، والإزعاج الكبير الذي يُسببه للمدافعين من نفس الجهة، فهو أصبح لاعب متنوع ولديه حلول كثيرة لخلق فرص لزملائه، كما فعل في مشهد الهدف الثالث، المهم جدًا في أحداث المباراة، بعد فاصل مهاري أكثر من رائع، انتهى بالعرضية التي هيأها هازارد لويليان ليُسدد ويضع الفريق في المقدمة، لذا يُمكن القول بأن كونتي أعاد اكتشاف موسيس من جديد.
من الواضح جدًا أن تشيلسي لا يقف على أي لاعب، اليوم غاب بيدرو رودريجيز، وماتيتش لم يبدأ المباراة، مع ذلك لم يشعر أحد أن الفريق يُعاني من أي غياب، في ظل وجود سيسك فابريجاس ونجولو كانتي على الدائرة، ومعهما ألونسو كلاعب وسط ناحية اليسار، وويليان كلاعب حر في الثلث الأخير من الملعب، وفي بعض الأوقات كان يتبادل مركز المهاجم الثاني مع هازارد، لفتح ثغرات في مناطق البوترز المحظورة، والشيء الأهم على الإطلاق، يكمن في تنفيذ تعليمات المدرب، بالضغط بخمسة لاعبين على الأقل من منتصف ملعب الخصم، لإجباره على الخطأ، كما حدث في مشهد الهدف الثالث، وأيضًا حُسن التصرف بالكرة، الذي تجلى في مشاهد الهجمات المرتدة، التي أظهرت جماعية الفريق، وهذه من الأشياء التي تعكس شخصية المدرب، الذي أعاد الانضباط والالتزام للفريق، بعد الموسم الماضي الكارثي.
من الأشياء السلبية، عدم نجاح ثلاثي دفاع تشيلسي في التعامل مع الكرات الطولية التي اعتمد عليها هيوز اليوم، وشاهدنا كم الفرص الخطيرة التي أهدرها كرواتش ورفاقه من الكرات الثابتة، خصوصًا في الشوط الأول، حتى الهدف الأول الذي سجله كراوتش، جاء من كرة ثابتة، تعامل مع دفاع البلوز برعونة شديدة، لتذهب في النهاية لإيندي الذي سجل بسهولة وأريحية، غير أن أغلب الفرص التي أتيحت لستوك، شكلت خطورة بالغة على الحارس كورتوا، الذي استقبلت شباكه هدفين في مباراة واحدة، وهذا لم يحدث منذ نكبة آرسنال، عندما استقبلت شباكه ثلاثة أهداف، وبعدها لم يستقبل أكثر من هدف في مباراة واحدة، وهذا بالطبع جرس إنذار، وعلى كونتي أن يجد حلاً لتفادي هذه المشكلة في المباريات القادمة، لأنه سيواجه أكثر من فريق يعتمد على الكرات الطولية.
يُمكن القول بأن مارك هيوز قرأ المباراة بشكل جيد، وكان ندًا لكونتي حتى بعد الهدف الثالث، وهذا بسبب الطريقة التي اعتمد عليها، بوضع خمسة لاعبين في الدفاع، وأمامهم ثلاثة في الوسط كمحاور ارتكاز، مع مساندة دفاعية من ضيوف وشاكيري في المواقف الدفاعية، وهذا سبب مشاكل بالجملة لكتيبة كونتي، خصوصًا في عملية بناء الهجمة من الخلف إلى الأمام، لكن من سوء حظه، أنه لا يمتلك نفس كفاءات نجوم تشيلسي، الذين صنعوا الفارق.
أداء ستوك في مباراة اليوم، كان أفضل من أدائه أمام ليفربول في سهرة الثلاثاء، على الأقل الفريق لم يظهر بثوب اليأس والمستسلم بعد تأخره في ثلاث مرات، وفي كل مرة، كان يحاول العودة، وبالفعل عاد مرتين، وكان قاب قوسين أو أدنى من العودة ثالث مرة، لولا قدم موسيس التي منعت وصول الكرة لكرواتش وهو أمام الشباك، لكن الشيء الذي تكرر هو استمرار هدايا أعياد الميلاد.
أمام ليفربول، تفنن شوكروس ورفاقه في تقديم الهدايا لكتيبة يورجن كلوب، واليوم تكرر نفس السيناريو بشكل كربوني، في الهدف الثالث، الذي يتحمل أفيلاي الجزء الأكبر من مسؤوليته، بتفريطه في الكرة بالقرب من منطقة الجزاء، لينقض عليها سيسك ويُهدي ويليان تمريرة الهدف الذي أثر على أحداث المباراة، حتى صاحب الهدف الأو إندي، قضى على المجهود الكبير الذي بذله، بسقوطه غير المُبرر أمام كوستا، ليُسجل رصاصة الرحمة الرابعة التي أنهت المباراة، وهذه بالطبع أشياء لا يُمكن للمدرب السيطرة عليها أثناء المباراة، لكن بوجه عام، لا خلاف أبدًا على أن هيوز أدار
لكم الكلمة.