الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

التاكيد على "حق الدولة بمؤسساتها وشعبها في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي" بيان وزاري قياسي لحكومة العهد الحريرية: إستعادة الثقة

التاكيد على "حق الدولة بمؤسساتها وشعبها في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي" بيان وزاري قياسي لحكومة العهد الحريرية: إستعادة الثقة
حققت حكومة الرئيس سعد الحريري رقما قياسيا بقدرتها على إنجاز بيانها الوزاري، في غضون ستة أيام من تاريخ تأليفها، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ حكومات ما بعد العام 2005، اي ما بعد إنتهاء الحقبة السورية.
وأعطت السرعة في إقرار البيان الوزاري مؤشرا جديدا، إلى أن الاستقرار اللبناني محصن ومصان بإرادة اللبنانيين أولا، والدول المؤثرة في الواقع اللبناني ثانيا، من دون أن ينتفي الخطر الذي يمثله الارهاب التكفيري من جهة والعدوان الاسرائيلي من جهة ثانية، وهي النقطة التي جعلت الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، يدعو الجميع إلى الحذر امنيا وسياسيا لأن الجماعات الارهابية قد تنتقم من هزيمتها في حلب ومن الضربات الاستباقية للأجهزة الأمنية اللبنانية.
ومع إقرار الحكومة الحريرية الثانية بيانها الوزاري بعنوان "إستعادة الثقة"، بادرت الأمانة العامة لمجلس النواب، وبرغم عطلة الأعياد، إلى توزيع البيان فور تسلمه من الأمانة العامة لمجلس الوزراء، حتى يتسنى للنواب الاطلاع عليه ووضع ملاحظاتهم، خلال مهلة ال 48 ساعة التي تسبق إنعقاد الهيئة العامة أيام الثلثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل من أجل مناقشة البيان ومنح الثقة للحكومة، في ظل تقديرات بأن تتجاوز الثقة الـ 100 نائب، خصوصا وأن معظم المكونات السياسية باتت ممثلة حكوميا.
ومن المقرر أن يتلو الحريري في اليوم الأول(الثلثاء) البيان وتبدا المناقشات فورا، في ظل توجه لعدم توسيع بيكار طالبي الكلام، وبالتالي الطلب من الكتل النيابية أن تكتفي بمداخلة واحدة، بدل تشريع الأبواب أمام من يشاء من أعضاء هذه الكتل كما كان يجري سابقا، وذلك بما يضمن إنجاز المناقشة ونيل الثقة قبل مساء يوم الخميس المقبل.
وبإستثناء تحفظ "القوات اللبنانية" بممثليها في الحكومة وحليفها ميشال فرعون، على بعض فقرات البيان(المطالبة بحصرية السلاح بالدولة وحق المقاومة للدولة)، غلب المنحى الايجابي على مناقشات معظم مكونات الحكومة، في ظل رغبة بالابتعاد عن العناوين الخلافية وهكذا ولد البيان المؤلف من 8 صفحات "فولسكاب" وبدا أنه مزيج من العناوين المنتقاة من خطاب القسم والبيانين الوزاريين لحكومتي نجيب ميقاتي وتمام سلام.
ماذا تضمن البيان الوزاري؟
اشار البيان الوزاري للحكومة الى اختيار عنوان "استعادة الثقة" لان الثقة هي اغلى ما يمكن ان يملكه بلدنا  واستعادتها  هي اسرع ما يمكن ان ننجزه، وحق اللبنانيين  علينا ان نعيد اليهم الثقة بالوفاق الوطني وبدولتهم ومؤسساتاها، وحق لبنان علينا ان نعزز الثقة باستقلاله  وسيادته وبسط سلطة دولته على كامل اراضيه، وحق دستورنا علينا ان نعيد ثقتنا به وبوفاقنا الوطني المكرس باتفاق الطائف، وبنظامن الديموقراطي، وبقدرتنا جميعا على حل اي مشكلة تواجهنا، عبر الحوار، ولا شيء غير الحوار.
وحدد البيان اولويات الحكومة وعلى رأسها اقرار موازنة 2017، واقرار التشريعات الجاهزة، وتقديم مشاريع قوانين من شأنها ان تسهل بيئة العمل الاقتصادي في لبنان وتعزز دور القطاعات الانتاجية، وايلاء قطاع تكنولوجيا الاتصالات اهمية خاصة لما يمتلكه من قدرة تحفيز للاقتصاد الوطني ولكونه مدخلا اساسيا للاقتصاد الجديد المسمى اقتصاد المعرفة، وتلتزم الحكومة بدء العمل فورا بمعالجة المشاكل المزمنة التي يعاني منها جميع اللبنانيين بدءا من الكهرباء وصولا الى المياه مرورا بأزمات السير ومعالجة النفايات الصلبة.
