الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

مجلس النواب المصري يجرّم الصحافيين

مجلس النواب المصري يجرّم الصحافيين
«هذا الإعلامي يرتكب الجرائم يومياً» جملة قالها بغضب رئيس مجلس النواب المصري الدكتور علي عبد العال، مساء الاثنين الماضي، متحدثاً عن الصحافي المصري إبراهيم عيسى مقدم برنامج «مع إبراهيم عيسى» على فضائية «القاهرة والناس». هجوم عبد العال شجع أكثر من نائب على المطالبة بمحاكمة عيسى بسبب «هجومه المستمر على مجلس النواب» على حد وصفهم. المدهش أن نوابا يعملون في الأساس صحافيين، ومنهم النائب مصطفى بكرة (رئيس تحرير صحيفة الأسبوع)، لم يتضامنوا مع عيسى بل على العكس شاركوا في الهجوم عليه. يمكن اعتبار تصريحات رئيس مجلس النواب المصري، يوم الاثنين الماضي، أقرب للتحريض ضد حرية التعبير، قال عبد العال حرفيًا إن ما يقوم به عيسى «تفاهات لن تمر مرور الكرام» وإن ما يقوله عبر البرنامج الذي يقدمه «يضعه تحت طائلة قانون العقوبات».
في الجلسة نفسها طالب الصحافي والنائب مصطفى بكري «الهيئة العامة للاستثمار، بأن تتخذ إجراءات قانونية ضد برنامج «مع إبراهيم عيسى» (وتمتلك تلك الهيئة صلاحية وقف برامج وقنوات ما دامت تخرج من مدينة الإنتاج الإعلامي الواقعة على أطراف القاهرة في مدينة السادس من أكتوبر). بينما قال نائب آخر هو أسامة هيكل أنه «مؤيد لأي إجراء قانوني ضد هذا الإعلامي» في إشارة إلى عيسى.
وكان عيسى قد شن عبر برنامجه «مع إبراهيم عيسى» ما يمكن اعتباره أقرب الى حملة ضد البرلمان المصري واتهمه انه «برلمان يبحث عن القتل، ولا يحارب فكرة الإرهاب، ولا يريد دولة مدنية ولا يحترم الدستور». وفي حلقة أخرى عرضت في آب الماضي هاجم عيسى قانون بناء الكنائس، متهماً الحكومة بأنها تتخذ وجهة نظر السلفيين ويزعجها رفع الصلبان على الكنائس، وعلى الرغم من أن هجوم عيسى في الحلقة كان ضد الحكومة، اعتبر مجلس النواب ان تلك الحلقة «تدعو للفتنة وتجب محاكمته عليها»، وذكر عيسى في الحلقة أن القانون يمنع رفع الصلبان على الكنائس وهي معلومة غير سليمة، وهو ما جعل المجلس يعتبره «يروج أكاذيب تدعو للفتنة» على حد وصفهم. وفي حلقة أخرى عن قانون الإعلام الجديد عرضت مساء يوم 14 كانون الأول الحالي اعتبر عيسى أن البرلمان ضد حرية التعبير ويمارس إرهاباً فكرياً.
لم يكن حفل التحريض على عيسى هو الأول لمجلس النواب المصري، فيوم 14 كانون الأول الحالي، تجاهل المجلس نقابة الصحافيين تماماً حين أقر قانون التنظيم المؤسسي للصحافة وا?علام، وينص القانون الجديد على أن يضم المجلس الأعلى للإعلام أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية بنفسه، وهو ما اعتبره مراقبون «هيمنة جديدة من السلطة التنفيذية تستهدف حرية التعبير». وتعجب نقيب الصحافيين المصريين يحيى قلاش في بيان صدر عن النقابة من أن البرلمان لم يدعوه الى جسات الاستماع، أو يعرضوا على النقابة نسخة من القانون قبل إقراره، بينما وصف خالد البلشي وكيل النقابة أن «البرلمان والحكومة يهدفان لتهميش دور نقابة الصحافيين».
ويوم 18 نيسان الماضي خرج من مجلس النواب بياناً هو الأغرب من نوعه هاجم فيه برامج تلفزيونية (لم يسمها) لأنها «توجه النقد للمجلس وأعضائه بما يتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير» على حد وصف البيان الذي طالب الإعلام بـ «ضرورة احترام مؤسسات الدولة الدستورية ورموزها، واتخاذ ما يلزم للحفاظ على هيبة مؤسسات الدولة وكرامتها، سواء تحت قبة البرلمان أو خارجها». رسّخ البيان قاعدة عجيبة حين قال: «لا يجب علينا أن ننسى أن النواب تحت هذه القبة ليسوا ممثلين لأنفسهم بل لمن انتخبوهم، وأن إهانة المجلس أو الحط من كرامته أو كرامة أعضائه إنما هو في حقيقته إهانة لسيادة الشعب ولمجموع الناخبين الذين أتوا بالنواب إلى مقاعدهم».
ويوم الاثنين الماضي، حذّر علي عبد العال نواب المجلس من الظهور على شاشة «التلفزيون العربي» (قناة تمولها قطر وتبث من لندن)، بسبب أن «القناة تحرض ضد مصر لمصلحة جهات ودول معينة» على حد تعبيره، مضيفاً: «أردت أن أحيطكم علماً بهذه القناة، وألفت نظركم إلى خطورتها». من جانبها أصدرت القناة بياناً رسمياً نشر على موقعها الرسمي، يوم الثلاثاء، قالت فيه «إنّ مثل هذه التصريحات تضرّ بمستوى الحريات الإعلامية والصحافية في جمهورية مصر العربية، وأنه من الغريب أن تصدر مثل هذه التصريحات عن رئيس مجلس النواب الذي من المفترض أن يكون المدافع الأول عن حق المواطن المصري في التعبير عن رأيه، فضلاً عن أعضاء مجلس النواب».
مصدر الخبر
جريدة السفير

أخبار متعلقة