هكذا نجح المعارضون الإيرانيون في تحويل جنازة رفسنجاني إلى تظاهرة للضغط على النظام

الأربعاء , 11 يناير 2017 ,10:54 م , 10:54 م



-

أتاحت جنازة أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للنظام الإيراني الحالي، الثلاثاء الموافق 10 يناير/ كانون الثاني 2017، فرصةً نادرةً لتظاهر المعارضة التي طال أمد إسكاتها من قِبَلِ النظام الحاكم.

احتشد المُشيِّعون في شوارع وسط العاصمة طهران لحضور مراسم جنازة رفسنجاني. وبلغت أعداد المشيعين حوالي 2.5 مليون فرد، وفقاً لمحافظ مدينة طهران. وتحوّل الحشد، في الواقع، إلى جنازتين متوازيتين، إحداهما يشارك فيها المرشد العام، آية الله علي خامنئي، وبعض المسؤولين رفيعي المستوى لتكريم رفسنجاني، والأخرى تتضمن متظاهرين يناصرون الحركة الخضراء المُعارِضة، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

جاءت المظاهرة كحدثٍ نادرٍ لم يُرَ مثله منذ الاحتجاجات التي اندلعت عام 2009، والتي هزَّت البلاد وسط الفوضى التي تلت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها.

ويعد رفسنجاني رمزاً رئيساً في الثورة الإيرانية التي اندلعت عام 1979، وأحد أقطاب المؤسسة السياسية في إيران. في 2009 انحاز رفسنجاني لصف المعارضة، وألقى حينها خطبةً لا تُنسى في شعائرِ صلاةِ الجمعة، انتقد فيها الحملات القمعية للنظام الحاكم.

وبينما كانت السيارةُ المُتَّشحة بالسواد، التي حملت جثمان رفسنجاني تسير ببطء عبر شوارع المدينة المُكتظة، رفع الرجال، والنساء، والشباب، وكبار السن المحتشدون قبضاتهم في الهواء، مرددين هتاف "يا حسين، يا مير حسين"، و"مطلبنا واضح، إيقاف الإقامة الجبرية بالمنازل"، مشيرين إلى مير حسين ومهدي كروبي، زعيمي حركة المعارضة الخضراء اللذين يخضعان للإقامة الجبرية بالمنزل منذ ست سنوات.

نشر الإيرانيون مقاطع فيديو وصوراً للمظاهرة على الشبكات الاجتماعية، وأرسلوها إلى وسائل الإعلام المحلية، مثل بي بي سي الفارسية وراديو فردا.

حملت الحشود صوراً لرفسنجاني ولوَّحوا بأعلامٍ خضراء ترمز للمعارضة الإيرانية. ومن بين الشعارات الأخرى التي هتف بها المتظاهرون: "أطلقوا سراح السجناء السياسيين"، و"ديكتاتور، ديكتاتور، الاحترام لا يأتي إلا من عند الله"، و"الموت لروسيا". وكانت روسيا قد تحالفت مع إيران ونظام بشار الأسد ضد قوات المعارضة في سوريا.

سدَّد المتظاهرون ضربةً قويةً لخامنئي ورجال الدين المتشددين حين هتفوا: "ليس هناك رجال دين حقيقيون سوى هاشمي ورفسنجاني ومنتظري". كان آية الله حسين علي منتظري رجلَ دينٍ معارضاً مغضوباً عليه من قبل النظام، وقد توفي وهو قيد الإقامة الجبرية في منزله.

وامتنع التلفزيون الرسمي عن بث الصوت من الجنازة. وقال الإيرانيون أيضاً إنّ سرعة اتصال الإنترنت كانت بطيئة، وكانت خطوط الهاتف الأرضي والمحمول مشوَّشَة، فيما بدا أنه محاولة من النظام لمنع انتشار أخبار المظاهرات.

وعندما اقتربت حشود المتظاهرين من مناطق تمركز كاميرات التلفزيون الرسمي، هتفوا: "الميكروفون ملكنا، صوت العدالة لنا".

ويبدو أن النظام قد التفت إلى الانتقادات الموجهة له، إذ قال رئيس التلفزيون الحكومي إنه سيراجع تغطية الجنازة بعد الانتقادات التي وُجِّهَت لهم بشأن فرض رقابةٍ على البث.

واعترف نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي مطهري، بمطالب الشعب، إذ كتب على موقع تويتر: "تُظهِر هتافات الشعب اليوم في جنازة آية الله رفسنجاني أنَّ على مسؤولي النظام معالجة مسألة فرض الإقامة الجبرية بالمنازل على المعارضين المشاركين في احتجاجات 2009".

وخلال مراسم الجنازة، رفعت ابنة الرئيس الراحل، فائزة رفسنجاني، والتي دعمت حركة المعارضة، وسَبَقَ لها أن قضت فترةً في السجن بسبب نشاطها السياسي، علامة النصر، وألهبت حماس حشود المتظاهرين حين صاحت: "أيها الناس، لقد منعوا خاتمي من الحضور اليوم".

مُنع الرئيس الأسبق محمد خاتمي، مؤسس حركة الإصلاح الإيرانية وأحد أشهر الرموز السياسية بالبلاد من حضور الجنازة. ولطالما كان النظام يخشى شعبية خاتمي، وقد سعى إلى تنحيته جانباً عبر حظر وسائل الإعلام من نشر صورته ورفض منحه تصريحاً بمغادرة البلاد.

وكان نعي منشورٌ بإحدى الصحف المحلية قد وَصَفَ رفسنجاني أنه داعمٌ لتيار اليمين وصديقٌ لتيار اليسار. وطوال مسيرته السياسية عُرف رفسنجاني بكونه سياسياً مُخضرماً، يُعلي ولاءه للجمهورية الإسلامية وبقائها على مخاوفه بشأن حقوق الإنسان والحريات الشخصية.

ويعلّق مدير قسم الدراسات الإيرانية بجامعة ستانفورد، عباس ميلاني، على مظاهرة أمس قائلاً: "طوال العقدين الماضيين، استغل الشعب كل مناسبةٍ لبعث رسالةٍ إلى خامنئي وحلفائه مفادها أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر. وكلما انبرى أحد الرموز السياسية في مواجهة الوضع الراهن، زادت شعبيته في إيران".

وقال المحلِّل السياسي الإيراني، سعيد رضوي فقيه، لـ "بي بي سي" الفارسية، أمس الثلاثاء، إن أنصار الحركة الخضراء المعارضة كانوا ينعون رفسنجاني الذي مثَّل رمزاً للمعارضة المعتدلة بعد احتجاجات عام 2009، فيما نعى مؤيدو النظام الرجلَ باعتباره أحد رموز الثورة الإسلامية.

وقالت امرأة، شاركت في الجنازة برفقة بعض أصدقائها دعماً للمعارضة، لكنها لم تشأ ذكر اسمها: "لم تنطفئ رغبتنا في التغيير والإصلاح، وكلما سنحت الفرصة ستظهر من جديد وستعلو أصواتنا".

المصدر | هاف بوست

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية