بعد أن ضرب الإرهاب عددًا من المواقع خلال الأيام الأخيرة، وأوشك العالم على الانفجار، توقع عدد من الكتاب والباحثين الإسرائيليين كيف ستتعامل الدول التى ينشط الإرهاب على أراضيها خلال الفترة المقبلة، وقال المحلل العسكرى، رون بن يشاى، فى تحليله بجريدة «يديعوت أحرونوت» أن الروس سيطالبون بالسماح لحراس أمن روس بحماية دبلوماسييهم والسماح لهم بحمل سلاحهم خارج السفارة، وهذا الطلب مهين بالنسبة للأتراك ويؤكد على عجز أردوغان.
وأضاف «بن يشاي»: سيقوم الروس بتكثيف القصف ضد المتمردين السوريين وضد تنظيم داعش، وبعد انتهاء التحقيق والتأكد من المجموعة التى ينتمى إليها المهاجم، سيستخدم الروس الذين يملكون قوة جوية وبحرية كبيرة فى سوريا ومقابل شواطئها هذه القوة بكثافة من أجل تصفية الحساب معهم ومع تنظيمات إسلامية أخرى، كما سيطالبون الحكومة التركية بمعاقبة تنظيمات إسلامية تنشط فى أراضيها، كما سيقوم أردوغان بزيادة عمليات التطهير داخل قواته الأمنية التى تجرى بصورة متسارعة منذ فشل الانقلاب ضده، لمحاولة إرضاء الروس الذى يستطيعون الانتقام من دون الإساءة إلى العلاقات التى بدأت تزدهر بين الدولتين.
بينما رأى الكاتب، نداف إيال، فى مقاله بجريدة «يديعوت أحرونوت» أن روسيا المتدخلة فى الشرق الأوسط عليها أن تدفع ثمنًا على تدخلها فى سوريا وعلى تأييدها لنظام بشار الأسد، فالقيصر الحالى فى موسكو، فلاديمير بوتين، أهان أردوغان والأتراك بعد إسقاط الطائرة القتالية الروسية. ومثلما فى حينه، فإن الجماهير التركية - الإسلامية والعلمانية على حد سواء، من مؤيدى أردوغان ومؤيدى عدوه اللدود فتح الله غولن يمقتون روسيا، وأضاف: «يوجد احتفال كامل فى العالم وفى إسرائيل حول الكفاءة المثيرة للانطباع لدى بوتين فى استخدام القوة، ولكن يوجد تجاهل للأثمان لاستخدام القوة، فالسنة لن ينسوا للروس ارتباطهم بإيران، وبالشيعة وبالعلويين، والأثمان ستكون بعيدة المدى».
وفى مقال آخر لآيال تحدث عن العملية الإرهابية فى ألمانيا قائلا: «إن الأمر أسوأ بالنسبة لألمانيا بعد الحادث الأخير، وذلك لأنها عملية لمنفذ منفرد، والغرب حتى الآن لا يمكنه كشف منفذين أفراد من الخروج إلى عمل إجرامى، حين يكون مدى اتصالهم بالعالم الخارجى محدودا - وبالتالى فإن وسائل الالتقاط على أنواعها لا تكون ناجعة إلا بشكل محدود؟»، وهو ما يجعل برلين فى انتظار عمليات منفردة أخرى.
وفى نفس السياق لفت الكاتب «إفرايم هرارة» فى مقاله بجريدة «إسرائيل اليوم» إلى أن عملية الاغتيال لم تتسبب فى إلغاء الزيارة المتوقعة لوزير خارجية تركيا إلى روسيا، فالعملية لن تضر بالعلاقة بين الدولتين، التى تم إصلاحها بصعوبة بعد إسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل سلاح الجو التركى فى نهاية السنة الماضية، وأضاف: يمكن القول أيضا إن روسيا وأغلبية الدول الغربية لن تغير سياستها وستستمر فى دعم الخط الإيرانى على حساب الخط السنى برئاسة السعودية، الذى يحارب فى اليمن ويؤيد المتمردين فى سوريا بشكل غير رسمي.
لذلك فإن قتل السفير الروسى والعملية فى برلين قد تكونان البداية فى سلسلة عمليات تهدف إلى الانتقام على الحرب فى سوريا وعلى إلحاق الضرر بمكانة العالم السنى كقائد للعالم الإسلامي.
من جهته رأى الباحث إيدى كوهين أنه منذ اندلاع ثورات الربيع العربى، والمنطقة تعيش حالة فوضى، الصراعات الداخلية والحروب بين الإسلام المتطرف والإسلام المعتدل، بين القوميين والليبراليين، وكذلك الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة لا تسمح بالعيش بسلام وازدهار، إضافة إلى ذلك، فرص الهدوء لا تلوح فى الأفق، خصوصًا فى سوريا وليبيا والعراق واليمن، فالعالم العربى كله يشتعل، وبعض القادة على قناعة بأن إسرائيل هى سبب كل هذه المشاكل كى لا يتحملوا مسئولية أفعالهم.