وتعهدت الحكومة في البيان الوزاري وضع استراتيجية وطنية عامة للوقاية من الفساد، والعمل على ملء الشواغر في الادارات والمؤسسات العامة بأصحاب الكفاءات، بعد ان تسبب الفراغ فيها بالتسيب وتعطيل اعمال المواطنين. وتلتزم الحكومة تسريع الاجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، باصدار المراسيم والقوانين اللازمة، مؤكدة حق لبنان الكامل في مياهه وثروته من النفط والغاز وبتثبيت حددوه البحرية، خصوصا في المناطق المتنازع عليها مع العدو الاسرائيلي.
ولفت البيان الانتباه الى نجاح الشعب اللبناني من خلال وحدته الوطنية ان يثبت انه ليس في لبنان بيئة او موئل حاضن للارهاب فكان خير داعم للجيش اللبناني والقوى الامنية في عملها الاستباقي والردعي في مواجهة الارهاب بامكانات متواضعة وتضحيات كبيرة. ونبه الى ان لبنان لا يزال في عين عاصفة الارهاب التي تضرب العالم. والتعهد بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب على كامل الاراضي اللبنانية. اما الاستراتيجة الدفاعية الوطنية فيتم التوافق عليها بالحوار.
واكد البيان قيام الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب على اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية في اسرع وقت ممكن. على ان يراعي قواعد العيش الواحد ويؤمن صحة التمثيل وفعاليته لشتى فئات الشعب اللبناني واجياله  وذلك في صيغة عصرية تلحظ الاصلاحات التي تؤمن شفافية الانتخاب. وان الادارات الحكومية المعنية ستعمل على تنظيم العملية الانتخابية في موعدها القانوني بدءا من تأمين سرية الاقتراع الى حق الاقتراع لغير المقيمين من اللبنانيين وتسهيل اقتراع ذوي الحاجات الخاصة.. كما تلتزم الحكومة متابعة اقرار قانون اللامركزية الادارية.
والابرز في البيان الوزاري ما ورد في صفحته الخامسة لجهة التزام الحكومة بما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون من ان لبنان السائر بين الالغام لا يزال بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة بفضل وحدة موقف الشعب اللبناني وتمسكه بسلمه الاهلي. من هنا ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي حفاظا على الوطن ساحة وسلام واستقرار وتلاق. وستواصل الحكومة بالطبع تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على الشراكة مع الاتحاد الاوروبي في اطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية كما تؤكد على التزامها بالمواثيق والقرارات الدولية كافة بما فيها قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701 وعلى استمرار الدعم لقوات الامم المتحدة العاملة في لبنان.
ونص البيان في ما يخص الصراع مع العدو الاسرائيلي على الآتي:"اننا لن نألو جهدا ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية وذلك استنادا الى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة ابنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على حق الدولة بمؤسساتها وشعبها في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة".
واوضح البيان ان الدولة لم تعد تستطيع وحدها تحمل عبء النزوح السوري بعد ان وصل عدد النازحين الى 30% من مجموع سكان لبنان. وتتعهد الحكومة ببذل الجهود كافة مع كل المعنيين في ازمة النازحين لتسريع وتسهيل عودتهم الامنة الى بلادهم والحرص على ان تكون هذه المسألة مطروحة على رأس قائمة الاقتراحات والحلول للازمة السورية.
ولفت البيان الى ان لبنان الرسمي يؤكد على تعزيز الحوار اللبناني – الفلسطيني، لتجنيب المخيمات ما يحصل فيها من توترات واستخدام للسلاح الذي لا يخدم قضيته وهو ما لا يقبله اللبنانيون شعبا وحكومة.
وتعهدت الحكومة في بيانها على ادراج كوتا نسائية في قانون الانتخابات المنوي اقراره.

