السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

المسحراتى محمد سلطان: «اصحى يا نايم».. رسالتى البسيطة للموسيقيين المصريين

المسحراتى محمد سلطان: «اصحى يا نايم».. رسالتى البسيطة للموسيقيين المصريين

- أقول «رمضان كريم» للرئيس عبد الفتاح السيسي
- بليغ قال لى قبل وفاته «أخشى على مصر بعد رحيلنا يا سلطان»
«المسحراتى فى شكله التقليدى، رجل يمسك بطبلة أو دف ويرتدى جلبابا ويتجول بين حارات وأزقة وممرات وشوارع العالم الإسلامى والعربى. هو غالبا ما يتمتع بحلاوة الصوت، والفصاحة، والبلاغة والحكمة، لأن مهمته ليست إيقاظ الناس فقط لتناول السحور، لكنه فى أحيان كثيرة يتولى أيضا إيقاظ الضمائر بما تحمله كلماته من دروس ومواعظ وعبر وحكم سواء كانت من بنات أفكاره أو نقلها عن أحد الشعراء أو الحكماء المعروفين». هو شخص يظهر مع هلال رمضان ويختفى باختفائه. بلال بن رباح كان أول مسحراتى فى الإسلام، وفى ذلك كان رسول الله سيدنا محمد يقول «بلال ينادى فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن مكتوم ــ وهو المؤذن الذى كان يتولى إقامة أذان الفجر ــ وفى مصر أخذت مهنة المسحراتى بعدا فنيا بدأ على يد الفنان محمد فوزى ثم انتشرت بشكل أكبر على يد الفنان الكبير سيد مكاوى والشاعر فؤاد حداد. واللذين أعطياها بعدا سياسيا واجتماعيا. وبعد رحيلهما حاول البعض تقديمها وكان أكثرهم تأثيرا هو الموسيقار الكبير الراحل عمار الشريعى الذى قدمه العام مع الشاعر الكبير جمال بخيت.
** اليوم يقوم الموسيقار محمد سلطان بدور المسحراتى
سألته لمن تقول اصحى يا نايم؟
قال أقولها للموسيقيين المصريين والمسئوليين عن الإبداع فى مصر بعد أن وصل الحال إلى أدنى مستوى موسيقيا وغنائيا، وهو أمر لا يليق بمصر ومكانتها بين الشعوب العربية، الآن الأصوات لم تعد مبهرة والكلمات رديئة والألحان سيئة ومستهلكة، الأمر الآن يسير بمنطق «شيلنى واشيلك» عند الشعراء والملحنين والمطربين وهذا أمر يسئ لنا جميعا.
ويجب علينا أن نعترف بهذا حتى نتجاوز الأزمة، لأن الاعتراف بالمشكلة هو أول خطوة لحلها. وأنا كمواطن مصرى قبل أن أكون موسيقيا حزينا على الحالة التى وصلنا إليها من تراجع لا يليق بدولة الريادة فى شتى المجالات الفنية والإعلامية. الأيام الماضية شهدت مصر حفلا ضخما للسيدة ماجدة الرومى، وتمنيت أن أجد أصوات مصرية تقدم نفس الشكل من الحفلات الضخمة التى تحرك الناس من منازلها تجاه مكان الحفل.
مصر هى منبع الفن الأصيل منها خرجت أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفايزة أحمد والسنباطى وسيد درويش والموجى وبليغ والطويل وغيرهم لذلك أنا حزين على الحالة الموسيقية، والمصرى مبدع منذ عهد الفراعنة الذين تركوا لنا آثارا تؤكد أننا نمثل قمة الفن، لذلك أنا أريد أن يظل الفن فى المقدمة. بليغ رحمة الله عليه قبل وفاته كان يقول لى «أخشى على مصر بعد رحيلنا يا سلطان».
**لمن تقول وحد الدايم؟
لكل من ينغمس فى الحياة ويتخيل أنها بلا نهاية ولا يعمل من أجل آخرته. علينا جميعا أن نعمل بشرف واجتهاد فى الدنيا حتى نجنى ما هو أهم وأعظم عندما يأتى الأجل.
**ولمن تقول رمضان كريم؟
بالتأكيد أقولها للرئيس والقائد عبد الفتاح السيسى الذى أنقذ مصر من المهالك ومن قوى الشر وكان لها صمام الأمان، أنا فعلا أعشق هذا الرجل لأنه فى فترة قصيرة حقق المعجزات حفر قناة السويس فى عام، وقام بعمل إسكان للناس الغلابة كما أنه يحارب الإرهاب وفى نفس الوقت يبنى البلد، أقول له رمضان كريم وربنا يحفظك من كل سوء.
**الرجل تدب مطرح ما تحب.. إحدى الشطرات التى قالها الراحل الكبير فؤاد حداد فى كلماته كيف ترى ذلك؟
بالفعل كل إنسان يضع رجله فى المكان الذى يحبه وأنا شخصيا أحب الأماكن التى فيها ذكر الله مثل المساجد، كما أحب المناطق التى تذكرنى بعراقة مصر مثل القلعة والحسين. وكذلك الأهرامات والمعابد وكل ما يذكرنى أيضا بأجدادنا الفراعنة وأتمنى من الأجيال الشابة أن يعوا أنهم يمثلون امتدادا لأجدادهم الذين بنوا الحضارة وصدروا للعالم ما لا يمكن أن يصنعه بشر.
**أنا صنعتى مسحراتى فى البلد جوال.. هل من الممكن أن تعمل بمهنة المسحراتى؟
أتصور أن الامر صعب على لأننى خلقت لأكون موسيقيا ولا شىء غير ذلك، حتى إننى عندما أزور أى مكان فيه طبيعة خلابة أو مكان مثل نادى الجزيرة أجلس لاستمع إلى صوت العصافير حيث أشعر أنها تغنى، وعندما أجلس على شاطئ البحر كأن الموج إيقاع.
**المسحراتى دائما يختار قضية يطرحها للناس ما القضية التى تختارها لكى تتحدث عنها؟
الأخلاق والإخلاص فى العمل لأنهما بداية أى نهضة حقيقية، فبدون الأخلاق ينهار المجتمع وبدون الإخلاص تنهار البشرية، كما أتمنى أن يحب كل إنسان لغيره الخير كما يحبه لنفسه.
**هل تتذكر أول مسحراتى؟
كان فى منطقة جليم بالإسكندرية وكان عمرى 10 سنوات وكنت عندما أجده بالقرب من بيتنا أشعر بسعادة، وأتجول فى المنزل من حجرة لحجرة خلف صوته لأكون بالقرب منه لأنه كان يدور حول المنزل من الخارج.
**من هو أفضل من قدم المسحراتى؟
سيد مكاوى لأنه رحمة الله كان مبدعا حقيقيا، يقدم المسحراتى بواقعية شديدة أقرب للحقيقة ويشعرك بالحارة المصرية كأنها منه وهو منها، يشعرك بجمالها لأنه كان إنسانا مصريا صادقا.

مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة