مثلما يحدث كل عام، تحفل تقارير متابعة امتحان الثانوية العامة بأنباء الغش، والتى بلغت هذا العام آفاقا عالية ليس لها سابق، وهو استخدام شبكة المعلومات الدولية – إنترنت ــ فى تسريب امتحانين مقدما مع نماذج الإجابة، وتكرار ذلك بعد وقت قصير من بداية الامتحان، وتعددت التفسيرات لهذه الظاهرة من انهيار الأخلاق فى المجتمع، وتدهور المنظومة التعليمية، وضرورة تغيير نظام امتحان الثانوية العامة، وطبعا كان من الضرورى استحضار شبح الإخوان المسلمين، أو بعبارة أشمل «أهل الشر» باعتبارهم المسئولين عن هذه الظاهرة. معظم هذه التفسيرات ــ باستثناء حكاية الإخوان المسلمين وأهل الشر ــ لها وجاهتها، ولكن الخطير فى هذا الموضوع أنه يشير إلى آفة كبرى فى حياتنا فى جميع جوانبها، وننخرط فيها جميعا حكاما ومحكومين، ألا وهى الاستهتار بالقانون. القائمون بالغش والمتسترون عليه والمشجعون عليه كلهم يعرفون أنهم ينتهكون القانون الذى لا يسمح بالغش ويعاقب عليه، ومع ذلك لا يأبه هؤلاء بهذه الملاحظة، وطبعا سيتهمون من يثيرها بأنه ساذج، لا يفهم شيئا، أو ينصحونه بأن يلتزم هو أو هى بحكم القانون ويتركهم فى شأنهم.