الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

"سد النهضة" يدق "إسفين خلافات" بين مصر والسعودية.. وفد ملكي يزور المشروع ويعلن الدعم المطلق لإثيوبيا.. وخبراء: يجب عدم الانزلاق وراء "دبلوماسية كيد النسا"

"سد النهضة" يدق "إسفين خلافات" بين مصر والسعودية.. وفد ملكي يزور المشروع ويعلن الدعم المطلق لإثيوبيا.. وخبراء: يجب عدم الانزلاق وراء "دبلوماسية كيد النسا"
جولة جديدة من حلقات الشد والجذب بين بين مصر والسعودية تحت شعار "إنها السياسة التي لا تعرف غير لغة المصالح".

وفي افتتاحية تلك الحلقات من الصراع المتجدد بين الدولتين، اختار نظام آل سعود الإمساك بزمام المبادرة، بتوجيه ضربة من ذوي العيار الثقيل لنظيره المصري، وصفها بعض المتابعين بأنها أقرب للصفعة.

الخلافات التي تسببت في قطع وتر العلاقات الحميمية المتوهج بين النظامين الشقيقين منذ ثورة 30 يونيو، كنتيجة لبعض التراكمات السياسية، إثر الاختلاف على طريقة إدارة ومعالجة بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك، جاءت زيارة مستشار العاهل السعودي إلى العاصمة الإثيوبية "أديس أبابا"، لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن ثمة رواسب مازالت عالقة في حلق حكام بلاد الحرمين.

الزيارة التي ضمت وفدا سعوديا رفيع المستوى، تفقد خلالها "سد النهضة" ثم أعقبها بلقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي "هيلي ماريام ديسالين"، كان العنوان الأبرز لها- بحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن الطرفين- بأنها تأتي في ظل التعاون بين البلدين في مجال الطاقة المتجددة.

وشهدت الزيارة فتح "ديسالين" الباب على مصراعيه أمام المملكة، داعيا إياها إلى دعم المشاريع التنموية التي تنفذها "أديس أبابا" وعلى رأسها مشروع "سد النهضة"، والاستثمار في المجالات الزراعية والصناعية والسياحية كافة.

ولاقت دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي قبولا وترحيبا كبيرا من الوفد السعودي الزائر، والذي ألمح إلى عزم العديد من رجال عالم المال والأعمال السعوديين التوجه باسثتماراتهم صوب الدولة الإثيوبية.

وتعيش العلاقات السعودية الإثيوبية في الفترة الماضية على أنغام من الوفاق والاتفاق، أبرزتها الزيارات المتبادلة بين الطرفين، فلم يكد يمر شهر على زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، حتى بادرت الرياض بإرسال رجالها إلى "أديس أبابا".

الزيارات المتبادلة بين الطرفين، اعتبرها بعض المحللين بأنها تندرج تحت مبدأ "كيد النسا"، في ظل سعي المملكة نحو اتخاذ مجموعة من الإجراءت العقابية بحق الدولة المصرية، بعدما خذلها القضاء المصري في ملف تيران وصنافير، وخيبت توقعاتها الدبلوماسية المصرية في القضية السورية.

"الدستور" استطلعت آراء بعض الخبراء والذين جاءت على النحو التالي:

"أعتقد أن السعودية تعتمد نظرية جديدة في الدبلوماسية تُعرف بكيد النسا"، بتك الافتتاحية بدأ الدكتور محمد السعدني أستاذ العلوم السياسية حديثه، موضحا أن المملكة دأبت في الفترة الأخيرة على الإتيان ببعض الأفعال الصبانية.

وأضاف أن زيارة الوفد السعودي لإثيوبيا يأتي استكمالًا لتك الحلقات الاستفزازية، التي بدأها الملك سلمان بالرقص مع الأمير تميم في قطر، ومحاولاته التنسيق مع دول حوض النيل مثل الصومال وإثيوبيا وأوغندا بعيدا عن مصر.

وأوضح أن تلك التصرفات تعطي شارة ببدء خروج المملكة من الإطار التاريخي المرسوم لها منذ نشأتها، والتي تمكنت حكمة الملك الراحل عبدالله من الحفاظ عليها طيلة السنوات الماضية، في ظل فتحها أكثر من جبهة للصراع على نفسها، بجانب تورطها في حرب اليمن.

وطالب "السعدني" الدولة المصرية بضبط النفس وعدم الانزلاق وراء دبلوماسية الصبية، كدولة لها من الثقل التاريخي بما يكفي.

فيما قال الدكتور صلاح سالم عضو المجلس المصري للشئون الخارجية والدبلوماسية، إنه لا يمكن توصيف الزيارة في إطار من المكايدة السياسية، وإن كلا الطرفين مصر والسعودية يدركان حاجة كل منهما إلى الآخر وذلك بحكم المصالح لا العواطف.

وأكد أنه ليس عيبًا أن تبحث كل دولة عن مصالحها، مستنكرا إقدام البعض على انتقاد العلاقات السعودية الإثيوبية، في حين يلتزم الجميع الصمت تجاه المد الإسرائيلي المتشبع في "أديس أبابا".

وواصل "سالم" حديثه "أن مصر أيدت بناء سد النهضة بتوقيعها على اتفاق المبادىء، وبالتالي فلا يمكن أن تلوم السعودية، حين تسعى وراء مصالحها، معتبرا تزايد حدة الانتقادات الموجهة لها لا محل لها من الإعراب".
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة