السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

أول حوار لصاحب مبادرة "تأميم أموال الإعلاميين": تجاوزوا بشاعة الإعلام النازي بمراحل

أول حوار لصاحب مبادرة "تأميم أموال الإعلاميين": تجاوزوا بشاعة الإعلام النازي بمراحل
* رسالتي للإعلاميين الذين يتبنون خطاب إهانة الشعب: إن عدتم عدنا.
* من يستدعي تجربة عبدالناصر عليه أن يقبل بأهم ملامحها "التأميم".
* فكري الاقتصادي بعيد كل البعد عن التأميم.. لكني أقيم حجتهم عليهم.
* استجابة الشعب للمبادرة تحمل رسالة قوية بأنهم لا يحظون بأي شعبية.
* المبادرة أحدثت دويًا كبيرًا، والانتقال للمرحلة القادمة سيأتي وقته بشكل أو بآخر.
* عندما تتوافر البيانات والمعلومات، سنجزم بصحة أو خطأ تقدير الرئيس لنسبة اقتصاد الجيش إلى اقتصاد الدولة.
 
***
ضجة كبيرة أثارها الخبير الاقتصادي مدحت نافع، على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حملته التي طالب فيها بتأميم أموال الإعلاميين الذين يحثون الشعب المصري على التحمل والتقشف، والتي لاقت تفاعلًا كبيرًا، وأصبحت حديث السوشيال ميديا، منذ الأحد الماضي.
 
حول أسباب طرحه المبادرة، ومستقبلها، والإعلاميين المعنيين بها، كان لنا هذا الحوار مع د. مدحت نافع.
 
***
- طالبت الدولة المصرية، بتأميم أموال الإعلاميين؟ ما الذي دفعك لذلك؟ وهل هناك جهة ما تقف وراء مبادرتك؟
دعوتي فردية ولا تقف جهات ورائها، وهي بالمناسبة بدأت منذ فترة طويلة، عندما بدأ بعض الإعلاميين في توجيه خطاب التقشف للشعب، كنا نقول لهم ابدأوا بأنفسكم وبادروا بالتنازل عن ثرواتكم، هذه المرة أطالب الدولة بالتأميم دون انتظار تنازلهم، لأسباب تتعلق بحدة نبرتهم في اتهام الشعب بالتقصير والتبذير، وأنه شعب نمرود يستحق ما أصابه الله به، وأمور غريبة لم نعهدها حتى في الخطاب الإعلامي النازي الذي كان خطابا تشجيعيًا وتحفيزيًا، ولكن خطاب إعلاميي مصر الآن يؤنب الشعب ويبكته ويدعوه للانتحار تقريبًا.
 
- هل هذا الخطاب أصبح ظاهرة في الإعلام المصري أم أنه مجرد حالة فردية على الشاشة؟
أرى أن خطاب "تبكيت" الشعب المصري أصبح ظاهرة في كثير من البرامج الحوارية، وكأنه حوار يُملى أو اتفاق مسبق بين عدد من هؤلاء الإعلاميين، الذين نعرف أن عقودهم بالملايين ثم يحثون الشعب على ضرورة التقشف بأسلوب مهين، وليس بأسلوب نصح أو إرشاد.
 
- هل تطالب الدولة بتأميم أموال شخصيات إعلامية بعينها؟
أنا أقصد هؤلاء الذين يظهرون في حالة تشنج دائم، ويستدعون تجربة عبدالناصر باستمرار، ويطالبون الناس الآن بتحمل الظروف الصعبة كما تحمل أجدادهم من قبل مع عبدالناصر. . هؤلاء هم الأحق بأن تقوم الدولة بتأميمهم.
 
وأقول لهم باختصار: "أنتم تدعون الوطنية، وتستدعون تجربة عبدالناصر، إذا لكم ما أردتموه.. التأميم هو أحد أهم ملامح تجربة عبدالناصر.. فهل ستلبوا نداء الوطنية؟".
 
وبالمناسبة أود توضيح أن فكري الاقتصادي بعيد كل البعد عن التأميم.. لكني أقيم حجتهم عليهم، هؤلاء طالبوا الشعب بالتقشف واستدعاء تجربة عبدالناصر، ويكثرون الحديث عن أن الناس وقتها تحملوا "الفقر والهزائم"، إذًا فلنطبق التجربة كاملة ولتصادر الدولة أموالهم، أنا أخاطبهم بما أرادوه، وأقيم حجتهم عليهم.
 
- هل كنت تتوقع التفاعل الكبير من جمهور السوشيال ميديا مع مبادرتك؟
لم أتوقع هذه الاستجابة السريعة والكبيرة، توقعت استجابة مقبولة على المدى المتوسط.
 
- بماذا تفسر هذا التفاعل؟ ما دلائل ذلك؟
لأن الناس فاض بهم الكيل، هذا التفاعل الكبير يؤكد أنه ما زال هناك نبض في الشارع المصري، كما أنه ينسف الحديث عن موت نخوة الشعب.
 
الناس يميلون دائمًا للدعوة الوسطية ولا يميلون للعنف وهذه سمة المبادرة، من جهة أخرى الاستجابة
على السوشيال ميديا كانت متعددة الأطراف، بين صفحات اليمين واليسار والوسط، حتى صفحات الكوميك أيضًا، الذين بادروا بالسخرية من هؤلاء الذين يقبضون بالملايين ثم يهينون الشعب المصري على الشاشات.
 