نصرالله: استقرارنا راسخ
وكان الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، قد دعا خلال اللقاء الطلابي الجامعي، الى اجراء حوار ‏شامل مع كل القوى السياسية حول قانون الانتخاب الذي يؤيده الحزب والذي يعتمد على النسبية الكاملة، مشيرا الى «اننا نتفهم مخاوف البعض وقلق البعض، ويجب ان ‏يؤخذ هذا بالاعتبار». وأبدى تفاؤله بدخول لبنان في مرحلة استقرار سياسي ـ أمني، «وهذه نتيجة طيبة بانتظار الانتخابات المقبلة التي يجب أن نحرص عليها جميعا".
ونفى نصرالله بشدة أن يكون «حزب الله» «يريد السيطرة على البلد»، وأكد ان الحزب كان سيرفض لو قدم له عرض ان يكون رئيس الحكومة وكل الوزراء منه، وقال: أتمنى إذا كان هناك أحد ما في لبنان يفكر بهذه الطريقة وبهذه العقلية أن ينتهي من هذا الموضوع. نحن نريد الشراكة، وشراكة الجميع، نحن كنا نقاتل من أجل تمثيل الجميع في أي حكومة، هذا ليس لأننا نريد أن نسيطر على البلد، لأن هذا البلد خياره وقدره ومصلحته أن يشارك الكل.
وفي الموضوع السوري، ركز نصرالله على موضوع انتصار حلب، وقال إن «الذي جرى هو حرب حقيقية من أقسى الحروب التي شهدتها المنطقة خلال أعوام»، مشيرا الى ان «الهدف من هذه المعركة كان إسقاط حلب والسيطرة عليها".
ونفى نصرالله حصول أي تغيير ديموغرافي في سوريا، وقال إن ما جرى في حلب يمثل هزيمة كبرى للمشروع والمحور الآخر، «وببساطة هو انتصار كبير لهذه الجبهة المدافعة والمواجهة للارهاب، وهي تطور كبير وبالغ الاهمية، على المستوى العسكري والسياسي والمعنوي لجبهتنا".
وإذ أشار الى ان هذا لا يعني حسم المعركة، قال نصرالله «إنه بعد ‏حلب، يستطيع المرء أن يقول مطمئنا إن هدف اسقاط النظام سقط.. وهذه احدى الدلالات السياسية الكبرى ‏للانتصار بمعركة حلب".
وشدد على ان انتصار حلب لا يعني أن مشروع تدمير سوريا سقط، ‏وأن المشروع من أجل الحرب على سوريا انتهى. وقال «نعم نحن أمام مرحلة جديدة في الصراع وجبهتنا ‏تتقدم بشكل كبير جدا، بانجازاتها وانتصاراتها، ولكن المسؤولية والمواجهة ما ‏زالتا كبيرتين".
وأشار الى ان «المرحلة المقبلة يجب ان تتركز على تثبيت مدينة حلب، وعلى محيطها ‏وأمنها وأمانها لأنه من المؤكد أن الجماعات المسلحة ستعمل على استهداف المدينة ومحيطها، والرعاة الذين ليس لديهم مشكلة، لن يسلموا ولن يستسلموا ولذلك علينا ان نكون حذرين".
وقال إن «الأولوية يجب ان تكون تثبيت هذا الانجاز، ‏ترسيخ وتمكين هذا الانتصار ليبنى عليه ميدانيا، وأيضا ليبنى عليه سياسياً، من جهة أخرى انتصار حلب يمكن ان يفتح آفاقاً جديدة أمام حلول سياسية، أمام حل سياسي، أمام معالجات سياسية".

الامن العام يوقف ارهابيين
من جهة ثانية، وفي إطار متابعة نشاطات المجموعات الارهابية والخلايا النائمة التابعة لها، وبنتيجة عملية رصد دقيقة، أوقفت المديرية العامة للأمن العام بناءً لإشارة النيابة العامة المختصة كلا من اللبناني (ر.ض.) والسوري (ر.م.) لإنتمائهما الى تنظيم ارهابي، وبنتيجة التحقيق معهما، إعترفا بما نسب اليهما، وان الاول "أقدم على مبايعة تنظيم ارهابي والعمل لمصلحته في مجال تجنيد الاشخاص عبر الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وحثهم على الذهاب الى سوريا للقتال بصفوفه وانه قام بتجنيد الثاني وحاول تسهيل انتقاله الى سوريا بهدف الالتحاق والقتال في صفوف التنظيم . وبعد انتهاء التحقيق معهما احيلا الى القضاء المختص، والعمل جارٍ لتوقيف باقي الاشخاص المتورطين".
  
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة