السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

قمة القادة في القدس تكشف تصاعد الخلاف بين السويد والكيان الصهيوني

قمة القادة في القدس تكشف تصاعد الخلاف بين السويد والكيان الصهيوني
في الوقت الذي تشهد فيه علاقات بعض الدول العربية والإسلامية ازدهارًا مع الكيان الصهيوني المحتل، الأمر الذي يشير إلى تراجع خطير في مركزية القضية الفلسطينية على سلم أولويات هذه الدول، نجد أن هناك دولًا كالسويد لا تربطها علاقات عروبية أو إسلامية مع فلسطين المحتلة، لكنها في الوقت نفسه تتفاعل بطريقة أكثر صرامة وحزمًا في التعاطي مع ملف الانتهاكات الإسرائيلية البشعة تجاه الشعب الفلسطيني المنسي.

السويد ومؤشرات جديدة للتوتر مع تل أبيب
مصادفة سيئة أن نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حطوفيلي، والتي تعد مؤشرًا لتدهور العلاقات بين الكيان الصهيوني والسويد، هي نفسها من أشارت إلى تحسن العلاقات الإسلامية الإسرائيلية، حيث كشفت حطوفيلي في شهر مارس الماضي، عن علاقات دبلوماسية سرية تربط بين إسرائيل وإندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم.

ويأتي الخلاف الإسرائيلي الجديد مع السويد على أثر اجتماع “قمة القادة”، والذي يقام في القدس المحتلة على مدى ثلاثة أيام، وهو اجتماع لبرلمانيين محافظين من الولايات المتحدة وأوروبا، وفي أحد الاجتماعات رفيعة المستوى التي كان من المقرر أن تنظمها المجموعة المسؤولة عن اجتماعات “قمة القادة”، وهو اجتماع عقد الأربعاء الماضي مع حطوفيلي في الكنيست، أبلغت المجموعة المنظمة وقبل ساعات قليلة من الاجتماع بأنه لن يتم السماح للسويدية كريستينتا فينبرغ، النائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب “ديمقراطيي السويد”، حضور الاجتماع.

المسؤولون الصهاينة لم يذكروا دعم الحكومة السويدية لفلسطين كسبب حقيقي لمنع فينبرغ من الاجتماع، وجاء تبرير الموقف الإسرائيلي على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية أن قرار استثناء فينبرغ جاء بسبب مواقف حزبها اليمينية والقومية المتشددة.

وقال عمانويل نحشون إن “الممثلة السويدية هي عضو في حزب ذي ميول نازية، وبالتالي قررت وزارة الخارجية عدم إدراجها في الاجتماع مع حطوفيلي”. وأضاف “للأسف قررت المجموعة بكاملها إلغاء الاجتماع”.

وجوه التوتر الإسرائيلي مع النائبة السويدية كانت له إرهاصات سابقة في القمة ذاتها، حيث أكد نحشون أن قرار وزيرة العدل الإسرائيلية، إييليت شاكيد، إلغاء خطابها في “قمة القادة” في القدس المحتلة يوم الثلاثاء الماضي كان بسبب مشاركة فينبرغ.

الموقف الأمريكي من الخطوة الإسرائيلية
أسف نحشون على إلغاء الاجتماع جاء بعد تضامن الوفد الأمريكي والأوروبي مع النائبة السويدية، حيث ألغت بيكي نورتون دنلوب، وهي عضو في فريق انتقال السلطة الخاص بالرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، ووفد من النواب الجمهوريين الأمريكيين والأوروبيين، الاجتماع مع حطوفيلي، بعد رفضها السماح لعضو حزب سويدي يميني متطرف حضور الاجتماع.

التضامن الأمريكي مع النائبة السويدية أغضب الأطراف الإسرائيلية، علمًا بأن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها انتقاد دبلوماسيين صهاينة لمسؤولين مرتبطين بإدارة الرئيس ترامب، ويرجع السبب في ذلك وفقًا لادعاءات إسرائيلية لدعمهم الظاهري لحركات يمينية ومجموعات نازية جديدة، كما أن اختيار ترامب لـ “ستيفن بانون” لمنصب أكبر مستشاريه الاستراتيجيين أثار غضب الكثيرين من الجالية اليهودية الأمريكية؛ بسبب احتضانه لحركة “ألت رايت” القومية البيضاء العنصرية خلال إشرافه على موقع “بريتبارت” الإخباري.

