لم يكد المصريين يستفيقوا من الإجراءات الصعبة، التي عزمت حكومة المهندس شريف إسماعيل اتخاذها ضمن برنامج عمل يستهدف مواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة مؤخرًا، بداية من رفع الدعم عن الوقود ومن بعده الكهرباء والغاز والمياة، وأخيرًا تعالت الأصوات مطالبة بتحرير سعر الخبز.
المطلب الأخير تجدد مؤخرًا على لسان عدد من أعضاء شعبة المطاحن باتحاد الصناعات، الذين طالبوا الحكومة بإصلاح منظومة إنتاج الخبز بشكل متكامل بدءًا من تحرير الدقيق، على نحو اعتبره البعض يهدد منظومة الخبز، التي لاقت استحسان المواطنين إلى حد كبير، بعد أن نجحت في ضبط عملية صرف الحصص باستخدام البطاقات الذكية.
كما طالبت الشعبة أيضًا بمنح المواطن الدعم النقدي المناسب، بعد تنقية كروت مستحقي الدعم وصولا إلى الاستعانة بشركات عالمية متخصصة تضع نظام أمان لماكينات السحب والكروت، لحماية ومنع اختراق النظام، الذي أدى إلى إهدار المليارات من أموال الدعم.
فمن جانبه، أكد وليد دياب نائب رئيس شعبة مطاحن باتحاد الصناعات، ضرورة الإسراع في تطبيق سياسات الدعم النقدي بما يساعد على الارتقاء بمستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة، وتحقيق التكافل الاجتماعي والاستقرار السياسي.
وأشار "دياب"، إلى أنه وفقًا لسياسة الدعم الحالية، تخصص الحكومة نسبة كبيرة من الموارد العامة للإنفاق على الدعم بصورة ظاهرة وصريحة، لاسيما في دعم رغيف الخبز، كما تتنازل عن قدر كبير من الإيرادات العامة لتوفر دعمًا ضمنيًا لأسعار عديد من المنتجات والخدمات.
وشدد على أنه رغم تلك الجهود، إلا أن الأدلة المتاحة تؤكد أن قدرًا كبيرًا من هذا الدعم لا يصل إلى مستحقيه، ويؤدي ذلك إلى عدم العدالة الاجتماعية، وتزايد الإنفاق العام، وانخفاض الإيرادات الحكومية.
وأوضح "دياب" أن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط، يساعد ليس فقط على تحسين نمط توزيع الدخل وتخفيف حدة الفقر فى الأجل القصير، ولكن أيضًا يساهم في تراكم رأس المال البشري، وتحقيق النمو الاقتصادي في الأجل الطويل، مما يحقق قدرًا أكبر من العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية.
وتابع: "هناك تجارب مماثلة في دول أخرى استطاعت أن تنطلق اقتصاديًا من خلال تطبيق نظام الدعم النقدي، مثل تركيا، الفلبين، البرازيل، تشيلي، كينيا وأوغندا، فإذا استطاعت الدولة الحد من تسريب السلع وضبط أسعارها في الأسواق، يمكن أن نحقق وفرًا كبيرًا قد يصل إلى 60% من فاتورة الدعم، مما يحدث وفرة في الميزانية العامة يمكن توجيهها لعمل إصلاحات جذرية في مجالات أخرى، ويحسن سلاسل التوريد ويخفض من مستوى التضخم".
وفي هذا الصدد، طالب المهندس عمرو الحيني رئيس شعبة مطاحن الـ 72% باتحاد الصناعات، بتشكيل لجنة مكونة من نواب ورؤساء شعب مطاحن 82% و72% وشعبة المخابز، تكون برئاسة السيد طارق حسنين رئيس غرفة صناعة الحبوب، لمناقشة إيجابيات وسلبيات تطبيق نظام الدعم النقدي، وتوفير رؤية سليمة تعضض من المجهودات، التي تبذلها الحكومة في اتجاه تطبيق الدعم مستقبلاً.