قرارات كثيرة ومقترحات عدة يخرج بها البرلمان كل حين وآخر لتثير غضب الشارع، ليكون آخرها اقتراح عدد من النواب بفرض ضرائب على التجارة الإلكترونية عن طريق دمج تجار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى لقطاع الاقتصاد الرسمي.
النائب البرلماني عمرو الجوهري وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بالمجلس، كان قد أكد أن المبيعات التي تتم عبر تجارة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، يجب إضافتها إلى قانون حماية المستهلك الجديد الذي تتم مناقشته حاليًا في اللجنة، بهدف التأكد من سلامة السلع المباعة، في حين طالب النائب مدحت الشريف، وكيل اللجنة، بدمج تجارة الإنترنت، في الاقتصاد الرسمي، ومن ثم فرض الضرائب المستحقة عليها.
ووفقا لتعريف (أونكتاد) فإن مفهوم التجارة الإلكترونية ليس فقط البيع والشراء عبر شبكات الإنترنت، بل أيضا سلسلة الخدمات المتعلقة بها من تصميم لمواقع إلكترونية متخصصة، وبرمجيات لتشفير عمليات نقل البيانات الخصوصية، مثل الحسابات المصرفية والتحويلات وشبكات الاتصال، والتطبيقات على الهواتف الذكية، وخدمات البريد الخاصة، والنقل والشحن وغيرها.
آما عن حجم التجارة الإلكترونية عالميًا، فقد قفز بلغ نحو 1.3 تريليون دولار ، وتستحوذ منطقة الشرق الأوسط من حجم هذه التجارة على 2 % فقط، وعن مصر فقد اقترب عدد مستخدمي مواقع التجارة الإلكترونية من الـ 15 مليون مستخدم، بينما يتوقع أن يصل هذا الرقم إلى نحو 20 مليون مستخدم بنهاية العام المقبل 2017، في حين بلغ حجم هذه التجارة ما يقرب من 1.3 مليار دولار، يمثلها 144 شركة، وهي الشركات العاملة بمجال التجارة الإلكترونية في مصر.
وقال بعض خبراء الاقتصاد إنه المقترح ليس له أية قيمة، حيث إن حجم التجارة الإلكترونية بمصر قليل جدًا، مشيرين إلى أن البرلمان المصري دائمًا يجامل الحكومة على حساب الشعب.
وأشار الاقتصاديون إلى أن العاملين بالتجارة الإلكترونية بمصر، مجموعة من الشباب الذين لم يجدوا فرص عمل لهم في مصر وعانوا كثيرًا من البطالة، لذلك اضطرو إلى اللجوء بترويج بعض السلع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبيعها.
الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي أعرب عن استياءه الشديد من مطالب بعض النواب بفرض تلك الضرائب، مشيرًا إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في مصر قليل جدًا.
وقال عبده في تصريحات خاصة لـ " مصر العربية" إن التجارة الإلكترونية منظور مختلف في مصر، حيث إن تجار الأنترنت مجموعة من الشاب يأسوا من وجود فرص عمل وعانوا كثيرًا من البطالة، لذلك اضطروا إلى شراء بعض السلع والترويج لها عبر الإنترنت، وأنه لا يجب على الحكومة أن تأخذ ضرائب من هؤلاء.
وأضاف الخبير الاقتصادي: "البرلمان بيجامل الحكومة على حساب الشعب عشان بيدفعلهم رواتب كبيرة فقال يجاملها وكمان بيخليها تمص دم الشعب والمفروض انه يدافع عن المواطنين لكن البرلمان بيعمل عكس ده والضحية في الآخر الموطن الذي لا حول له ولا قوة".
وأشار عبده، إلى أنه يوجد العديد من الدول المتقدمة التي لا تفرض ضرائب على مواقع الإنترنت، كأمريكا وألمانيا، ولكن الحكومة المصرية تبحث عن أية وسيلة تحصل منها على الأموال على حساب الشعب المصري.
المهندس وليد جاد، رئيس مجلس إدارة غرفة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات، قال إن ذلك لا يمكن تحقيقه في مصر في الوقت الحالي، خاصة وأن هناك صعوبة شديدة في تتبع حركة التجارة عبر الإنترنت، إلى جانب القطاع الأهم من هذه التجارة وهي تجارة البرمجيات والتشفير وما إلى ذلك.
وأوضح جاد، في تصريحات صحفية، أن تجارة البرمجيات لا يمكن بأي حال تقدير حجم تجارتها بشكل دقيق، لفرض ضرائب عليها وهو ما يؤكد على أن تحقيق ذلك المطلب من قبل النواب الآن أمر يصعب تحقيقه.
وأشار إلى أن إقرار ضرائب الآن، وفي هذه المرحلة الحرجة بعد تعويم الجنيه على شركات التجارة الإلكترونية، يؤثر سلباً على دخول شركات جديدة بهذا المجال، كما سيقلص من فرص الاستثمارات فى هذا المجال خلال السنوات المقبلة،
ورفض صلاح الدين فهمى، الخبير الاقتصادي، فرض الضرائب على الأنترنت، مشيرًا إلى أنه سيكون له مردود عكسي، وأن مصر لا تمتلك آلية تُفيذ لرفض تلك الضرائب.
وقال فهمى ، فى تصريحات خاصة لـ مصر العربية، إن التجارة الإلكترونية غير منتشرة في مصر ولابد من تدعيمها حتى تنتشر وتستخدم في العديد من جهات الاقتصاد التي تفيد مصر.
وأشار إلى أنه يوجد مشاكل فى حالة الدفع عن طريق الاعتماد المستندي في البنوك، ولابد من تقنين عملية التجارة الإلكترونية بتشجيع الفئات باستخدامها.
وقال الدكتور عبد المطلب عبد الحميد أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن تلك المقترحات لم تفيد الاقتصادي المصري بشئ ولا يوجد لها أثر إيجابي، حيث إن حجم تجارة الأنترنت في مصر ضئيل جدًا.
وطالب عبدالحميد، البرلمان بالنظر للقضية الهامة التي لها دور كبير في المجتمع المصري، مشيرًا إلى أنه العمل على ضبط الأسعار التي يعاني منها المواطنين يوميًا.
وأيد الدكتور على لطفي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، فرض الضرائب ، مشيرًا إلى أنه يجب فرضها على مواقع التواصل الأجتماعي مثل الضرائب التي فرضت على العديد من القطاعات في مصر.