السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

بعد سقوط حلب.. كيف يرى اليسار المصري الأزمة السورية؟

بعد سقوط حلب.. كيف يرى اليسار المصري الأزمة السورية؟
قتل، وقصف، ,وتهجير قسري، يعيشه سكان مدينة حلب السورية، على مدار الأيام الماضية، وتشير التقارير الواردة عن المدينة أن آخر صفوف المعارضة على وشك الاستسلام، وأن مسلحي المعارضة يتمركزون في مساحة لا تتجاوز 2,5 كيلومتر فقط، ما يمهد لسقوط المدينة بشكل نهائي تحت سيطرة قوات النظام وحلفائه بعد أربعة أشهر من المعارك العنيفة في الأحياء الشرقية للمدينة الاستراتيجية.
 
مشاهد الدمار والقتل التي سيطرت على حلب السورية وأشلاء أطفال المدينة المتصدرة لعناوين وكالات الأنباء الناقلة للأوضاع، لم تكن محل توافق بين المتابعين للمشهد من بعيد فمن الداخل المصري، كانت الغلبة لمؤيدي المعارضة السورية، الذين أطلقوا هاشتاج "حلب تباد" على موقع التدوينات المصغرة "تويتر" ليقابلهم هجوما من قوى اليسار المصري ووصف بعضهم بالتنظيمات الإرهابية، فكيف يرى القوميون المصريون وقوى اليسار الوضع بسورية؟
 
في البداية يقول نبيل زكي، المتحدث باسم حزب التجمع اليساري، إن المسألة محسومة من البداية، وليست متوقفة على الحاصل حاليا في حلب، فهناك طرفين يتقاتلون الأول يتمثل في الدولة السورية، والآخر هم الإرهابيين، مشيرا إلى أن الدعم موجه للدولة السورية وليس لبشار الأسد.
 
وأضاف في تصريحات لـ مصر العربية، أن الحكم السوري وإن تواجدت تحفظات كثيرة عليه، لكن لا يملك أحد تنحية النظام وتغييره إلا من خلال أهالي سوريا، ولا شأن لقطر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، والسعودية في ذلك.
 
وأوضح أن بعض الدول تمول مجموعات المعارضة، وتقدم لهم الأموال والسلاح بحجة مساندة الثورة السورية، على الرغم أن هذه المجموعات هي داعش، وتنظيم فتح الشام، التابع للقاعدة، وبعض التنظيمات الأخرى التي تعمل تحت عباءتهم.
 
وردا على تساؤل "مصر العربية" بخصوص الدعم الذى يتلقاه نظام الرئيس الأسد من روسيا وإيران، وهل يعتبر هو الآخر تدخلا دوليا في الأزمة، قال زكي إن الأمر مختلف، مقدما التحية لكل طرف دولي يدعم بقاء الدولة السورية والحفاظ على وحدتها.
 
وقال إن التغيير يجب أن يتم بيد الشعب السوري وليس بيد الأجانب، لافتا إلى أن من حق أى طرف أن يعارض بشار الأسد ويختلف معه، لكن شعبه وحده هو المخول بإسقاطه.
 
ولفت إلى أن هناك مخطط يتم تنفيذه لتفتيت الدول العربية، وهدم جيوشها، بدءًا بالعراق حتى ليبيا والآن يطبق في سوريا.
 
وتساءل زكي لماذا ضربت المقاتلات الإسرائيلية مطارات سوريا بالتزامن مع عمليات تحرير حلب، ولماذ نقلت بعض المقاتلين التابعين لتنظيم داعش للعلاج بالمستشفيات الإسرائيلية.
 

عمليات إجلاء سكان حلب
لكن القيادي الناصري عبدالعزيز الحسيني، أمين التنظيم بحزب الكرامة، كان له رأى آخر بخصوص الأزمة السورية، مشيرا إلى أن موقفهم من البداية كان واضحا، بتأييد الشعب السوري في التعبير عن نفسه، لكن مع التأكيد على رفض استعمال السلاح أو عسكرة الثورة.
 
ولفت إلى أن هناك العديد من الأحزاب السورية تؤيد وجهة نظرهم، التى تدعم مطالب التغيير لكنها ترفض تحقيقها بالسلاح، وترفض التدخل الأجنبي، كالتنسيقية السورية، وحزب الاتحاد الاشتراكي.
 
وقال إن كل الأطراف السورية ارتكبت مجازر وجرائم حرب ضد المدنيين، سواء المعارضة أو النظام السوري بحسب بيانات الأمم المتحدة.
 
وقال إنهم يدعمون وحدة الدولة السورية، وعدم تفكيك جيشها، وأيضا لا يقفون ضد مطالب التغيير هناك.
 
وبخصوص التدخل الأجنبي في الأزمة أكد الحسينيـ أن أي تدخل خارجي في سوريا مرفوض سواء الدعم الأمريكي والخليجي والأوروبي لمقاتلي المعارضة، أو حتى الذى يتلقاه النظام من روسيا وإيران.
 
وفي الاتجاه نفسه، قال هشام حبارير، عضو المكتب السياسي للحزب العربي الناصري، إن الأزمة السورية معقدة جدا، وباتت تشبه حرب عالمية جديدة يتصارع فيها دول عديدة.
 
وأضاف أن من حق أى شعب أن يطالب بالتغيير، وأن يحدد مصيره لكن ليس بالسلاح، فالبنادق لا ترفع إلا في وجه المحتل، أما أبناء الوطن يمكن إسقاطهم بالطرق السلمية.
 
وقال إن العلم الذى ترفعه فصائل المعارضة على أنه علم الثورة السورية بالبحث يتبين أنه علم سوريا وقت الانتداب الفرنسي على البلاد، بينما علم سوريا المرفوع بيد قوات النظام هو علم الوحدة العربية.
 
وأشار إلى أن الاستقواء بالخارج مرفوض مهما بلغ ظلم النظام وطغيانه، مؤكدا أن التدخلات الخارجية لا تنتج إلا الفتن.
 
وأكد حبارير في حديثه لـ مصر العربية، أن وحدة الجيش العربي السوري، ووحدة الدولة السورية هي أهم نقطة في حسم الصراع ولا يجب التخلي عنها، مشيرا إلى أن التجربة السورية حتى الآن ناجحة، ولم تسقط الدولة، مشيدا ببراعة نظام الأسد في إدارة المعركة مع التنظيمات المتطرفة.
 
وبخصوص ما يدرو في حلب شكك حبارير، في ما ينقله الإعلام العالمي عن عدد الضحايا والمصابين، لانحيازه لفصائل المعارضة المدعومة من الخارج، لافتا إلى أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن عدد القتلى حوالي 40 ألف وعدد المصابين يتجاوزه بقليل.
 
وكان المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، قال في تصريحات صحفية له إنه "لا يزال نحو 40 ألف مدني عالقين في حلب، وما بين 1500 إلى خمسة آلاف مقاتل مع عائلاتهم".

ومنذ الخميس الماضي ، تم إجلاء نحو 8500 بينهم ثلاثة آلاف مقاتل من مناطق سيطرة الفصائل في حلب، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بموجب اتفاق تم التوصل إليه برعاية روسية تركية.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة