إحدى مشكلات مجلس النواب الحالى صعوبة معرفة ما يدور داخله وضعف تواصله مع المجتمع. وقد تكون هذه المشكلة هينة فى رأى البعض مقارنة بغيرها من المشكلات التى تؤثر فى أداء هذا المجلس.
ولكن عدم الشفافية يؤدى إلى ارتباك متكرر فى المجتمع بسبب صعوبة معرفة تفاصيل ما يدور بشأن قضايا حساسة أو مؤثرة على فئات اجتماعية مختلفة، كما يحدث الآن بشأن قضية حضانة الأطفال من أبناء زيجات انتهت بالطلاق، وتنظيم علاقتهم بالأم والأب. فالمعلومات متضاربة حول مشروع قانون قدمته إحدى النائبات، والجدل محتدم بين من يؤكدون أنه يتضمن تغيير قواعد الحضانة على نحو يمثل انتهاكاً لحق الأمهات الحاضنات (نحو مليونين على الأقل)، ومن يقولون أنه يقتصر فقط على تحويل حق الأب غير الحاضن فى رؤية الإبن لمدة ساعتين إلى استضافة لمدة يومين فى نهاية الأسبوع، بالإضافة إلى شهر فى الإجازة الصيفية.
ورغم الارتباك والصخب اللذين يثيرهما هذا الموضوع، لم يصدر عن المجلس أى توضيح، ولم يُنشر نص الاقتراح بمشروع قانون لكى يعرف الناس حقيقة الأمر. والحال أنه إذا صح اقتصار الاقتراح على تحويل الرؤية إلى استضافة، نكون إزاء تصور قابل للنقاش لأن الوصول إلى صيغة منصفة له يمكن أن يُدَّعم العلاقة بين الابن والأب فى فترة حضانة الأم، بشرط وضع ضوابط صارمة تحول دون استغلال بعض الآباء معدومى الضمائر هذا التنظيم لابتزاز زوجاتهم السابقات. كما ينبغى ربط هذا التغيير بالتزام الزوج بسداد نفقة الابناء بشكل كامل ومنتظم.
أما إذا صح أن الاقتراح يتضمن بالفعل نقل الحضانة من الأم, فى حالة زواجها، إلى الأب بعد التزامه بتوفير من يقوم على رعاية الابن، سواء زوجته الجديدة أو امرأة من عائلته، فهو يثير الدهشة بسبب افتراض أن زوجة الأب أو احدى قريباته أفضل من الأم فى حالة زواجها!
واذا صح أن الاقتراح يغير تنظيم الحضانة على هذا النحو فهو يزيد وضع السيدة المُطَّلقة تدهوراً مقارنة بالقانون الحالى الأقل سوءاً، الذى ينقل الحضانة منها فى حالة زواجها أيضاً، ولكن ليس الى زوجة الأب بل إلى جدة الطفل لأمه. ولكى نكون منصفين لابد من تحقيق مساواة بحيث لا يعاقب القانون الأم المطلقة اذا تزوجت, بينما يكافئ مطلقها فى حالة زواجه .