وقد لا يفهم التضامن الأمريكي مع النائبة السويدية في إطار تضامن واشنطن مع القضية الفلسطينية، لكن السويد لها دور مهم مع الدب الروسي خلال الفترات المقبلة، حيث تطرقت وزيرة الخارجية السويدية، مارغوت وولستروم، إلى مسألة تأجير موانئ بحرية لروسيا في مدينتي جوتلاند وكارلسهامن؛ في إطار مشروع “السيل الشمالي -2” لنقل الغاز الطبيعي، مبينة أن الحكومة السويدية لن تلغي الاتفاق رغم هواجسها الأمنية.

العلاقات الإسرائيلية السويدية
منذ فترة تشهد العلاقات السويدية الإسرائيلية توترات في مناحٍ عدة، فرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، دخل في خلاف قوي مع الحكومة السويدية، التي يقودها الحزب الديمقراطي الاشتراكي اليساري؛ بسبب مواقفه من معاملة الكيان الصهيوني للفلسطينيين، وكان نتنياهو قد انتقد بشدة مطلع العام الجاري دعوة وزيرة خارجية السويد للتحقيق بعمليات قتل خارج إطار القانون ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق فلسطينيين.

وفي الأسبوع الماضي رفض مسؤولون صهاينة لقاء وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم خلال زيارة قامت بها للأراضي الفلسطينية، على الرغم من أن فالستروم طلبت الاجتماع بمسؤولين إسرائيليين، من ضمنهم نتنياهو، لكن جهودها لاقت رفضًا؛ بحجة تضارب في المواعيد، لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا بشكل غير رسمي بأن كبيرة الدبلوماسيين السويديين هي شخصية غير مرحب بها بسبب تصريحاتها المثيرة للجدل حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الأمر الذي دفع فالستروم لإرجاء زيارتها للكيان الصهيوني، ولكنها لم تلغِ زيارتها لفلسطين المحتلة، وقد اجتمع بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس منتصف الشهر الجاري، ومنحها النجمة الكبرى لوسام القدس، تقديرًا لجهودها المتواصلة من أجل دعم الحرية والعدالة والاستقلال للشعب الفلسطيني. وتأتي زيارة فالستروم لفلسطين قبيل انضمام بلادها إلى عضوية مجلس الأمن مطلع العام المقبل.

يذكر أن الوزيرة العضو في الحزب الديمقراطي الاشتراكيـ والتي تبلغ من العمر (61 عامًا) أثارت في أكثر من مناسبة حفيظة إسرائيل، بدءًا من اعتراف السويد بفلسطين كدولة بعد وقت قصير من تسلمها منصب وزيرة الخارجية في أكتوبر 2014.

ويثير الموقف السويدي العام غضب إسرائيل، خصوصًا بعد الدور الفعال للسويد في مجلس الاتحاد الأوروبي لإصدار قرار وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية، حيث كانت السويد أول حكومة أوروبية تدافع عن الحق في مقاطعة الكيان الصهيوني من المجتمع المدني؛ لدعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه بموجب القانون الدولي، وبعد مقاطعة السويد لإسرائيل، اعترفت كل من هولندا وإيرلندا بالحق في مقاطعة إسرائيل كحرية تعبير، ثم انضم أخيرًا الاتحاد الأوروبي، واعترف بحق المواطنين الأوروبيين في مقاطعة إسرائيل.

ولا يقتصر توتر العلاقات بين تل أبيب والسويد على وزيرة الخارجية السويدية، فخلال مؤتمر صحفي سُئل رئيس الحكومة السويدية، ستيفان لوففن، عن تصريح وزيرة خارجيته، مارغوت فولستروم، التي ادعت أن إسرائيل “تنفذ عمليات إعدام بدون محاكمة” بحق الفلسطينيين الذين يهاجمون الإسرائيليين، وفي رده على السؤال قال لوففن إن “القانون الدولي لا يعتبر هجمات السكاكين إرهابًا”.

الجدير بالذكر أن الوزيرة السويدية قالت إن بلادها تتطلع إلى الدفع بقرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدين المستوطنات الإسرائيلية، وذلك عندما تتولى السويد عضوية مجلس الأمن لمدة عامين اعتبارًا من مطلع يناير الوشيك، ومن المرتقب أن تتولى السويد كذلك الرئاسة الدورية لمجلس الامن في مطلع مدة عضويتها غير الدائمة في المجلس، والتي تستمر لعامين، وهو الأمر الذي يشي بأن العلاقات السويدية الإسرائيلية في طريقها لمزيد من التعقيدات.
مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة