الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

رد الخبراء على تنصل مصر من تعويضات طائرة باريس

رد الخبراء على تنصل مصر من تعويضات طائرة باريس
سلامة الطيران الفرنسى: القاهرة تستبق الأحداث.. ولا يجوز حسم افتراضية العمل الإرهابى
"مصر للطيران": التحقيق لا يزال مستمرًّا فى أسباب الحادث.. والتقرير النهائى فقط يحدد جهة دفع التعويضات
خبراء: تأخرنا فى الكشف عن آثار مواد متفجرة.. وأى تعويضات تدفعها شركات التأمين
رئيس قسم حوادث الطيران بالوزارة سابقًا: للفرنسيين الحق فى مراجعة التحقيقات الجارية وفق اتفاقية تبادل الخبرات
 
نشرت بعض وسائل الإعلام الفرنسية انتقادات لموقف الجانب المصرى على مدار اليومين الماضيين، بعد إرسال لجنة التحقيق فى سقوط الطائرة ms804  العائدة من باريس فى البحر المتوسط خلال مايو الماضى، إلى النيابة العامة بعد العثور على آثار مواد متفجرة برُفات الضحايا.

وبينما نشرت صحيفة لوموند أن المحققين الفرنسيين يرجحون احتمالية العطل الفنى، كانت السلطات المصرية تنحاز أكثر إلى احتمالية العمل الإرهابى، فيما أكدت الصحيفة استباق مصر للأحداث، لكن الجريدة عادت لتنشر تصريحات أخرى للأمين العام للاتحاد الوطني لضحايا الهجمات والحوادث الجماعية الفرنسي ستيفان جيكيل، يتهم فيها السلطات المصرية بالابتزاز من خلال ترجيح فرضية الهجوم الإرهابي على الطائرة، وهو ما يلقي بمسئولية تعويضات الضحايا على فرنسا.
 
وقالت السفارة الفرنسية فى القاهرة، الخميس الماضى، إنه لا يزال فى متناول الجانب المصرى استمرار عمليات التحقيق، مشيرة إلى أن إرسال ملف التحقيقات للنيابة العامة يفتح الباب لتسليم رفات الضحايا لذويهم، وهو ما يأمل فيه جان مارك إيرولت وزير الخارجية والتنمية الدولية، كما عبَّر عنه عدة مرات لدى نظيره المصرى سامح شكرى. 
 
فى هذا الإطار أكد مصدر مسئول من الشركة القابضة مصر للطيران، استمرار عمل لجنة التحقيق فى سقوط طائرتها العائدة من فرنسا بالبحر المتوسط، مايو الماضى؛ بهدف الخلوص إلى التقرير النهائى، مشيرًا إلى أن إحالة القضية للنيابة العامة مجرد إجراء يقتضيه القانون المصرى.

وقال لـ"المال" إن دفع مبلغ 25 ألف دولار كتعويض مبدئى لعائلة كل ضحية من ضحايا الطائرة خلال يونيو الماضى، تم بناء على تعليمات منظمتى النقل الجوى العالمية "الإياتا" والمنظمة الدولية للطيران المدنى "الإيكاو"، وهو لا يتعارض مع أى نتائج قد يتم إعلانها فى وقت لاحق.

وأضاف أن التقرير النهائى فقط سيحدد الجهة التى ستدفع كل التعويضات لأهالى الضحايا. وبسؤاله عن إمكانية استرداد المبالغ التى تم دفعها بشكل مبدئى إذا ثبت عدم تورط الشركة، قال إن العملية معقَّدة وطويلة، ولا يجوز الخوض فيها دون الإعلان عن التقرير النهائى للجنة.

وشدَّد على أن التقرير المرتقب سيتم فيه التنسيق بين كل أعضاء اللجنة، ومنهم المحققون الفرنسيون أنفسهم والشركة المصنِّعة للطائرة والدولة التى سقطت فيها والدولة التى أقلعت منها.

ونشرت صحيفة لوموند قبل يومين أن المحققين الفرنسيين يرجحون احتمالية العطل الفنى، فى حين أن السلطات المصرية انحازت أكثر إلى احتمالية العمل الإرهابى بسبب كشف أحد الصندوقين الأسودين الذى تم العثور عليه عن بث إشارات من أجهزة إنذار الدخان قبل سقوط الطائرة.

وأشارت الصحيفة الفرنسية، على لسان رئيس مكتب التحقيقات والتحليل الخاص بهيئة سلامة الطيران المدنى فى باريس BEA، إلى غياب المعلومات المفصَّلة عن الظروف التي تم فيها أخذ العينات التي أدت إلى الكشف عن آثار المتفجرات، وتابع: ليس من الممكن فى هذه المرحلة استنتاج أصل الحادث.

وأضافت الصحيفة فى تصريحات أخرى للأمين العام للاتحاد الوطني لضحايا الهجمات والحوادث الجماعية الفرنسي، ستيفان جيكيل، يتهم فيها السلطات المصرية بالابتزاز من خلال ترجيح فرضية الهجوم الإرهابي على الطائرة، وهو ما يُلقي مسئولية تعويضات الضحايا على فرنسا.

وقالت وزارة الطيران المدنى، فى بيان لها، الخميس الماضى، إن تقرير الطب الشرعى أكد العثور على آثار متفجرات ببعض رفات ضحايا الحادث، وتمت إحالة الملف للنيابة العامة وفقًا للقانون المصرى.

جدير بالذكر أن طائرة مصر للطيران MS804 سقطت في البحر المتوسط فور إقلاعها من فرنسا، مايو الماضى، ومات كل ركابها الـ66، و من بينهم 15 فرنسيًا.

من جهته قال يسرى عبد الوهاب، رئيس اتحاد النقل الجوى المصرى، إن تقارير الصحف الفرنسية تنمُّ عن عدم إدراك حقيقى للقضية، مشيرًا إلى أنه ليس لمصر أى مصلحة فى دفع التحقيقات إلى نتائج بعينها.

وأوضح أن هناك مسئولية كبيرة على فرنسا فى كل الأحوال بصفتها الدولة التى أقلعت منها الطائرة قبل سقوطها. وتابع: لا يجب أن نستبعد وجود خطأ ما فى التأمين؛ لأن فرنسا كانت ولا تزال هدفًا للعمليات الإرهابية مؤخرًا.

وأكد أن تحويل القضية للنيابة العامة إجراء قانونى مصرى بعد العثور على آثار مواد متفجرة، مشيرًا إلى أن مصر لا تهرب من دفع التعويضات. وتابع أن "مصر للطيران" تدفع أقساط التأمين فى مواعيدها، ومن ثم لن يضيرها شىء إذا كان هناك عطل فنى ودفعت شركة التأمين التعويضات.
 
من جهته قال شاكر قلادة، رئيس قسم حوادث الطيران بوزارة الطيران المدني سابقًا، إن الجانب المصري تأخَّر لمدة 6 أشهر في الإعلان عن العثور على آثار مواد متفجرة بجثث الضحايا، خاصة أن هذه التقارير كان من المفترض أن يتم الإعلان عنها فى وقت قصير، موضحًا أن التأخير يضعف من قوة الموقف المصرى.
 
وعن اعتراض صحف ومؤسسات فرنسية على التقارير أكد أنه لو كان لدى الحكومة الفرنسية اعتراض فهناك اتفاقية تبادل خبراء بين مصر وفرنسا ويمكن للمحققين الفرنسيين المطالبة بالاطلاع على هذه التقارير والتأكد منها ولو أن لديهم ما يثبت عكس ذلك فلا بد من الإعلان عنه.
 
وأوضح قلادة أن ما يحدث حاليًا هو لعبة سياسية، منتقدًا ما وصفته إحدى الصحف الأجنبية بأن مصر تبتز فرنسا من أجل دفع التعويضات، موضحًا أن التعويضات تدفعها شركات التأمين.
 
من جانبه أكد حسن عزيز، خبير الطيران ورئيس اتحاد النقل الجوي السابق، أن الجانب المصري تأخَّر في الإفصاح عن هذه التقارير، خاصة أن هذا التأخير يؤثر علينا بالسلب، لافتًا إلى أن ما يتردد عن تسرع مصر في افتراض وجود شبهة جنائية، غير صحيح.
 
وتابع أنه على سبيل المثال بعد سقوط الطائرة الروسية أواخر أكتوبر من العام الماضي، أعلنت إنجلترا بعد فترة وجيزة أن الطائرة سقطت بعد انفجار قنبلة على متنها، وأن هناك تقصير في الإجراءات الأمنية بالمطارات المصرية.
 
ولفت عزيز إلى أن هناك مواد في  قانون الطيران المدني تؤكد أن الدولة التي خرجت منها الطائرة هي التي تسأل، خاصة أن الطائرة خرجت من مصر ووصلت مطار شارل ديجول سليمة، ومن ثم فإن أصابع الاتهام والمساءلة تُوجَّه لفرنسا.
 
وطالب النيابة العامة بالتواصل مع الجانب الفرنسي؛ للتحقيق مع كل الجهات التي تعاملت مع الطائرة في هذا اليوم، مؤكدًا أن القضية في صالح مصر- وفق تعبيره.

وأكدت السفارة الفرنسية لدى القاهرة، فى بيان لها، مساء الخميس الماضى، أن فرنسا ستظل تتعاون مع السلطات المصرية من خلال خبرائها من أجل المساهمة في إكمال التحقيقات، مشيرة إلى أن إرسال ملف التحقيقات للنيابة العامة يفتح الباب لتسليم رفات الضحايا لذويهم، وهو ما يأمله جان مارك إيرولت وزير الخارجية والتنمية الدولية، كما عبَّر عنه عدة مرات لدى نظيره المصرى سامح شكرى.
مصدر الخبر
جريدة المال

أخبار متعلقة