سقط عشرات العراقيين بين قتيل وجريح، في سلسلة هجمات انتحارية وقصف بالهاون شنها «داعش» على المناطق المحررة في الموصل، وقال ضابط في جهاز مكافحة الإرهاب إنها عمليات انتقام من الأهالي «بسبب ترحيبهم بالجيش». وكشف تحقيق أجرته «الحياة» أن التنظيم استولى على منشآت ومنازل في أكثر من منطقة في العراق، لا سيما في الموصل، بموجب وثائق جديدة للملكية، سجلها في الدوائر الرسمية، منها ملكيات الأوقاف السنية في المدينة، وأخرى تعود للأقليات المسيحية والإيزيدية.
وأفاد مصدر أمني بأن أكثر من 30 قتيلاً من المدنيين والعسكريين سقطوا وأصيب نحو 50، في تفجير ثلاث عربات مفخخة في منطقة كوكجلي (عند مدخل الموصل) تسللت من جهة حي القدس، ما دفع السلطات الأمنية إلى إعلان حظر التجول، وسط إجراءات مشددة، وأوضح أن «الهجمات وقعت قرب ملعب وسوق وجامع الرحمن، وهناك ضحايا من النساء والأطفال فضلاً عن عناصر أمنية».
وتبنى التنظيم الهجوم، وأفادت وكالة «أعماق» التابعة له، بأن «عشرين جندياً قتلوا بتفجير ثلاث سيارات».
وكوكجلي أول حي من أحياء الموصل استعاده الجيش قبل نحو شهر، وسمح للأهالي بالمكوث في منازلهم، قبل أن يندفع إلى أحياء أخرى غرباً، ونقلت فيديوات مصورة خلال الأيام الماضية عودة الحياة إلى أسواق الحي والفرح يغمر وجوه مرتاديها. وقال بعضهم إن «داعش» أبلغ السكان قبل انسحابه من الحي أن الجيش سينتقم منهم، لكن ما حصل مختلف تماماً.
وأكد المقدم مجيد الشمري في اتصال مع «الحياة» أن هجمات التنظيم «انتقام واضح من الأهالي بعدما فشل في ترويعهم، وتشويه صورة الجيش لديهم، وقد صدمته مشاهد الترحيب بالمقاتلين».
على صعيد آخر، أجرى «داعش» عمليات تحويل في الملكية العقارية لآلاف المنازل والمنشآت في أكثر من منطقة في العراق، لا سيما في الموصل، بموجب صكوك جديدة للملكية، سجلها في الدوائر العقارية الرسمية، وشملت ملكيات الأوقاف السنية، وأخرى تعود إلى الأقليات المسيحية والإيزيدية.
لكن الغريب في هذا الأمر أن عمليات التسجيل بدأت قبل احتلال التنظيم الموصل بسنوات، إذ باشر هيمنته على المدينة تحت أنظار السلطات الرسمية التي لم تحرك ساكناً، ما يرسم علامات استفهام كبيرة حيال دور الحكومة (في عهد نوري المالكي) وتسليم المدن إلى التنظيم الإرهابي.
وكانت المحامية خولة السبعاوي قررت التصدي لعمليات تحويل الملكيات، فقصدت ظهيرة يوم حار من آب (أغسطس) 2010 مبنى دائرة التسجيل العقاري في الموصل وفي يدها حزمة كبيرة من المفاتيح. ودخلت غرفة المحفوظات حيث آلاف السجلات التي توثق الملكيات العقارية، وبدأت أول يوم عمل محفوف بالأخطار في واحدة من «ملكيات» الجماعات الإرهابية.
وفي صباح الخامس عشر من شباط (فبراير) 2011 أطلق مسلحون النار على هذه المحامية التي عملت في دائرة العقارات 17 عاماً فماتت على الفور. كان الملثّمون يهرولون نحو سياراتهم وخيوط الدم تسيل من رأسها من دون أن تردّ نقطة التفتيش القريبة من منزلها في حي الوحدة شرق الموصل ولو بطلقة واحدة في الهواء. كل شيء كان محكوما بأمر الجماعات المسلحة وتحت خدمتها.