الجمهور تفاعل مع المبادرة لأنها حملت دعوة غير مسيسة، وبعيدة عن مناخ الاستقطاب، لذلك نجحت في تحريك المياه الراكدة في وسط مهم مثل "السوشيال ميديا" ظل لفترة طويلة مجالًا للاستقطاب.
 
كما أن استجابة الشعب لهذه المبادرة بهذا الزخم تحمل رسالة قوية بأن هؤلاء الإعلاميين لا يحظون بأي شعبية، وأنهم إذا انحازوا لفئة يسيئوا إليها لأنهم مكروهون من الناس.
 
هذا الخطاب الذي يعادي الشعب يجب أن يتوقف وإلا ستكون العواقب وخيمة، فالمطحونون فاض بهم الكيل، ماذا يحب أن يفعلوا وهم يستمعون لنداءات مستفزة يتحدث فيها أحدهم عن ضرورة التقشف ثم يأتي بسيخ شاورمة يأكله وحده، أو يصيف في أسبانيا.. هذه الازدواجية في المعايير خطيرة.
 
- ولكن وعلى عكس تفاعل السوشيال ميديا، يبدو أن مبادرتك لم تصل إلى أصحابها؟
لا يهمني ذلك، أنا أعني الشعب بمبادرتي بالأساس، واستجابة الناس السريعة بهذا الشكل مرضية للغاية، يكفي أن تعلم أن الوضع قبل المبادرة مختلف عما آلت إليه الأمور بعد ذلك، فهناك من تابعهم خلال الأيام القليلة الماضية وأخبروني أن نبرة حدة هؤلاء الإعلاميين وإهانتهم للشعب قلت بعد الاستجابة الواسعة للمبادرة.
 
- رجال أعمال، قيادات حزبية، قيادات رسمية.. طالبوا الشعب بالتحمل والصبر .. لماذا لم توجه إليهم الدعوة أيضًا؟
"كله بالدور"، لكن هؤلاء الذين تتحدث عنهم لا يظهرون على الشاشات كل يوم، ولا يتلقون أموالًا مقابل أن يطالبوا الناس بالتقشف، وفي النهاية هم يدفعون أيضًا ثمن مواقفهم المعادية للشعب من مقاطعة لأنشطتهم وفقد لشعبيتهم.
 
لكن هذا الصنف من الإعلاميين إذا قاطعته يستمر! مثل الإعلامية الشهيرة التي عادت بعد مقاطعة واسعة وكبيرة، وبالمناسبة أحب أن أخبرك أنه حتى إذا صُودرت أموالهم وأُممت أصولهم داخل وخارج مصر سيظلوا أغنياء أيضًا، لكن على الأقل يكون هناك مبرر ومسوغ للحكمة الفياضة التي يقنعون بالناس بالتقشف والزهد.
 
- هل هناك خطوات عملية لتحويل المبادرة إلى واقع أم ستكتفي بنشر الدعوة على السوشيال ميديا؟
المبادرة أحدثت دويًا كبيرًا ومهمًا، والانتقال لمرحلة أخرى والبناء على تلك الثمرة سيأتي وقته بشكل أو بآخر، وبكل تأكيد مستمر في تكبير كرة الثلج، فكثير من الاقتصاديين يدعمون المبادرة مثل الدكتورة عالية المهدي، العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لكني أرفض تبني أحزاب أو أي جهات للمبادرة، كما أنني رفضت الظهور في قنوات فضائية "مسيسة"، لحرصي على عدم تصنيف المبادرة واتهامها بالتسييس.
 
كما أننا نستطيع بلورة هذا الزخم الشعبي الكبير في صورة إجراء برلماني مثلًا، كل سبل التصعيد متاحة، ورسالتي للإعلاميين الذين يتبنون خطاب إهانة الشعب: إن عدتم عدنا.
 
- إذا تواصل معك عدد من الإعلاميين وأخبروك بموافقتهم على الحملة.. ما أوجه الإنفاق العاجلة التي تنصحهم بالتوجه إليها؟
أفضل أن يتنازلوا عن ثرواتهم لخزينة الدولة، أما الصناديق لا نعرف عن إدارتها شيئًا كصندوق تحيا مصر فلا أحبذها، ويجب أن تُمول هذه الثروات القضايا الاجتماعية المُلحة.
 
- بعيدًا عن المبادرة، صرح الرئيس منذ أيام أن اقتصاد الجيش لا يمثل سوى 2% من اقتصاد الدولة.. ما تقييمك لهذه النسبة؟
لا أستطيع أن أجزم بهذه النسبة أو بغيرها زيادة أو نقصان، لأننا لا نملك البيانات، نريد أن نعرف ما هي المنهجية التي اُحتسب بها هذا الرقم، الذي من الممكن أن يكون صحيحًا وفقًا لمنهجية معينة.. لكن إذا اُحتسب بمنهجية أخرى ربما تختلف النسبة، هل نحن نتحدث عن أصول أم صفقات أم ناتج؟ هناك أعمال الإنشاءات والمقاولات بخلاف الأصول والأراضي والعقارات التي تمتلكها المؤسسة العسكرية بجانب التسليح الذي لا يعرف ميزانيته أحد.. هل تم وضع كل ذلك في الاعتبار عند حساب هذه النسبة؟
 
إذا توفرت البيانات، نستطيع أن نتحدث بسهولة ونقيم هذه النسبة، مشكلتنا في عدم إتاحة البيانات، وأنا أطالب، على الأقل، لجنة الأمن القومي بالبرلمان بالاطلاع على هذه الأرقام، والتأكد من صحتها.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة