الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

نقل المدابغ من مجرى العيون لـ "الروبيكي" .. "الصناعة" تحفّز والعمال يرفضون

نقل المدابغ من مجرى العيون لـ "الروبيكي" .. "الصناعة" تحفّز والعمال يرفضون

تحاول الحكومة جاهدة لإنهاء أزمة نقل المدابغ من سور مجرى العيون إلى منطقة الروبيكى  الجديدة بالعاشر من رمضان بالقرب من مدينة بدر عبر تسهيلات وحوافز  للمكان الذى يخشى أهل المدابغ الانتقال إليه.

 

ولا تقتصر الأزمة على أصحاب المدابغ التي تبلغ حوالي 1000 مدبغة تضم آلاف العمال يتواجدون  فى تلك المنطقة منذ عشرات السنين، أعمالهم مرتبطة بصناعة الجلود منهم عمال المهنة والشيالون وسائقو السيارات الذين ينقلون  الجلود من المدابغ إلى ورش التصنيع، يرفضون النقل الذي يهدد أسرهم بالبطالة ويؤكدون أن مزايا الدولة لأصحاب المدابغ ولا تشملهم.

اليوم الخميس، أعلن طارق قابيل وزير التجارة والصناعة حزمة حوافز جديدة  من نصيب أول عشرة متقدمين للانتقال لمدينة الروبيكي لـلجلود، تتضمن دعمًا فنيًا وعينيًا وبرامج ائتمانية مع البنوك وإتاحة مساحات إضافية للمصانع. 

كما وقعت شركة القاهرة للاستثمار والتطوير العمراني والصناعي، المسؤولة عن مشروع مدينة مدابغ  الجلود بالروبيكي، بروتوكول تعاون مع بنك مصر، لتوفير التمويل اللازم للمدابغ، بفائدة ميسرة ومساهمة فى تذليل العقبات التى تواجه  أصحاب المدابغ وتوفر لهم احتياجات المدابغ المتمثلة في شراء الأرض والآلات والمعدات وكافة مستلزمات الإنتاج. 

محمد حربى، رئيس غرفة دباغة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، أكد وجود جدية من قبل الوزير في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمشروع.

وأضاف حربي في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن هناك إيجابيات وسلبيات فبعد الامتيازات التي حصل عليها أول عشرة مصانع سيتم بعدها نقل الباقى على مراحل متتالية والجميع سيتحول الى منطقة الروبيكي بمدينة بدر.

وتابع: "لا أنكر أن الوضع محفز ومنطقة الروبيكى أصبحت متطورة جدا، وأرض خصبة لصناعة الجلود وفتح أسواق جديدة للتصدير بنسبة 100% مقارنة بما كانت عليه صناعة الجلود في منطقة مجرى العيون العشوائية".

ومضى قائلا: "بصفتى ناقل لوجهة نظر بين الطرفين، يجب أن يكون هناك تطوير أكثر من ذلك في المساحات التي يحصل عليها أصحاب المصانع، فليس من المعقول أن كل من له 100 متر يحصل على نفس المساحة هناك فكيف سيكون التطوير لذا يجب ان يكون له على الأقل 500 متر فى الروبيكي".

وأشار إلى أنه "كانت هناك مشكلات أخرى مثل المياه ولكن تم حلها والمياه متوفرة في المكان ولم يتبق سوى مشكلة المساحة ونحن في الطريق إلى حلها".

وأوضح انه لا تزال هناك خلافات بين الجمعية العمومية وبعض المسئولين في الغرفة ونحاول جميعا الوصل الى حل يرضى جميع الأطراف ولا نريد فقط سوى مزيد للمساحات .

وبخصوص الكماليات الموجودة في المكان، قال: "هناك متوفر كل شيء، الأمن والمطافى والمستشفيات وتم تطوير المكان على أحدث طراز لدرجة أنه يتم حاليا إنشاء مول تجارى كبير والمفاجأة التي لا يتوقعها الكثيرون ان المدينة حاليا أفضل من المدينة الصناعية الموجودة في إيطاليا، رغم أن إيطاليا هي التي قامت ببناء المدينة المصرية".

