الخلاف بلغ أشده وأحتدم بين إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما، واسرائيل ممثلة في رئيس وزرائها بنيامين نتياهو وذلك علي خلفية المسألة الفلسطينية وعملية حلّ الدولتين، التي يتفق عليها أغلب حكام العالم، كما نصّت عليها العديد من قرارات الأمم المتحدة.
ووصل الخلاف لأقصاه بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن استخدام "الفيتو" ضد قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بإدانة أعمال الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية، واعتبار كل اراض احتلتها اسرائيل منذ العام 1967 محتلة، وهو الأمر الذي جعل نتياهو يصرّح بأن الولايات المتحدة كانت ترعي بشكل سرّي مشروع القرار.
وتحاول اسرائيل محو الأيام القادمة حتي يوم 20 يناير المقبل، لحين تولي الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب السلطة، والذي له نظرة مختلفة للأمور، فقد حاول قدر الإمكان لإبطال القرار في البداية، ثم أكد أنه سيعمل لتقليل آثاره، واخيرًا صرّح اليوم أنه لن يقبل أن يتم التعامل مع اسرائيل بهذا الإزدراء وقلة الاحترام، مضيفًا "أن 20 يناير ليس ببعيد .. عليكم أن تنتظروا".
وعلي خلفية نفس القضية التي احتدمت، جاء مؤتمر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، عن قضية حلّ الدولتين بين اسرائيل وفلسطين المتعثرة منذ عشرات السنين، وعقد مؤتمر ليلقي فيه بيان عن رؤية إدارة أوباما للقضية، والتي منحها من وقته الكثير خلال فترة حكمه، من زيارات مكوكية ومفاوضات رعاها كيري، انتهت بالفشل، كونه لا توجد ثقة في التعامل بين طرفي الصراع، كما أن اسرائيل لا تتوقف عن بناء المستوطنات التي تعرقل بشكل تام عملية التفاوض، حتي وصل الأمر لأقصاه مع "انتفاضة الحجارة" الأخيرة، التي أوقعت قتلي وجرحي من الطرفين، وأغلقت كل السبل أمام التفاوض.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية جون كيري في الخطاب الذي يلقيه من داخل وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، متسقة مع موقف الولايات المتحدة خلال فترة حكم أوباما، الداعم لحلّ الدولتين وتحقيق السلام، وهو الأمل الذي فشل في تحقيقه، وأكد كيري خلال المؤتمر أن "حل الدولتين هو الطريق الوحيد إلى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيلين" مشيرًا أنه"لايزال هنالك القدرة على تحقيق حل الدولتين اذا ما كانت الاطراف المعنية راغبة بذلك".
وعن الهجوم الضاري من بنيامين نتياهو علي إداة أوباما بسبب أمتناعها عن التصويت، أكد كيري أن "إسرائيل فشلت في أن تعي أن الولايات المتحدة أكثر الأصدقاء الذين عملوا على حمايتها"، موضحًا أنه "ليس هنالك إدارة امريكية عملت لصالح امن اسرائيل مثل إدارة الرئيس باراك أوباما"، منوهًا أن الولايات المتحدة المتمثلة في إداة أوباما ضد النقد الذي يقول إن قرار الأمم المتحدة هو تخلٍ عن اسرائيل أو أن الولايات المتحدة كانت وراء القرار، كما أشار أنه سبق و نصح الحكومة الاسرائيلية أن زيادة المستوطنات سيستدعي قراراً أممياً.
وعلل وزير الخارجية الأمريكي سبب عدم استخدام "الفيتو" ضد قرار إدانة الاستيطان بأنه "كان متطابقاً مع مبادئنا"، مؤكدًا أن "المستوطنات والتحريض والعنف كلها مجتمعة تهدد حل الدولتين"، مضيفًا "أي بلد في العالم عدا اسرائيل ضد المستوطنات".
وأعطي كيري لقضية الاستيطان اهمية كبري خلال كلمته، حيث أكد أن" العرب لن يقبلوا بسلام مع اسرائيل ما لم يتم تنفيذ حل الدولتين"، وتابع "المستوطنات الاسرائيلية عززت سيطرتها على الضفة الغربية ولم تعزز أمن اسرائيل بل أن بعضها يزيد العبئ عليها".
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن مواقع بعض المستوطنات يجعل من قيام الدولة الفلسطينية أمراً مستحيلاً، وأنه لا يمكن تجاهل التهديد الذي تشكله المستوطنات على السلام في الشرق الأوسط؛ حيث أن معظم الضفة الغربية الآن غير مسموح للفلسطينيين البناء عليها.
وعن مستقبل القضية، وطريقة إدارتها أكد وزير الخارجية الأمريكي أن الاسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يعملوا لإيجاد ظروف جدية للمفاوضات؛ فالمبادئ المؤدية إلى السلام تبدأ بالاعتراف بحدود عام 1967 وتأمين هذه الحدود وانسحاب الاطراف وفقها، كما أنه يجب أن يبدأ باعتراف كلا الجانبين بالحقوق الكاملة لمواطني الطرف الآخر.
وتابع كيري أن "الطريق للسلام يجب أن يبدأ بالاعتراف بأمن اسرائيل ودولة منزوعة السلاح في الأراضي الفلسطينية وانهاء احتلال هذه الاراضي" مؤكدًا أنه " لابديل ممكن التحقيق لحل الدولتين".
وأشار وزير الخارجية الأمريكي خلال خطابه من داخل مقر وزارة الخارجية بواشنطن أن "القدس يجب أن تكون عاصمة لكلا الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية ويجب أن تكون مواقعها المقدسة متاحة لاتباع الديانات الثلاث".
وتعليقًا علي موقف إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب من الملف الفلسطيني الاسرائيلي، أن "هذا الأمر يعود قراره لهم"، معبرًا عن رؤيته بأن "تحالف نتنياهو الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل".