قال الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية بمصر، إن الحالة التي وصلت لها الأمة من تفرق لفصائل العمل الإسلامي، وحالة الصراع الشديد على السلطة الذي تستباح فيه الحرمات من الدماء والأعراض والأموال، متسائلًا: "هل نتوقع نصرًا خارقًا لموازين القُوى، ونزعُم أننا نتوكل على الله".
يغسل يده من الدماء
ودافع برهامي عن نفسه، عقب موجة الانتقادات التي طالته خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تزايد العمليات الإرهابية ليتبرأ من كافة الاتهامات مستنكرًا: "هل أنا مع الاتجاهات المنحرفة التي تتبنى فِكر التكفير لكثير مِن الفصائل، والتي نكتوي بنارها في مجتمعات المسلمين، ما يصد عن سبيل الله مِن جراء التكفير والقتل واستباحة الدماء باسم مقاتَلة المُرتدّين".
وتابع: "من يشجع الغدر ونقض العهد "باسم مقاتلة الكفار والصليبيين، وتزيين الانتحار للشباب "باسم الاستشهاد، وقتل مَن لا يجوز قَتلُه -خاصة النساء والأطفال- "باسم النِّكاية في الأعداء"، مردفًا: «هذا كلُّه يؤخِّر الدعوةَ الإسلامية خطواتٍ كبيرة إلى الوراء؛ فهل نتصور إعلاءً للدين على أيدي هؤلاء المُنحرفين الذين أذاقوا المسلمين الآلام أضعاف غير المسلمين».
وأشار الرجل الأول في الدعوة السلفية، إلى أن التوكل على الله لا يبيح إهدار الأوامر الشرعية، مطالبًا عموم التيار الإسلامي بعدم رفع سقف المطالَب فوق المحتمل المُمكِن، حتى لانصطدم بِشِدّة بأرض الواقع، ونظل نُعاني سنواتٍ وربما عقود مِن كسور الارتطام، متسائلا: "ألم نأخُذ الدرس مِن أفغانستان، ومِن العراق، أم لا بد أن نُكَرِّر المأساة كلَّ مَرَّة".
لا نصنع سلاحنا
وتابع: "العالَم لن يُعطِيكم أسلحة نوعية تَقلِب موازينَ المعركة على الأرض، ولسنا قادرين على تصنيع سلاحنا، وخصوصًا أنه يتصدر المشهد جماعات مثل "داعش" و"النصرة" وغيرها؛ إنما يتركها العالَم الغربيّ لتُمهِّد الطريق نحو الإبادة للجميع، وبتبريرٍ يَرضَى عنه العالَم كلُّه، ويُصَفِّق لصانعي هذه الإبادة المُجرمة التي تحرِق كلَّ شيء، وكل أحد.
وأضاف: ليس مِن حَقّ أحدٍ أن يُعَرِّض ملايين المسلمين لآلام لا يحتملونها -ولا يستطيع الدفع عنهم- ثم يَصبُّ جامَ غَضَبِه على العلماءِ والدُّعاةِ والمُصلِحين، وبالطبع بعد الحكومات والدول، والتي يجزم الكُلُّ أنها تعجز عن صنع شيء لو أرادت؛ فكيف وهي لا تريد؟! فكيف وكثير منها يريد تكريس هذه الآلام.