وائل النحاس، الخبير الاقتصادى، قال إنه "أيا كانت نوعية الحوافز التى تقدمها الحكومة للعمال فى النهاية تصب فى صالح المستثمر والعميل حتى لوكانت مقدمة للعامل لأنه يجب أولا توفير المناخ المناسب للعامل فى منطقة بدر.

وأضاف النحاس، في تصريحات لمصر العربية، أن العامل يريد أن يرى عائلته الموجودة فى القاهرة يريد توفير مدارس لأولاده، الأمراض التى من الممكن ان تواجهه فهل سيكون له تأمين صحى ، أدوية ،بمعنى هل سيتم تذليل العقبات أمامه؟

وتابع: "يجب أن يكون هناك نوع من أنواع الحرفية من المسئولين لتهيئة المناخ العام للعامل والحالة المزاجية والمناخية حتى يكون ذهنه صافيًا حتى يبتكر، وهذا الفارق بين العامل فى الصين ومصر، فهناك يتم تهيئة العامل نفسيا حتى يقدم منتجًا جيدًا".

وأشار إلى انه يجب أن يكون هناك مركز تدريب أو معهد فنى متطور يكون هدفه تطوير الصناعة وتحديثه وابتكار وتعليم العمالة حتى يتم تطوير المنتجات الموجودة من الأساس حتى نواكب التكنولوجيا فى جميع انحاء العالم ويتم صنع اجود انواع الجلود.

ومضى قائلا: "هؤلاء العمال ليسوا قطيعًا حتى يتم نقلهم من مكان الى مكان دون الاهتمام بهم وباحتياجاتهم".

نبيل الشيمى، مدير عام غرفة الجلود باتحاد الصناعات، قال إن محفزات الحكومة تساهم بشكل كبير فى حل بعض المشاكل إلا أنها لا تشمل العمال فهم العنصر الاكثر تضررا، لأن هدم مدابغهم بمنطقة مصر القديمة سيتسبب فى توقفهم عن العمل؛ لأنه سيجبرهم على الانتقال إلى منطقة بدر.

وأضاف :"الانتقال يعد مشكلة كبيرة لهم لأن أغلبهم يعيشون فى منطقة وسط القاهرة مثل السيدة زينب والرويعى القريبة من عملهم بمنطقة مصر القديمة وحتى يتم موافقتهم على هذا القرار يجب توفير السكن والمعيشة فى منطقة عملهم الجديدة".

وأشار إلى أنه بعد الانتقال سيضطر أصحاب المصانع إلى إحضار عمال من المحافظات القريبة من العاشر من رمضان، وبهذا يخسر الآلاف أعمالهم.

 محمد خلف عضو شعبة المدابغ باتحاد الغرف التجارية، قال إن التعويضات المحددة من جانب الحكومة الخاصة بأصحاب المدابغ في منطقة مجرى العيون بمصر القديمة ضعيف جدا  خاصة بعد انخفاض قيمة التعويض بعد تعويم الجنيه.

وأوضح في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" أن عدد من نقلوا ضعيف جدا، مشيرا إلي  أن الأماكن المحددة لهم في الروبيكي حال الانتقال إليها ستتعرض كافة الماكينات الخاصة بالصناعة للتلف.

وأوضح أن تكاليف العمل داخل المدينة الجديدة  مكلفة للغاية والوضع المالي للمدابغ لا ترتقي للعمل في المنطقة في الفترة الراهنة، لافتا إلى أن كبار رجال الصناعة هم من نقلوا للروبيكي وباقى المصانع مازالت في  مجرى العيون .

وأكد أنه تم وضع تعويض بقيمة 2300 جنيه للمتر للمدابغ التي لا ترغب في النقل للروبيكي.

 

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة