أعلنت المملكة العربية السعودية عن موازنتها لعام 2017، وهي الموازنة الأولى التي يتم الإعلان عنها منذ كشف المملكة عن رؤية 2030، وهي الخطة التي تواجه تحديات ضخمة، تتمثل في تراجع أسعار النفط وبالتالي تراجع مدخولاتها.
الموازنة السعودية وتراجع العجز في الموازنة السعودية إلى 297 مليار ريال (79 مليار دولار)، ليفقد نحو 70 مليار ريال عن مستواه القياسي الذي سجله في 2015 بنحو 367 مليار ريال والذي بلغ نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن العجز انخفض عن تقديرات الحكومة في خطة الميزانية الأصلية 2016 والتي بلغت 326 مليار ريال.
ويعتبر الوافدون أو العمالة الأجنبية في المملكة هم كلمة السر في توقعات زيادة الإيرادات في موازنة 2017، فقد قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن السعودية سترفع تدريجيا الرسوم الشهرية التي تدفعها الشركات في المملكة لتوظيف العمالة الأجنبية بدءا من 2018، ويزيد تدريجياً حتى 2020، موضحا أن مستوى الرسوم سيتوقف على نسبة الأجانب في القوة العاملة بالشركة.
الجدعان ذكر أن حكومة بلاده رأت أن من المناسب أن يدفع المقيم "مقابلا ماليا بسيطا" على المرافقين، سيكون 100 ريال (26.7 دولارا) لكل مرافق شهرياً في 2017، ثم يزيد تدريجياً سنوياً ليصل إلى 400 ريال في 2020، مبررا أن المقابل المالي للمرافقين سيكون عن الخدمات التي تقدمها الدولة من مرافق وغيرها ويستخدمها مرافقو العمالة الوافدة إلى البلاد.
ويبلغ عدد العمالة المصرية في السعودية نحو مليوني عامل حسبما أعلنت وزارة القوى العاملة في شهر مايو الماضي، لم يخف اتحاد العمال مخاوفه من الأعباء الزائدة التي قد يتحملونها.
وقال مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال نقابات مصر: "أطالب المملكة العربية السعودية بمراعاة واستثناء العامل المصري الذي له باع طويل في تاريخ العمالة المتواجدة على أراضيها وأن تراعي دخله البسيط وما سيجلب له القانون الجديد من متاعب ربما تضطره لمغادرة البلاد إلى دولة أخرى تستطيع مراعاته وتقدر خبرته".
وطالب البدوي المستشار العمالي في السعودية بالسعي في إجراء حوار مع المسؤولين للوصول إلى حل يصب في مصلحة العامل المصري.
أما حمدي مصيلحي عضو اتحاد العمال السابق فيرى أن هذا القرار ضربة قاضية للعمالة المصرية المتواجدة بالسعودية، مؤكدا أن هذا سيضر بالعامل ودخله بالتأكيد مقارنة بما قدمه للصناعة السعودية على مدار تاريخها التي اعتمدت على العامل المصري منذ بداياتها لما له من باع وخبرة في معظم المجالات.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي رضا عيسى إنه لولا الأحوال الاقتصادية في مصر لما اضطرت لتصدير العمالة المصرية إلى السعودية ودول الخليج، مضيفا أن القرارات السعودية الأخيرة من شأنها أن تدفع المصريين إلى العودة إلى بلادهم في ظل معدل بطالة سجل 13.5%.
وأوضح عيسى، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الأمر لابد أن يرى من زاوية أوسع فالمنظومة الاقتصادية المصرية عاجزة عن تحقيق عملة صعبة للبلاد، منوها بتراجع السياحة الوافدة إلى مصر وبرداءة المنتجات المصرية العاجزة عن المنافسة حتى في السوق المحلي وعن أن تحل محل المنتج المستورد.
وقال إن الإجراءات السعودية من شأنها أن تدفع تحويلات المصريين في الخارج إلى التراجع ليضاف ذلك إلى الانخفاض الحادث أصلا في هذا المورد الدولاري الهام للناتج القومي المصري.
وأضاف: "قبل أن نلوم السعودية علينا أن نلوم أنفسنا، فمنظومتنا الاقتصادية فاشلة منذ 40 عاما ويجب مراجعتها وكل دولة بما فيها السعودية حرة في إجراءاتها الاقتصادية التي ترى أنها تحافظ على اقتصادها.
وأشار إلى أن القوانين المصرية لا تدفع باتجاه خفض معدلات البطالة، مضيفا أن قانون الاستثمار الجديد لا يلزم المستثمرين بتوظيف عدد معين من العمالة ويقدم تسهيلات كبيرة للمستثمرين دون أن يشارك بصورة مباشرة في خفض معدلات البطالة المرتفعة.